الكوميديا وقضية قتل الدين والقيم وترويج الفحشاء والفساد

25/05/2022 06:15


أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن

لم يمنع دين سماوي أو غير سماوي الضحك والكوميديا وإطلاق النكات، فالكل يذكر كيف أطلق الرسول الكريم عليه السلام نكتة داعب بها سيدة عجوز حيث قال لها: العجوز لا تدخل الجنة، فبكت السيدة فأردف الرسول قوله: لن تكون المؤمنة عجوزا يوم القيامة، بل تبعث شابة نضرة، فضحكت السيدة وضحك معها النبي وصحابته. نفهم من هذا أن الهزل مع أنه غير محرم إلا أن له أصولا، ومن حسن الحظ أن أجدادنا في هزلهم لم يتجاوزوا هذه الأصول، حتى المرحوم إسماعيل ياسين الذي مات فقيرا، إلا أن ما نراه اليوم في الكوميديا سواء كانت دراما أو فيلم أو مسرحية أو أي عمل فني رسما كان أو تصويرا أو غيرذلك أمر آخر لم يعرفه ديننا ولا أجدادنا.

الكوميديا صارت عملا استرزاقيا له أبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية الاقتصادية التي تجعل منه مجرما قاتلا للدين والقيم والمبادئ ومروجا لفساد الأخلاق وشيوع الفحشاء، تحت دعوى شيطانية تقول الشعب يريد هذا! وهو مبرر كادب.

هناك تجارة محرمة وزراعة محرمة وصناعة محرمة وعمل محرم وقول محرم، وهو يوضع أمام القضاء للحساب والعقاب، أما قضية الكوميديا الرائجة اليوم في كافة الساحات حتى التليفزيون الوطني والإذاعة الوطنية والمسارح ودور العرض الوطنية فلا ينبغي إحالتها إلى القضاء، لا للشك في

حكمه لا سمح الله، بل لأنها قضية ضمائر الناس بمختلف تخصصاتهم، فكثيرا من الناس يرى أن الكوميديا ملهاة الشعب في الظروف الصعبة، ومنهم من يرى أنها ارتزاق، ومنهم من يرى أنها إحدى سمات الشخصية المصرية، ومن ثم وجب على الشخصية المصرية أن تحاكم كوميديا اليوم. ويكون القضاة ضمائر المستنيرين الذين يدركون أبعاد خطر هذه الكوميديا وكيفية علاجه أو مواجهته، وهو ما سيسألون عنه يوم القيامة ما لم يدركوه. يدخل على رأس المستنيرين علماء الدين الذين يرى البعض أنهم صاروا رجال الدين وليسوا علماءه، ويدخل في المستنيرين المدرسون وأساتذة الجامعات، فضلا عن وزارتي الثقافة والإعلام، إضافة إلى الشئون الاجتماعية، وأنا أضيف إليهم أيضا وزارة الاقتصاد والرقابة، وليس الرقابة على المصنفات الفنية التي ثبت حيادها.

إن أساس محاكمة الكوميديا المعاصرة هو الدين أولا والقومية ثانيا، وليس المبررات المطروحة مثل التدليل بكوميديا غير المصريين، ولو كانوا أسياد هذا الفن، الذين أظن أن هدفهم هو المكسب المادي، ولا المدافعون الذين ينفقون على هذه الكوميديا بدافع الكسب على حساب الدين والقومية والأصالة الوطنية.

من الخير للناس والأجيال القادمة والوطن واقتصاده والعاملين والحكومة الراشدة ألا تتجاهل هذه القضية بل تعمل بجدية على الحكم فيها والتنفيذ من خلال تعاليم الدين وأسس القومية الوطنية.

ألا هل بلغت اللهم فأشهد.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق