وثائق سرية تكشف حجم دعم القذافي للجيش الجمهوري الأيرلندي منذ العام 1973

01/01/2022 02:29

كشفت وثائق سرية من الأرشيف الأيرلندي، أُفرج عنها لأول مرة، تفاصيل خطيرة عن الدعم الذي تلقاه الجيش الجمهوري الأيرلندي من ليبيا خلال نظام العقيد معمر القذافي؛ إذ أرسل الأخير 6 شحنات أسلحة ومساعدات مالية تبلغ قيمتها حوالي 12 مليون دولار (أي حوالي 40 مليون يورو، بأسعار هذه الأيام).

 

ونشرت وسائل إعلام أيرلندية من بينها «ايريش سونترال» و«آر تي أو» تفاصيل عن ضلوع ليبيا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في تزويد الجيش الأيرلندي بشحنات أسلحة تقدر بأكثر من 1.5 مليون طلقة من عدة أنواع من الذخيرة، و560 بندقية هجومية من طراز كلاشينكوف، ومدافع رشاشة ثقيلة، وصواريخ (سام -7)، وقاذفات صواريخ (آر بي جي)، وأكثر من 100 لغم مضاد للدبابات، ومتفجرات «سيمتكس» القاتلة التشيكية الصنع.

 

وحسب الوثائق، فقد صُدمت المخابرات البريطانية عندما اكتشفت مقدار الأموال في سياق قرار ليبيا وقتها الكشف عن مدى دعمها للجيش الجمهوري الأيرلندي الموقت في صيف العام 1992.

 

وصدرت هذه الوثائق السرية عن الأرشيف الوطني البريطاني قبل أيام، فيما توافقت الاعترافات بشحنات الأسلحة مع توقعات السلطات البريطانية التي شعرت بالقلق بعدما اكتشفت أن «ليبيا منحت الجيش الأيرلندي أموالًا أكثر بكثير مما كنا نعتقد».

 

وعلى مدى ثلاث فترات هي: (1973-1975 و1985-86 و1988-1990)، دفع الليبيون أكثر من 12 مليونًا و655 ألفًا و863 دولارًا، وقد جرى دفع جميع الأموال نقدًا، دون استخدام حسابات بنكية.

 

وبينت الوثائق أنه جرى إغلاق خط ضخ الأسلحة الليبية عندما اعترضت السلطات الفرنسية الشحنة السادسة، على متن سفينة شحن في أكتوبر 1987، مشيرة إلى أن القذافي كان يائسًا لإصلاح العلاقات مع بريطانيا والغرب في صيف العام 1992 عقب عقوبات ضد ليبيا بعد تفجير طائرة ركاب فوق بلدة لوكربي، لذلك قرر الكشف عن تفاصيل دعمه للجيش الجمهوري الأيرلندي وقتها، وهي التفاصيل التي شاركها البريطانيون على الفور مع الحكومة الأيرلندية.

 

وتستعرض الوثائق المفرج عنها تفاصيل اجتماعين سريين، أحدهما في جنيف في يونيو 1992، والآخر في القاهرة بعد ذلك بشهرين.

 

واعترف النظام الليبي بأن الاتصال مع الجيش الجمهوري الأيرلندي جرى ترتيبه عبر الاتحاد السوفيتي، وبدأ في العام 1973. وأدى ذلك إلى إرسال شحنة أسلحة واحدة على متن السفينة «إم في كلوديا» في مارس 1973 ومدفوعات نقدية كبيرة، لينقطع الاتصال في العام 1976.

 

لكن عندما توترت العلاقات

مع لندن، وبعد أن قصفت الطائرات الأميركية المتمركزة في بريطانيا طرابلس في العام 1986، سعى القذافي إلى الانتقام من خلال تزويد الجيش الجمهوري الأيرلندي بالسلاح والأموال، وذلك بين أعوام 1985 ويناير 1990، وفق الوثائق.

 

وزود النظام الليبي البريطانيين بأسماء عدد من أعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي الذين قاموا بتدريبهم. وبغض النظر عن رئيس الأركان السابق سيموس تومي، الذي تُوفي في العام 1989، فإن بقية الأسماء «تبدو وكأنها أسماء افترضها أعضاء الجيش الأيرلندي الموقت لإخفاء سفرهم إلى ليبيا».

 

وتضيف الوثائق أن البريطانيين شعروا أن الليبيين لم يخبروهم إلا بما يشتبهون في أنهم يعرفونه بالفعل، وكانوا يحجبون معلومات معينة، «لكن على الرغم من ذلك، كانت المعلومات الاستخباراتية التي قدمت سليمة بشكل عام ومن المرجح أن تمنح فرصًا لاتخاذ إجراءات ضد المنظمة العسكرية الأيرلندية المحظورة».

 

وأبرزت الوثائق أن ليبيا حاولت في وقت سابق إقناع أيرلندا بالمساعدة في إصلاح العلاقات مع بريطانيا، ومع ذلك، لم تكن وزارة الخارجية الأيرلندية مهتمة، لاعتقادها أن ليبيا «تحاول استخدامها كوسيلة لكسب الاحترام الدولي».

 

وتعود الوثائق إلى تفاصيل ما دار من نقاشات عالية المستوى حول كيفية الرد على تفجير طائرة تابعة لشركة «بان أمريكان» فوق قرية لوكربي الإسكتلندية عبر المحيط الأطلسي في 21 ديسمبر 1988، وأسفر الحادث عن مقتل جميع ركابها وطاقمها البالغ عددهم 259 شخصا.

 

ووصف رئيس وزراء أيرلندا السابق تشارلز هوغي، في لقاء على انفراد مع رئيس الوزراء البريطاني جون ميجور، القذافي بأنه «مجنون».

 

كما أنه في ذلك اللقاء الذي عُقد في ديسمبر 1991 ناقش ميجور وهوغي العقوبات المقرر اتخاذها ضد ليبيا بسبب تفجير طائرة لوكربي، وقال ميجور إنه مما لا شك فيه أن ليبيا كانت مسؤولة عن الهجوم، ثم سأل هوغي «الأمر هو ما يجب أن نفعله؟ ليبيا دولة إرهابية»، ليجيبه هوغي «المشكلة أن القذافي مجنون».

 

وقال المسؤول الأيرلندي إن بلاده ترى في ليبيا سوقًا مهمة لتصدير الماشية، لكن تواجهها مشاكل، في حين لم يكن لدى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى مثل هذه المشكلة؛ إذ تتاجر معظم الدول الأعضاء بشكل عادي مع ليبيا.

 

ويجري الكشف عن الوثائق الحكومية الأيرلندية السرية سنويًا بعد مرور 30 عامًا على سريتها، ثم ترسل إلى الأرشيف الوطني، الأمر الذي يتيح للصحفيين والمؤرخين والباحثين الاطلاع على لمحة عن الأحداث التاريخية.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق