مع ارتفاع التضخم عالميًا.. ماذا بعد قرار البنك المركزي المصري بثبيت سعر الفائدة؟

30/06/2021 11:03

بقلم/ سمر عادل

 

يدور جدل مستمر في أعقاب كل قرارات تصدرها لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي لحسم أسعار الفائدة.

 

فريقان، أحدهما يدافع عن حق صغار المودعين في حماية ودائعهم من التآكل. وآخر ينظر لفوائد التخفيض على الدين العام والاستثمار.

 

ويعد سعر الفائدة أحد أهم أدوات السياسة النقدية. ويستخدم في تحليل حركة واتجاه الاقتصاد الكلي. أو كأداة للتأثير في النشاط الاقتصادي. فأي تغير به يؤثر في الاستثمار والقرارات الاقتصادية، باعتباره تكلفة انتظار رأس المال المُحمل بالفوائد.

عندما يقوم البنك المركزى برفع سعر الفائدة كأحد السياسات الانكماشية يستهدف من ذلك الحد من السيولة المالية في المجتمع. فالرفع يحدث حينما ترتفع نسبة التضخم ليتراجع الاقتراض ويقل الإنفاق والطلب على الاستهلاك فتنخفض الأسعار. والعكس في حالة السياسة التوسعية للبنك المركزي، والتي من خلالها يخفض من سعر الفائدة. فتنخفض التكاليف الاستثمارية ويتلقي المستثمر تشجيعا على الاقتراض.

 

في 17 من الشهر الحالي، ثبت البنك المركزي المصري بتثبيت سعر الفائدة على عائد الإيداع والإقراض لليلة الواحدة وسعر العملية الرئيسية للمركزي عند مستويات 8.25% و9.25% و8.75 على الترتيب. وتثبيت كذلك سعر الائتمان والخصم عند مستوى 8.75%.

 

ويمثل ذلك، التثبيت الخامس على التوالي ما يعطي دلالة على استمرار السياسة النقدية التوسعية التي بدأها “المركزي” العام الماضي بتخفيض سعر الفائدة 4% ومنها 3% دفعة واحدة في شهر مارس.

 

تعد مصر من أعلى دول العالم على مستوى سعر الفائدة الحقيقي. ما يجعلها قبلة لكثير من المستثمرين الأجانب مقارنة بالأسواق المناظرة في أذون الخزانة. في ظل ثبات سعر الصرف الحقيقي عند 15.66، لأنه يحصل على فائدة صافية.

 

وفقًا لوزير المالية، بلغت قيمة إجمالى استثمارات الأجانب نحو 28.5 مليار دولار خلال فبراير 2021 مسجلة بذلك نمواً  قدره 6% مقارنة بشهر يناير الماضى الذى بلغت فيه 26.9 مليار دولار.

 

ومن ناحية أخرى، فإن ثبات سعر الصرف لفترة طويلة يحمل ضرراً على المصدرين. ويفقد القدرة التنافسية مع أسواق أخرى ناشئة. فكلما انخفضت قيمة العملة جعلت البضائع المُصدرة أكثر قدرًا على منافسة الإنتاج المماثل.

 

ارتفاع مرتقب للتضخم

جاء تثبيت أسعار الفائدة انطلاقًا من أهداف السياسة النقدية الحالية في مصر المتمثلة في زيادة المعروض النقدي في السوق. واستقرار الأسعار على المدى المتوسط. بالإضافة إلى اتساق ذلك مع معدل التضخم المستهدف حتى الربع الأخير من عام 2022 عند 7%.

 

 

لكن ربما يزداد معدل التضخم عن المعدل المستهدف خاصة مع حدوث الموجة التضخمية التي بدأت بالفعل على المستوى العالمي.

 

ففي أمريكا، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 4.2٪ في أبريل مقارنة بـ 2.6٪ في مارس.

 

وأشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن معدل التضخم العالمي يصل إلى أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية (2008). إذ بلغ في دول المنظمة التي تضم 38 دولة بما يمثل 60% من الاقتصاد العالمي 3.3%. وهو أعلى معدل تصل إليه هذه الدول منذ أكتوبر 2008، ومصر ليست بعيدة عن تلك الموجه المرتفعة من التضخم في ظل هذا المشهد العالمي.

 

يرجع ارتفاع المعدلات التضخمية على المستوى العالمي إلى خطط تعافي الاقتصادات الكبرى. وفي مقدمتها الأمريكي والصيني، التي أسهمت في عودة الطلب بشكل كبير على الخامات والسلع الأولية.

 

وأدى التعافي إلى ارتفاع مدخلات

الإنتاج على مستوى العالم، وارتفاع تكاليف الشحن.

 

زيادة الأسعار

وسينعكس ذلك في زيادة أسعار المنتجات المحلية المصرية التي بدأت بالفعل في المواد الغذائية الأولية كارتفاع أسعار الزيت، والسكر، والدقيق. ليسجل طن الدقيق الفاخر  8 آلاف جنية مقابل 7 آلاف جنيه.

 

 وسجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة “الفاو” لأسعار الغذاء والحبوب ارتفاعًا كبيرً.

 

فعلى مستوى الغذاء سجلت المنظمة خلال شهر مايو الماضي زيادة قدرها 4.8% عن شهر أبريل من العام ذاته.

 

تعتبر تلك الزيادة هي الأكبر منذ عام 2010. وهذا الضغط التصاعدي للأسعار انعكس في أسعار الزيوت والسكر والحبوب. وبالتالي ستضغط على اقتصاديات الدول وستتضرر قطاع ليس بقليل من الفئات الاجتماعية.

 

وتعد مصر من أهم مستوردي القمح الذي تعرض هو الآخر لزيادة كبيرة تصل نسبتها إلى 6.8%. وهذه الزيادة نتيجة ارتفاع الطلب العالمي، وتوقع بأن الاتحاد الروسي ستنخفض مبيعاته، ما يؤدي إلى قفز الرسوم الجمركية إلى ما يزيد عن الضعف.

 

وتستورد مصر ما يزيد عن 60% من متطلباتها الغذائية ما سيعرضها إلى تضخم.

ومن المتوقع أن يصل معدله إلى ما يزيد عن 11%، وهنا كان من الأجدى أن يقوم البنك المركزي في الاجتماع الأخير برفع سعر الفائدة بشكل تدريجي بدلاً من رفعه مرة واحدة في أحد الاجتماعات المقبلة لامتصاص هذا التضخم المرتقب والحفاظ على جذب المستثمرين الأجانب في أدوات الدين التي تحتاج الدولة المصرية إليها بشكل كبير في ظل ميزان المدفوعات لصالح الواردات.

 

جدلية مستمرة

قد يأتي الرفع المرتقب على حساب بعض الأطراف التي يحاول المركزي إرضائها. بداية من المستثمرين المحليين، الذين يرغبون في سعر فائدة منخفض من أجل الحصول على تكلفة اقتراض منخفضة. ووزارة المالية التي تعد أكبر مقترض، ومن مصلحتها تراجع سعر الفائدة في ظل عجز الموازنة، انتهاءً بالمدخرين الباحثين عن عوائد مجزية سواء في الودائع أو الشهادات.

 

ترتبط السياسات المالية والنقدية ارتباطاً متبادلاً، فهما جناحي السياسة الاقتصادية  للدولة، وتعزز بعضها البعض في معظم الحالات.

 

فصحة النظام المالي تؤثر في إدارة السياسة النقدية، والعكس صحيح. السياسة النقدية تؤثر بطريقة غير مباشرة من خلال سعر الفائدة على الطلب الكلي، وحجم الاستثمار، والإنفاق على السلع والخدمات.

 

في حين أن السياسة المالية يكون تأثيرها مباشر في الدخل، والإنتاج، والتشغيل من خلال إنفاق حكومي أو سياسات ضريبية، ومن ثّم لا يمكن للسياسة النقدية ممارسة دورها في السيطرة على التضخم دون مساندة السياسة المالية.

 

مؤخرًا في مصر، تتبع السياسة المالية انكماشية باستخدام أداة التوسع في فرض الضرائب حيث حققت الحصيلة الضريبية في 2020 – 2021، نحو 934 مليار جنيه، ولا يتناغم بشكل أو بآخر مع توجه السياسة النقدية في مصر، فمن المفترض أن تكون السياسة المالية قائمة على تمويل المواطنين بالنقدية، فالسيولة تعنى حركة للنقود في المجتمع، وبالتالي زيادة الطلب الكلى أي ارتفاع معدل الاستهلاك، واستمرار تشغيل المصانع.

 

وحال دمج الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل أكثر من 50% من الاقتصاد الرسمي، ويصل حجمه إلى 3 تريليونات جنيه ويضم حوالي 4 ملايين عامل، سيحقق إيرادات للموازنة العامة تتجاوز 500 مليار جنيه، ما يساهم بشكل كبير في تقليل عجز الموازنة، والحد من زيادة فرض الضرائب على المواطنين.

 

*نقلاً مصر 360

 

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق