رؤية للحل بشأن الأزمة الإقتصادية فى مصر

20/05/2022 05:01


د. إبراهيم نوار

لا أحد يملك وصفة سحرية للخروج من المأزق الاقتصادي الذي تواجهه مصر. ومن المفترض أن من يصنع المشكلة يكون مسؤولا أخلاقيا وسياسيا عن حلها. ومع ذلك فإننا نجتهد في محاولة للبحث عن حل. قد نصيب وقد نخطئ، لكننا نجتهد. وللمجتهد أجرين اذا أصاب، وأجر حتى وان أخطأ.

المشكلة الاقتصادية تتعقد بمرور الوقت؛ فالجرح الصغير يمكن مداواته بأدوات الاسعاف الأولية البسيطة. لكن عندما يتدخل الجهلة، ويتم تجربة "وصفة" غبية للعلاج فإن الجرح يتفاقم، ومع تكرار تجربة الوصفات الغبية، يتحول الجرح الصغير إلى مأساة، يمكن أن تصل إلى حد "الغرغرينا" التي تستوجب البتر. ونرجو الله تعالى ألا نصل إلى هذا الحد.

مصر عليها التزامات للدائنين تزيد عن كل قيمة الإيرادات العامة، ولذلك فإن نسبة كبيرة من الإنفاق يتم تمويلها بقروض جديدة. ولا تستطيع مصر أن تتوقف عن سداد ديونها أو تمتنع عند سداد الفوائد في مواعيد استحقاقها. ولا نريد أن نكرر في مصر "التجربة السريلانكية"، لأننا مازلنا نملك من الموارد ما يؤهلنا ليس فقط لسداد الديون، ولكن أيضا لتوفير تمويل كاف لاستثمارات ملائمة لزيادة الإنتاج والتصدير.

لكي نحقق ذلك يجب إعادة الثقة المفقودة بين الناس والحكومة، ويجب أن تتوقف الدولة عن مزاحمة القطاع الخاص، ويجب أن تكف الحكومة عن اعتبار نفسها بديلا عن السوق، ويجب أن تتوقف عن إدارة الاقتصاد بالاوامر المباشرة، ويجب أن يعلو القانون على سلطة الأفراد ونفوذهم، ويجب أن يشعر المواطن بكرامته في وطنه.

للأسف الحلول المباشرة أصبحت صعبة، لأن التزامات خدمة الديون هي البند الأكبر في الميزانية، ولأن الحكومة ما تزال تسعى للمزيد من الاقتراض. ومع ذلك فإن هناك ما يمكن عمله لتقليل الأضرار وحصار الأزمة ومنعها من الانتشار.

على سبيل المثال:

-

يجب ضغط الإنفاق الحكومي بأقصى قدر ممكن خارج نطاق الأجور ودعم السلع التموينية والاستثمار. غير ذلك يجب أن يخضع لمراجعة دقيقة.

- ضرورة تصحيح حالة هيكل الأجور الذي يقف على رأسه وليس على قدميه، ومن الضروري أن يكون نصيب الأجر الأساسي 80% والاجر المتغير 20% على عكس ما هو موجود حاليا، مع ما يترتب على ذلك من إصلاح أنظمة المعاشات والتأمينات.

- المشاريع ذات العائد المنخفض او ذات العائد طويل المدى التي لم تبدأ بعد يجب أن تتوقف، وتلك التي بدأت يجب التباطؤ في تنفيذها، باستثناء تلك التي أصبحت على وشك الانتهاء.

- لا أعلم من الذى أوصى بمشروع "المونوريل"، لكنني أعلم أن نظام الخط المفرد تم تصميمه للخدمة داخل المدن بأطوال وأحمال قليلة، وليس للخدمة بين المدن والمحافظات بأطوال وأحمال كبيرة، وأرجو أن يكون قد تم تصميم خطي المونوريل وفقا لمعايير تضمن التشغيل الأمثل وإلا فإن المشروع سيواجه مشاكل كبيرة بسبب اعطال شبكتي الكهرباء والاتصالات وطول امتداد الخطين بين المدن والمحافظات..

- الاستثمارات الجديدة يجب أن تتركز في مشروعات الإنتاج العيني ومشروعات البنية الأساسية التكتولوجية وليس التقليدية النمطية مثل الطرق، خصوصا تلك التي يتم تنفيذها خارج الكتل السكانية- الاقتصادية.

- مزاحمة الدولة للقطاع الخاص يجب أن تتوقف.

- بيع الأصول المملوكة للشعب يجب أن يتم في اكتتابات عامة وفق نشرات اكتتاب شفافة، مع منح الأولوية للمستثمرين المصريين، وإعادة الاعتبار مرة أخرى إلى القطاع التعاوني مع تنقيته من القيود والتشوهات الإدارية التي لحقت به بسبب تدخل الدولة ونفوذ جماعات المنتفعين.

- وقف طريقة البيع ب اللوط، ومنع اتفاقات البيع من دولة إلى دولة أو بين أجهزة مملوكة للطرفين، البائع والمشتري، لخطورتها على السيادة الوطنية .



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق