الكاتب والأكاديمى وليد عبدالحي ..يكتب: دمشق وما وراء الأكمة

18/11/2021 02:38


د. وليد عبدالحي

من الفطنة البحث في ما وراء تصريح المبعوث الروسي الى سوريا الكسندر لافرينتييف يوم أمس والذي طالب فيه اسرائيل " احترام سيادة سوريا ووقف القصف غير الشرعي لاراضي سوريا" وكان المندوب الروسي في الامم المتحدة  فاسيلي نيبينزيا قد صرح في سبتمبر الماضي بنفس المضمون.

اعتقد ان عدم الرد السوري على الاعتداءات الاسرائيلية له أسباب عديدة داخلية واقليمية ودولية يطول شرحها، واعتقد ان من ضمنها الضغط الروسي وربما الايراني لكي لا تجد هاتان الدولتان نفسيهما في دوامة تصاعد الردود والتورط في الحرب لا سيما وأن ملابسات اسقاط طائرة روسية عام 2018  وما ترتب عليها من تداعيات بين اسرائيل وروسيا ما تزال حاضرة في الذهن.

لكني اعتقد ان نقاشاً خلف الابواب يدور بين دمشق وموسكو حول التعامل مع الاعتداءات الاسرائيلية، ويبدو ان روسيا بدأت تتحسس " ضيق الذرع السوري" لا سيما وأن الثقة السورية بذاتها اضحت مختلفة كثيرا عن الفترة بين 2011 الى 2018، بعد أن استقر لها الامر داخليا بشكل لا لبس فيه.

لذا يبدو أن روسيا وجدت نفسها امام خيارين  احلاهما مر، فاما ان تستمر في الضغط على سوريا بابتلاع  مرارة استمرار الغارات الاسرائيلية  لكي لا تتورط روسيا في الصراع مباشرة مع اسرائيل، او ان تترك اسرائيل تعربد مما يفقد روسيا بعضا من وزنها النوعي في استراتيجيات التحالف

معها وفي استراتيجيات الصراع الدولي على المنطقة.

ويبدو ان تصريحات المندوب الروسي الأممي والمبعوث الروسي لسوريا بعده فيها انذار هادئ لاسرائيل بأنه في القادم من الايام ستكون سوريا اكثر تحرراً في قرار الرد على الاعتداءات الاسرائيلية، وقد يقوم وزير الخارجية الروسي بتكرار الموقف الروسي في فترة قريبة  او يقوم بنقل الموقف الروسي  لاسرائيل عبر القنوات الدبلوماسية، ومن المؤكد ان الروس يحثوا مع الاسرائيليين الامر في السابق ولكن خلف الابواب، لكن الإعلان المتواتر  مؤخراً من الروس عن الموضوع يحمل في طياته نقلة في الموقف الروسي.

ذلك يعني ان الجبهة السورية مع اسرائيل قد تشهد تطورات تدرجية وتنحى نحو تعميق الاضطراب في المنطقة اما بردود سورية على الاعتداءات او بترك حزب الله يقوم باية اعمال يتم فهمها في اسرائيل على انها " بعض الرد"، وهو امر قد يعيد الصراع الى الواجهة من جديد، وقد تكون المعارضة السورية بمختلف اطيافها الاكثر رغبة في تصاعد الاوضاع  بين سوريا  واسرائيل لعل ذلك يساعدها على التقاط انفاسها في الشمال بعدما اختنقت في بقية المناطق.

فهل تستجيب اسرائيل للتنبيه الروسي أم ستتعامل معه على انه ليس اكثر من امتصاص " للضيق السوري"؟ اعتقد ان السيناريو سيكتب بكيفية جديدة ولكن تطبيقه على خشبة المسرح الاقليمي مرهون بالكر والفر بين القوة الخشنة والقوة الناعمة.

 

 

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق