أفغانستان وطالبان والأمريكان

16/08/2021 06:48


د. هاني سليمان

يقال أن عدد جنود الجيش الأفغاني بلغ 300 ألف جندي، وإن كان هذا العدد يبدو مبالغا فيه، مسلحين بأحدث الأسلحة الأمريكية، وصرفت عليهم أمريكا حوالي 100 مليار دولار للقتال ضد طالبان، ولكن في غضون أيام قليلة، فر هذا الجيش العرمرم أمام 75 ألف مقاتل فقط من طالبان، ليس في العاصمة كابل فقط، بل أيضا في كل المدن التي استسلمت لطالبان دون أي قتال أو مقاومة من الجيش.

فكيف ولماذا حدث ذلك؟!

جنود الجيش الأفغاني هم في الحقيقة مجرد مرتزقة، يعملون فقط من أجل الحصول على وظيفة ثابتة ومضمونة ومرتفعة الأجر في بلد فقير جدا يعاني من بطالة مرتفعة جدا، وبالتالي لا يوجد لديهم ولاء حقيقي للوطن ولا عقيدة قتالية ولا مبدأ يؤمنون به سوى المال، ويعرفون تماما أن قادتهم بدورهم فاسدون وعملاء للمحتل الأمريكي، وبالطبع هم لن يحاربوا من أجل هؤلاء القادة الفاسدين، خاصة بعد هروبهم كلهم من البلد، ليتركوهم وحدهم في مواجهة طالبان.

هل نتذكر كيف انهار الجيش العراقي فجأة أمام الغزو الأمريكي عام 2003؟!

بينما تقاتل طالبان عن مبدأ وعقيدة وفكر، ربما نختلف على هذا المبدأ والعقيدة والفكر ونراها كلها خاطئة ورجعية ومتخلفة وإرهابية...الخ الخ، لكن بالنسبة لطالبان هم مؤمنون تماما بما يعتقدونه وتحملوا

وصبروا وضحوا كثيرا وماتوا واعتقلوا وعذبوا في سبيل هذا.

طالبان حركة إسلامية سياسية معروف عنها التشدد، وكانت مجرد حركة مقاومة ومعارضة، لكن الأمور تغيرت كثيرا جدا الآن، تشدد زمان بدأ في التغيير والحركة أصبحت أكثر مرونة مع الزمن والتجارب، وأصبحت الآن حكومة وليست مجرد حركة متمردة، فما كان يصلح زمان لا يصلح الآن.

وهذا وضح عندما رفضت طالبان دخول كابل العاصمة بالقوة والعنف وانتظرت رحيل القوات الحكومية والقوات الأمريكية وقوات المرتزقة ولم تلجأ إلى قوة السلاح، كما أنها استولت على مدن كثيرة بلا أي استخدام للقوة والعنف، غير زمان خالص.

كما أنها أعلنت مثلا عن قبولها لتعليم الفتيات وعمل النساء، وهو ما كان محظورا منهم تماما من قبل، شرط أن يلتزمن بالحجاب، وهو ما يعتبر تقدما فكريا وأيدولوجيا كبيرا بالنسبة لهم.

هناك أيضا عامل آخر مهم جدا...

طالبان تسعى للحصول على اعتراف دولي بدولتها الجديدة لضمان المساعدات الغربية وعدم فرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها، وبالتالي لابد أن تتصرف كحكومة تدير بلدا وليس كحركة ثورية متمردة تسعى لقلب نظام الحكم وطرد المحتل الأجنبي.

الزمن والظروف والأشخاص يتغيرون، وكما قلنا: ما كان يصلح بالأمس قد لا يصلح اليوم.

على العموم العبرة بالنتائج، فلننتظر ونرى ونسمع ونفكر، ثم نحكم.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق