عندما يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الدولار.. ماذا يفعل البنك المركزي المصري ؟

03/06/2022 06:30

بقلم/ إبراهيم نوار

ستجتمع لجنة السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف الشهر الحالي لتقييم حالة السوق واتخاذ قرار بشأن سعر الفائدة على الدولار. الآراء وسط قيادات بنوك الاحتياطي في الولايات ترجح رفع سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية. في الاجتماعين السابقين للجنة قرر مجلس الاحتياطي رفع سعر الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية.

نتيجة ذلك في مصر كانت أن البنك المركزي قرر رفع سعر الفائدة على الجنيه بمقدار أربعة أمثال زيادة الفائدة على الدولار، أي بمقدار ثلاث نقاط مئوية. اذا افترضنا ان البنك المركزي يتخذ قراراته بناء على نموذج رياضي للعلاقة بين الجنيه والدولار، فإن ذلك يرجح أن البنك المركزي المصري سيكون مضطرا إلى رفع الفائدة على الجنيه في اجتماعه المقبل بنسبة 2% فوق معدلها الحالي (0.5X4). ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن يرفع سعر الفائدة للمرة الرابعة في الشهر القادم.

البنك المركزي يريد تحقيق ثلاثة أهداف في وقت واحد:

- الأول، هو زيادة جاذبية الجنيه كعملة استثمار مالي للمحافظة على تدفق الأموال الساخنة للاكتتاب في أذون وسندات الخزانة. وهو في ذلك لا يتتبع منحنى العائد على الدولار فقط وإنما يأخذ في اعتباره أيضا منحنى العائد على عملات الدول النامية الصاعدة، مثل تركيا وباكستان والفلبين وجنوب أفريقيا.

- الثاني، هو المحافظة على استقرار سعر الصرف، لما في ذلك من فوائد في استقرار قيمة تمويل الواردات (محسوبة بالعملة المحلية)، وهذا ضروري للحد من التضخم.

- الثالث، هو زيادة احتياطي النقد الأجنبي، لما في ذلك من فوائد نظرية في التصنيف الائتماني، وفوائد عملية من زيادة العائد على إيداع هذا الاحتياطي لدى البنوك الأمريكية.

تحقيق هذه الأهداف الثلاثة في وقت واحد هو بمثابة معضلة شاقة، لأن رفع أسعار الفائدة سيقود إلى

تعميق الركود الاقتصادي، خصوصا في كل قطاعات الأعمال والأنشطة فيما نسميه " مصر الأصيلة" التي تضم الدلتا ووادي النيل والمناطق المرتبطة بها في الواحات وغرب الطريق الصحراوي. وتعاني مصر الأصيلة من الركود بسبب سياسات حكومية مباشرة، أخطرها قرار وقف البناء، إضافة إلى سياسات الجباية ثقيلة الوطأة. كما أن رفع أسعار الفائدة لن يكون خبرا سارا على الإطلاق للشركات المسجلة في البورصة، ولا للشركات التي قد تطرحها الحكومة للبيع في اكتتاب عام عن طريق البورصة.

وربما يستطيع البنك المركزي الإفلات من الضغوط الحالية، في الأجل القصير، كليا أو جزئيا، لرفع سعر الفائدة للمرة الثالثة منذ بداية العام الحالي، إذا حصلت الحكومة من صندوق النقد على القرض الذي تتفاوض بشأنه بقيمة تتراوح بين 3 إلى 5 مليارات دولار، وأن تحصل من البنك الدولي على قرض جديد بقيمة 500 مليون دولار، وأن تقدم الضمانات الكافية لهيئات عامة للاقتراض أو الحصول على تسهيلات ائتمانية من الخارج، كما فعلت مع الهيئة العامة للسلع التموينية التي ضاعفت قيمة التسهيلات والقروض التي تحصل عليها من المؤسسة الدولية للتمويل الإسلامي إلى 6 مليارات دولار بدلا من 3 مليارات، وهي تسهيلات وقروض موجهة في الأساس لتمويل استيراد القمح.

هذا الحل يعني تعميق أزمة المديونية، واستمرار الركود الاقتصادي في مصر "الأصيلة" ولمصلحة الاستمرار في تمويل مشروعات في " مصر البديلة"، وهي مشروعات غارقة في الديون، وقليلة الجدوى، وتتحمل أعباءها عنها "مصر الأصيلة".

ما نريد الوصول اليه هنا هو التحذير من الاستمرار في السياسة الاقتصادية الحالية، والدعوة إلى ضرورة مراجعتها وإعادة النظر فيها، لخطورتها على السيادة الوطنية، وليس على النشاط الاقتصادي فقط. السياسة الاقتصادية الحالية تعيد إنتاج الفشل، وتهدد مستقبل مصر، وتضع البلاد تحت رحمة الدائنين والمستثمرين الأجانب الطامعين في شراء أصول مصر العينية بثمن بخس، وتحويلها الى مرتع خصب لنزح ثروات مصر وتحويلها الى الخارج.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق