المفكر والأكاديمى الأردني وليد عبدالحي...يكتب: امير وقصر وخدم

01/09/2021 04:04


د. وليد عبدالحي

طبقا لتقارير منظمة العمل الدولي التابعة للأمم المتحدة، يتبين ان دول الخليج العربية هي " الدول " الوحيدة في العالم التي يتفوق عدد العاملين الأجانب فيها على عدد العاملين من مواطنيها، وتتراوح نسبة العمالة الاجنبية في دول الخليج بين 90% في بعضها الى 56%   في البعض الآخر، واذا حسبنا النسبة العامة لجميع دول الخليج فان 70.4% من العمالة في هذه الدول هم من الاجانب، و29.6% من المواطنين.

فاذا نظرت في البنية المجتمعية تجد ان في دول الخليج 32 مليون عامل اجنبي منهم 9 ملايين امرأة اغلبهن خادمات آسيويات.

اما تحويلات العمالة الاجنبية في دول الخليج فقد بلغ معدلها السنوي حوالي 122 مليار (مائة و واثنان وعشرون مليار)دولار، ، وإذا حسبنا الدول العشر الاولى عالميا في نسبة التحويلات للخارج نجد ان 4 دول منها عربية هي (الامارات الثاني عالميا، السعودية الثالث، الكويت الثامن، وقطر العاشر).

اضافة لهذا، هناك 52 الف جندي امريكي في دول مجلس التعاون، وان بعض دول الخليج يشكل الاجانب في جهازها الامني 64% من العاملين في الجهاز،(مثل البحرين )، وبالمقابل نجد ان 85% من الجيش القطري اجانب اغلبهم من باكستان والسودان والصومال، كما تشرف الشركات الأمنية على جزء هام من عمل وتدريب

المؤسسات الخشنة في اغلب هذه الدول، ويعزف المواطنون عن اللحاق بالخدمة العسكرية ،واذا التحقوا فانهم – حسب التقارير العسكرية المتخصصة- لا يولون التدريب اهمية كبيرة، وهو ما يفسر الضعف الهائل في الاداء العسكري في حرب اليمن

وسياسيا،تقبع هذه الدول في قاع قائمة الديمقراطية،فالسعودية (وهي الدولة الأهم في الخليج ) تحتل المرتبة 156 عالميا، وعمان 136 وقطر 126 والبحرين 150 والكويت 114، فهي دول في معظمها دون تنظيمات سياسية او نقابية او انتخابات او حريات مدنية او سياسية.بل ان بعض المراكز المتقدمة لبعض جامعات هذه الدول عالميا يتركز بشكل اساسي على مساهمات الباحثين الاجانب ( الذين يتلقون دعما ماليا او اعتمادا على Citation index لهؤلاء الاجانب العاملين في هذه الجامعات.).

ان بناء الانسان هو الاساس ، والارتهان الى الاقتصاد الريعي فيه مخاطرة عالية، وهناك امثلة على ذلك في العالم لدول او جزر عاشت على منتج واحد ، وحين انتهى اصبحت ناطحات سحابها ملجأ لاعشاش الطيور، ومن يريد الاستزادة في هذا المجال ، انصحه بقراءة كتاب شيلا هاردن التي كانت رئيسة مجلس الوصاية في الامم المتحدة( وقد قمت بترجمة هذا الكتاب من الانجليزية عام 1989: عنوان الكتاب: الصغر خطر: دويلات في عالم كبير- ترجمة وليد عبد الحي-دار طلاس للنشر- دمشق 1989).



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق