قناة الجزيرة الـ25 و 3 السابقين: غياب 2 ابرز ممن بنوها وحضور 1 أبرز ممَن خرَّبوها

02/11/2021 03:14


حافظ المرازي

أتحدث عن احتفال قناة الجزيرة القطرية امس بمرور خمسة وعشرين عاما على انطلاقها، و شارك فيها بكلمة أمير قطر (الوالد) الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤسس القناة والمغامر السياسي الذكي صاحب رؤيتها المحددة لدور القناة ودور قطر السياسي وتحولاتها: قوميا وليبراليا ثم إسلاميا.. واخيرا (في عهد ابنه الامير تميم) تصالحيا، بما يخدم المصالح العليا للدولة، وليس بالضرورة القواعد المهنية للإعلام.

توقعت فقرة خاصة في الاحتفال باليوبيل الفضي عن شخصين غابا ولهما دور كبير في نشأة الجزيرة منذ انطلاقها في اول نوفمبر 1996 ولم أجد مايستحقانه:

1- الشخص الاول: سامي حداد (14 أغسطس 1939- 19 يناير 2021) خصوصا انه رحل في بداية عام اليوبيل الفضي للقناة، وكان أول رئيس تحرير لها ومقدم برنامجها "أكثر من رأي" حتى 2009 حين تم إنهاء التعاقد معه!

وهو الذي نقل مع زميله، الإعلامي الأردني- البريطاني بالمثل/ جميل عازر، ربع قرن خبرة من هيئة الإذاعة البريطانية BBC إذاعة وتليفزيون لإرساء السياسة التحريرية التي صنعت مجد الجزيرة، على أنقاض تليفزيون بي بي سي (1994-1996): الذي لم يتحمل الشريك المالي السعودي فيه آنذاك (اوربت/المدار) استقلالية القناة.

2- الشخص الثاني، الذي لم تستضفه الجزيرة او تعطيه حقه في يوبيلها الفضي، إعلامي قطري يعيش وفي الدوحة ذاتها، هو أول مدير لقناة الجزيرة: محمد الجاسم علي الذي جاء من التليفزيون القطري عندما تم تأسيس

الجزيرة.. ووجدتُ فيه، عندما التحقت بالجزيرة بعد اربع سنوات من تأسيسها، مهنيا محترفا يعرف جيدا صنعته، رغم أن خبرته لم تكن من قناة دولية.

وفي مايو 2003 تم إنهاء التعاقد مع اول مدير لقناة الجزيرة محمد الجاسم، دون إبداء الأسباب.

لكن وضح سياسيا بعد سقوط بغداد عام 2003 ونظامها البعثي، بدأ تحول بورصة السياسة القطرية تدريجيا من دعم القوميين في الشارع العربي الى تيارات الإسلام السياسي (لكن تحت الأعين الامريكية) والتي أُضطرت السعودية للتخلي عنهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

3- الشخص الثالث: وضاح خنفر، الذي كان ثاني مدير للجزيرة (من 2003 إلى 2011) ورغم أنه أُقيل من القناة كسلفه، دون إبداء الأسباب، ولم يعد يعيش في الدوحة بل انتقل إلى اسطنبول لإدارة منصات رقمية (بتمويل قطري) ورعاية ودعم حملة استرداد حق "جمال خاشقجي" (التي صمتت بعد المصالحة سعوديا مع قطر وليس قبلها مع أبناء جمال) إلا أن خنفر كان من ابرز نجوم احتفالات الجزيرة امس بيوبيلها الفضي، وأذاعت له القناة كلمة مسجلة !

فهل يدل حرص الجزيرة الواضح على المشاركة باحتفالاتها لمديرها السابق (دون غيره) وضاح خنفر، الذي شهدت فترته تحول القناة مع قطر لدعم ومناصرة الإسلام السياسي وخروج المعترضين على ذلك منها، دلالة على أن الدوحة وجزيرتها لم تقلب بعد صفحتها مع الإسلاميين، رغم مصالحتها مع خصومهم من حكام المنطقة؟!

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق