الدكتور محمد المهدي ...يكتب: سيكولوجية الصدمة والمتفرج والصورة والأنا مالي

08/11/2021 01:32


د. محمد المهدي

في حادث الإسماعيلية الأخير تعجّب كثير من الناس , كيف للقاتل أن يتم جريمته في وضح النار فيطعن القتيل طعنات عديدة ويتتبعه بعد أن أفلت منه ويفصل رأسه عن جسده ويمشي به في الشارع والناس واقفون يتفرجون ؟؟!!! . وهذه ليست المرة الأولى , فقد اغتصبت فتاة في حي العتبة الشهير منذ سنوات في وضح النهار أمام جمع من الناس وقفوا يتفرجون دون تدخل حتى انتهى المغتصبون وانصرفوا !!! . هذه الأحداث ليس لها تبرير , ولكن لها تفسير , خاصة في مجتمع كان معروف عنه النجدة والمروءة والشهامة والشجاعة .

التفسير الأول هو سيكولوجية الصدمة , حيث يفاجأ الناس بالحدث فيقفون مشدوهين لعدة دقائق تكون الجريمة قد ارتكبت , فهناك وقت لازم لتكوين رد الفعل , في هذا الوقت يكون الشخص في حالة ذهول ولا يتحرك إلا بعد أن يفيق من هذا الذهول ويبدأ في التفكير واتخاذ القرار .

التفسير الثاني هو سيكولوجية المتفرج , حيث اعتاد الناس أن يتفرجوا على مسلسلات وأفلام الأكشن , ومن هنا اكتسبوا صفة التفرج دون فعل أو تدخل , فإذا حدث شئ مفاجئ في الواقع فإنهم يمارسون عادة الفرجة السلبية التي اعتادوها , وحتى حين ينتبهوا بعد لحظات للفرق بين الواقع

والخيال , ينتظر كل منهم من الآخر أو الآخرين أن يتدخلوا خاصة حين يكون التدخل خطرا , وهذا يؤخر تدخل الجمييع .

التفسير الثالث هو سيكولوجية الصورة أو اللقطة , حيث أصبح لدى الناس هوسا في التقاط صورة للحدث بهدف تشييرها ومشاركتها على وسائل التواصل الإجتماعي وتحقيق سبق إعلامي يفخر به صاحب اللقطة أكثر مما يفخر بتدخله في الحدث .

التفسير الرابع هو سيكولوجية "أنا مالي" , حيث يخشى المشاهد للحدث أن يتدخل فيصيبه أذى , أو يصبح مشاركا في القضية ويدخل في مشكلات لا يتحمل نتائجها فينأى بنفسه عن كل هذا .

وبناءا على هذه الإعتبارات , لم تعد الدول تعتمد على التدخلات الشعبية لوقف الجرائم , وإنما تضع كاميرات المراقبة في كل مكان , وحين ترصد الحدث تتحرك مجموعات تدخل أمني سريع لتطويقه والسيطرة عليه من خلال أفراد تدربوا على رد الفعل السريع . وهذا لا يعني تشجيع الناس على السلبية والجبن , بل نحتاج دائما لمساعدة الجمهور في وقف الجريمة , والتدخل السريع خاصة حين يكونون حاضرين في التو واللحظة , ولكن نضع في الإعتبار العوامل التي ذكرناها ونهتم بآليات التدخل المهني السريع المدرب على رد الفعل الفوري المتحرر من الصدمة والفرجة والصورة والأنا مالي .



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق