الدعم "المطبوخ" في مشروع موازنة 2022/2023 الدعم الفعلي يعادل 25% من الدعم المعلن

25/05/2022 06:24


ابراهيم نوار

يعتبر بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية من أكبر البنود "المطبوخة" في الموازنة العامة للدولة. وقد أنشأ السيد وزير المالية مكتبا خاصا في الوزارة يتبعه هو شخصيا مهمته هي طبخ أرقام الميزانية، التقديرية والحساب الختامي، بالطريقة التي تخفي عيوبها وتظهرها في صورة إيجابية. أما بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية فإن الغرض الرئيسي منه هو أن الحكومة "تعاير" به الناس، وتقذف الأرقام في وجههم قائلة لهم "ما أنتم إلا عبيد إحساناتنا" وأن الحكومة "تقوم وتنام على هموم تقديم المنن والإحسان للمواطنين". وفي كل ذلك تنسى الحكومة أن هؤلاء المواطنين هم دافعو الضرائب والرسوم، والذين يقع على عاتقهم سداد الديون، وأنهم أيضا الذين يدفعون مرتبات الوزراء والمسؤولين والموظفين، بمن فيهم أولئك الذين يطبخون أرقام الميزانية.

ومن الأمور المثيرة للسخرية في أرقام الدعم أنها تتضمن المدفوعات المستحقة على الحكومة لصناديق المعاشات، التي بلغت قيمتها في مشروع الموازنة 127 مليار جنيه بنسبة 35.7% من الرقم الإجمالي للدعم البالغ 356 مليار جنيه.

وبتتبع تاريخ ضم أموال المعاشات المستحقة على الحكومة وجدنا أن وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، أستاذ الوزير الحالي، لم يكن يضم مستحقات المعاشات إلى الدعم، وكان يضعها في بند منفصل. فإذا أخرجنا رقم مستحقات صناديق المعاشات تكون قيمة الدعم، وما تزال هناك حاجة لفلترته عدة مرات، ينخفض إلى 229 مليار جنيه فقط.

فإذا مضينا قدما لفلترة الأرقام فإننا سنجد أن رقم الدعم الفعلي يتوقف عند حدود الدعم السلعي فقط، الذي تبلغ قيمته، حسب تقدير وزارة المالية المسلوق، حوالي 121 مليار جنيه، منها دعم للسلع التموينية بقيمة 90 مليار جنيه فقط، يعادل حوالي 25% من قيمة الدعم الكلي. ما عدا ذلك هو تمويل تقدمه الدولة لتغطية فشل الهيئات الحكومية المسؤولة عن تقديم خدمات للمواطنين، ومنهم أطفال المدارس، منها هيئات تأمينية، وأخرى صحية، ومنها تمويل يندهش المواطن

لأن يراه مرصودا في خانة الدعم مثل مبادرة حوض النيل وصندوق دعم الصادرات!

وبمراجعة تقارير الحساب الختامي للميزانية العامة للدولة يتبين لنا أن أكثر البنود التي تتعرض لتخفيض الاعتمادات الفعلية وانخفاض نسبة التنفيذ خلال السنة المالية هي بنود الدعم والاستثمار والبحث العلمي. ونظرا لأن أرقام مشروع الموازنة تم إعدادها قبل تفاقم تداعيات الحرب الأوكرانية، خصوصا في مجال أسعار السلع الغذائية، فإن تقديرات دعم السلع الغذائية تحتاج إلى إعادة نظر، وزيادة الاعتمادات المطلوبة لدعم السلع الغذائية، مع ضرورة رفع نسبة التنفيذ، وعدم تخفيض الاعتمادات الجديدة.

وبمقارنة مشروع الموازنة الجديدة بالموازنة المعمول بها حاليا تبقى لنا الملاحظات التالية:

- نسبة الدعم، حسب التقدير الكلي للوزارة بقيمة 356 مليار جنيه تعادل 17.2% من المصروفات مقابل 17.5% في الموازنة الحالية.

- في عام 2010/2011 كانت نسبة مخصصات الدعم (بدون المعاشات) تبلغ 29.4% من المصروفات.

- نسبة الدعم من الناتج المحلي في مشروع الموازنة تبلغ 3.9% مقارنة بنسبة 4.1% في الموازنة الحالية وحوالي 5% في موازنة 2018/2019.

- قيمة المزايا الاجتماعية في مشروع الموازنة الجديدة تبلغ 181 مليار جنيه منها 127 مليار للمعاشات، في حين كانت في موازنة 2010/2011 حوالي 6 مليارات جنيه فقط، ولا تدخل ضمنها أموال المعاشات والتأمينات وهي مستحقات وليست دعما.

نخلص مما سبق إلى أن وزارة المالية تتعمد تضخيم أرقام الدعم لسببين، الأول هو تقديم شهادة لصندوق النقد الدولي بحسن السير والسلوك فيما يتعلق باعتبارات "الحماية الاجتماعية"، والثاني هو الإمعان في "معايرة" واذلال المواطنين بتقديم ما يفيد بأن الحكومة صاحبة فضل عليهم، وأنها هي التي تطعمهم، وتقدم لهم خدمات تدفع فيها عنهم نسبة كبيرة من تكلفتها. أرقام الدعم مطبوخة بامتياز وتحتاج إلى مراجعة دقيقة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وحتى المحاسبية، التي يتفنن موظفو المالية برئاسة السيد الوزير في التلاعب بها.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق