الكاتب المصري عبدالعظيم حماد ..يكتب: اتصال بايدن وزيارة بلينكن

25/05/2021 12:37


عبدالعظيم حماد

١-علي مستوي الموضوع ليس اتصال الرئيس  بايدن  بالرئيس السيسي  مرتين متقاربتين مكرمة شخصية لرئيس مصر ولا منحة أمريكية  للدولة المصرية  وانما هو بالمصطلح  القانوني اعتراف مقرِر (بكسر الراء )  بدور مصر الاقليمي ووزنها وخبراتها المتراكمة وتشابك أمنها ومصالح أخري لها مع القضية الفليسطينية /الاسرائيلية   وليس اعترافا منشئا من جديد لكل ماذكرناه

٢- علي المستوي الشخصي فهو تجاوز للحاجز النفسي المسيس  بين الرئيسين  وهو الحاجز الذي أقامته صراعات الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة وسياسات ترامب في العالم وفِي الإقليم وفِي الداخل الامريكي  تلك السياسات الفجة في مضمونها العنصري وحساباتها النقدية السوقية التي نعرفها جميعا 

٣-سبق أن أشرنا الي المقولة التي يجمع عليها كل خبراء منطقتنا في أمريكا وفِي العالم كله وهي أن الشرق الأوسط عموما والصراع الفلسطيني الاسرائيلي تحديدا أخطر  من أن ينجح أي رئيس امريكي في تجاهله أو الخروج منه وأن اذا لم تذهب أمريكا الي الشرق الاوسط فإنه سيأتي اليها  مع اول انفجار  لأوضاعه المشحونة بكل المواد المتفجرة وكل فتائل الإشعال   وهذا ما حدث بالضبط 

٤- رغم التزام أمريكا  الذي لا مراجعة له قريبا بحماية اسرائيل  وعدم إحراجها علنا  فهم جميعا يعلمون ان الذي فجر الموقف هذه المرة تحديدا هو نيتنياهو وحلفاؤه  من غلاة المستوطنين   ويرون النتائج التي ترتبت علي هذه المغامرة داخل السياسة الاسرائيلية وعلي الجبهة الفليسطينية وفِي الإقليم  ومن أهمها ما يقرره المعلقون الاسرائيليون والأمريكيون المطلعون  من ان بايدن أمر  نتنياهو  بوقف القتال  عندما نفد صبره  من مماطلة الاخير في طلب المهل وانه أي  نيتينياهو حاول خداع الرأي العام عنده بادعاء الخضوع لضغوط جيشه وليس لامر بايدن  

٥- لكن كل  هذه المعطيات  التي أفرزتها  المقاومة الفليسطينية من غزة والضفة وداخل الخط الأخضر بقيادة حماس او ريادتها  (مع التحية والاعتزاز ) لا تكفي  لابقاء القضية ساخنة في المكتب البيضاوي وأروقة الخارجية  ومجلس الأمن القومي الأمريكيين  سيما اذا  اقتصرت نتائج جولة بلينكن علي ترتيبات مؤقتة  لحفظ الهدوء وبعض الإعمار  والمطلوب هو استمرار حركة الاحتجاج   في الضفة  التي جاء الدور عليها الآن  لمواصلة قوة الدفع مع توسيع تحركات  الاحتجاج في واشنطن  وفِي عواصم أوروربا  

٦-حانت

اللحظة لتأسيس كيان تطوعي بمنأي عن  ضغوط وفساد وحسابات السياسيين  علي مستوي العالم  لقيادة  العمل الفليسطيني الشعبي  الدولي  يضم في قيادته أمثال نعوم تشومسكي  وأدباء ومفكرين وفنانين من رافضي العنصرية والصهيونية التوسعية وذلك علي غرار (المؤتمر اليهودي العالمي والمنظمة الصهيونية العالمية )  من باب التعلم من العدو  مع التركيز  المستحق علي عنصرية وإمبريالية ولا إنسانية  الاحتلال الاسرائيلي  للأرض الفليسطينية  والترويج لمبدأ الدولة الواحدة لكل الاديان والقوميات في فلسطين التاريخية اذ علي الرغم من أن حكومات اسرائيل وأوروبا وأمريكا لن  تقبل هذا الحل بتاتا  فإن الزخم الشعبي في العالم حوله سوف يرجح كفة المعتدلين في اسرائيل وحلفائها الدوليين لتمرير حل الدولتين باعتباره اخف الضررين

٦- (مكرر )يلزم بموازاة ذلك  وفِي تطبيق لمبدأ توزيع وتكامل الأدوار مبادرة مصرية سعودية أردنية  لإعادة تجميع  الدول العربية والإسلامية حول مبادرة بيروت  وإعادة طرحها بقوة في كل مكان وكل مناسبة  

٧- سوف يدعم هذا السياق  تسريع الحوار السعودي الإيراني والتسوية في اليمن  وهنا دور مهم لمصر في إطار  تحالفها الاستراتيجي المستجد مع العراق والأردن  بما ان العراق هي الوسيط الأصلي بين الرياض وطهران

٨-سيؤدي الاتفاق الوشيك علي احياء الاتفاق النووي الدولي مع ايران (جنبا الي جنب مع التسوية اليمنية المنشودة وتحسن العلاقات السعودية الإيرانية المتوقع ) الي فتح نافذة  وإعادة لمشروع الأمن الاقليمي الجماعي تحت رعاية الامم المتحدة  ومن البديهي ان  مثل هذا المشروع يحتم التسوية العادلة للقضية الفليسطينية

٩-كان من الطبيعي الربط بين ملف النيل  وبين   بقية قضايا الإقليم في محادثات الرئيسين المصري والأمريكي موضوعيا و ظرفيا   فالنيل هو قضية مصر الاولي والدائمة  وهذه قضية بطبيعتها وسخونتها واقترابها من لحظة الحسم سلما او حربا  لن يطول انتظارنا فيها لتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود  وأما تطرق محادثات السيسي وبايدن الي ماوصف بحوار شفاف حول ملف حقوق الانسان فإن الارتباط الظرفي بينه وبين  حماقة نيتينياهو وصواريخ حماس لا ينفي انه قضية رئيسية وشائكة في العلاقات المصرية الامريكية  وطبعا وحتما وجزما ولزما وبكل اللغات حبذا لو كان بيدنا لا بيد بايدن  أو بلينكن

 

*المصدر: نقلا عن صحفة الأستاذ عبدالعظيم حماد علي الفيسبوك 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق