ما دلالة استقالة "طارق عامر".. ومن سيخلفه فى رئاسة البنك المركزي؟

17/08/2022 06:59

في خطوة مفاجئة أعلن التلفزيون المصري أن رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، قبِل استقالة محافظ البنك المركزي طارق حسن عامر، وأصدر قرارا بتعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية دون الكشف عن أسباب الاستقالة في وقت تمر فيه البلاد بأوضاع اقتصادية صعبة وغير مسبوقة.

 

وتأتي استقالة عامر من منصبه، قبل يوم واحد فقط من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة غدا الخميس، وبعد أيام من نفي وكالة الأنباء الرسمية ما تردد عن استقالته.

 

وقال نائبه جمال نجم: "إن مدة المحافظ تنتهي في تشرين ثاني/ نوفمبر من العام المقبل 2023"، موضحا أنه وفقا للدستور فإن قرار تكليف المحافظ واستمراره إنما هو بقرار من رئيس الجمهورية فقط.

 

وتولى عامر مهامه محافظا للبنك المركزي بقرار من رئيس الجمهورية في تشرين الثاني /نوفمبر 2015، قبل أن يصدر الرئيس قرارا بالتجديد له لفترة ثانية من تشرين الثاني /نوفمبر 2019 وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.

 

في سياق تعليقه على الاستقالة، يعتقد الخبير الاقتصادي، الدكتور إبراهيم نوار، أن المشكلة الاقتصادية في البلاد أكبر من المحافظ أو غيره من المسؤولين لأنها "مسؤولية الجميع في الحكومة، فالاقتصاد المصري ليس في حالة جيدة بسبب الديون والاقتراض".

 

وأضاف فى تصريحات علي صفحته بالفيسبوك: "قيمة الاقتراض الحكومي التي وصلت إلى 88 مليار جنيه بتكلفة تزيد بنسبة 23% مقارنة بالأسبوع المناظر من العام الماضي، تشير إلى جزء مهم من الأزمة العميقة في نظام التمويل الحكومي الحالي، وأن شراهة الحكومة في التمويل بالاستدانة ستأتي بنتائج وخيمة على البلاد".

 

وفيما يتعلق بوجود علاقة بين استقالة المحافظ وبين شروط صندوق النقد لخفض قيمة الجنيه مجددا، أكد نوار: "صندوق النقد يطالب بمرونة أكبر في نظام أسعار الصرف، والمزيد من الشفافية الحكومية في التمويل، وتقليل دور الدولة في الاقتصاد، وتوسيع نطاق دور القطاع الخاص على أساس المنافسة في السوق كما في باقي دول العالم".

 

وتابع: "خلال فترة توليه قاد عامر عملية تعويم الجنيه وخفضه إلى أدنى مستوى في تاريخه، وإبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في عام 2016 بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات بدعوى القيام بإصلاحات هيكلية للاقتصاد، ولكن الإصلاحات لم تنته".

 

ولجأت مصر لصندوق النقد الدولي مجددا عام 2020 مع بداية أزمة كورونا للحصول على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار، وعام 2021 للحصول على قرض جديد بقيمة 5.2 مليارات دولار لمواجهة تداعيات جائحة "كورونا".

 

كما جاءت الاستقالة مع

استمرار مفاوضات الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد في ظل أزمة التمويل، وتراجع احتياطي مصر من النقد الأجنبي انخفاضًا بنحو 20% إلى 33.14 مليار دولار هذا العام، بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتدفقات رأس المال الخارجة وتكاليف الاقتراض المتزايدة.

 

توقع أستاذ الاقتصاد الدكتور علاء السيد أن يكون ما حدث هو إقالة وليس استقالة، قائلا: "شخصيا وبناء على خبرتي المصرفية والمالية والسياسية فإن طارق عامر وأي مسؤول لا يجرؤ على تقديم استقالته؛ فهي إذا وبكل تأكيد إقالة وليست استقالة، ويؤيد ذلك تعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية بمعنى ربطه بسلسلة في حديقة قصر الاتحادية".

 

وأضاف في حديثه لـموقع "عربي21": "هناك العديد من الملفات النقدية والاقتصادية شديدة الخطورة لم تكن لتسمح بتغيير محافظ البنك المركزي المصري في هذا التوقيت إلا لأسباب جوهرية أتوقع أن أهمها تعليق فشل الرئاسة والمخابرات العامة التي تدير بشكل مباشر وتفصيلي كافة الملفات بما فيها الملف الاقتصادي على شخص طارق عامر والتضحية به كما تمت الإطاحة بـ11 وزيرا لذات السبب".

 

ورأى السيد، أنه "من الواضح أن النظام المصري في مأزق شديد وتخبط كبير جراء اضطراره لرفع الفائدة لكبح التضخم رغم أن النتيجة ستكون عكسية، وبسبب أن احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي والجهاز المصرفي بالسالب وهو وضع شديد الخطورة، كذلك فإن النظام مجبر على تخفيض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي خضوعا لشروط صندوق النقد الدولي الذي تعثرت الحكومة في مفاوضاتها معه".

  

انخفض سعر صرف الجنيه المصري إلى 19.17 جنيها لكل دولار، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق في البنوك المحلية، مع اتساع حجم الفجوة التمويلية بشكل كبير، التي تصل إلى 41 مليار دولار حتى نهاية عام 2023، وهي عبارة عن عجز الحساب الجاري والديون المستحقة.

 

بينما لا يغطي الاحتياطي الأجنبي وحده هذه الفاتورة، وتراجع الاحتياطي النقدي في تموز/ يوليو الماضي إلى 33.143 مليار دولار، حسبما أعلن البنك المركزي، وهذا أدنى مستوى للاحتياطي النقدي الأجنبي منذ خمس سنوات.

 

وبلغ الدين الخارجي لمصر أعلى مستوياته على الإطلاق وارتفع بنسبة 17% على أساس سنوي ليصل إلى 157.8 مليار دولار في ثلاثة أشهر من يناير/ كانون الثاني إلى مارس.

 

وتفاعل ناشطون وسياسيون واقتصاديون مع خبر الاستقالة بل وذهب البعض إلى القول بأنها إقالة، مشيرين إلى حجم الفشل الذي حققه خلال فترة توليه منصبه، ولكن البعض اعتبره مجرد أداة في يد السلطة الحاكمة التي تدير البلاد بعقلية عسكرية.

 

 

 

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق