محمود الورفلي.. اغتيال غامض ينهي حياة الذراع الدموي لحفتر

25/03/2021 12:47

منذ أربعة أعوام بدأ يتردد في ليبيا وخارجها، اسم محمود الورفلي، الضابط في قوات الصاعقة، التابعة للقيادة العامة، عقب ظهوره شهر مارس العام 2017 في تسجيل مصور، وهو يعدم بنفسه رميا بالرصاص ثلاثة أشخاص في أحد شوارع مدينة بنغازي، قيل حينها إنهم ينتمون إلى ما تعرف بجماعة «أنصار الشريعة»، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اغتياله الغامض في وقت سابق من نهار أمس الأربعاء، تكرر ورود اسم الورفلي في تقارير عديد المنظمات الحقوقية الدولية، بعد أن أصبح مطلوبا من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

 

 وأمس الأربعاء، فوجئ سكان مدينة بنغازي وعديد الليبيين والمتابعين للشأن الليبي بنبأ اغتيال الورفلي على أيدي مسلحين مجهولين، أطلقوا عليه وابلا من الرصاص بينما كان مارا وشقيقه بسيارته في أحد ميادين المدينة، وسارع الناطق باسم القوات الخاصة، العقيد ميلود الزوي، إلى تأكيد اغتياله، معتبرًا أنه «أحد رموز القوات الخاصة»، بعد أن نقل على إلى مستشفى 1200، ولفظ أنفاسه الأخيرة هناك، وفق ما قال مصدر أمني لـ«بوابة الوسط».

 

الظهور الأول للورفلي

بدأ أول ظهور للورفلي القائد الميداني فيما عرف بـ«عملية الكرامة» إعلاميا وميدانيا في شهر مارس من العام 2017، حين أقدم الضابط، محمود الورفلي وكان يحمل رتبة نقيب في ذلك الوقت، على تصفية ثلاثة أشخاص رميا بالرصاص في الشارع العام بتهمة انتمائهم إلى جماعة «أنصار الشريعة»، ثم ظهر بعدها في تسجيل مصور وهو يعدم عشرة أشخاص رميا بالرصاص أمام مسجد «بيعة الرضوان» في منطقة السلماني ببنغازي، المكان الذي شهد تفجير سيارتين مفخختين أثناء خروج المصلين أخيرا ما تسبب في مقتل أكثر من 40 شخصًا وإصابة نحو 80 آخرين.

 

 ومع الانتشار الواسع لتسجيل الإعدام، جاء إصدار محكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال بحق الورفلي في أغسطس 2017. وفي الشهر نفسه، قال الجيش الوطني الليبي: إنه اعتقل الورفلي ويحقق معه، لكن المحكمة الجنائية أفادت بأنها تلقت تقارير لاحقة تفيد بأن الورفلي طليق، وشارك في عمليات قتل أخرى.

 

ومع هذه الأنباء، بدأت منظمات دولية في انتهاج مواقف لتحريك القضية، إذ دعت منظمة العفو الدولية، في يناير 2018 القائد العام لقوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر، إلى تسليم قائد القوات الخاصة الرائد محمود الورفلي الذي صُوّر وهو يرتكب على ما يبدو عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، إلى المحكمة الجنائية الدلية. وتصاعدت القضية مع دعوة الأمم المتحدة إلى تسليم الورفلي للمحكمة الجنائية على الفور في فبراير 2018، كما أدرجت الشرطة الدولية «الإنتربول» اسمه في القائمة الحمراء وعلى لائحة المطلوبين للعدالة، وفق ما تضمنه الموقع الرسمي للإنتربول في 24 فبراير 2018.

 

وفي الداخل الليبي، جرى إطلاق آمر محاور القوات الخاصة محمود الورفلي من محبسه في المرج

ووصل إلى مدينة بنغازي في يوليو من العام نفسه، وأوضح مصدر بمكتب القيادة العامة للقوات المسلحة أن أسباب صدور أمر القبض على الرائد بالقوات الخاصة محمود الورفلي كانت لـ«هروبه من السجن العسكري بعد إيقافه للتحقيق معه في عدة تجاوزات»، و«قيامه ببعض الأعمال التي تعد مخالفة للقانون العسكري وتهدد أمن المواطنين»، وفي نوفمبر 2019، جددت المدعية العامة للمحكمة الجنائية، فاتو بنسودا مطالبة المحكمة السلطات في ليبيا بتسليم الورفلي من بين ثلاث شخصيات مطلوبة لدى المحكمة، وذلك في إحاطتها حول الوضع في ليبيا التي قدمتها إلى مجلس الأمن الدولي.

 

وفي ديسمبر 2019 أدرجت وزارة الخزانة الأميركية الورفلي في قائمتها الخاصة بالعقوبات، متهمة إياه بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. ولم تترك الولايات المتحدة ملف الورفلي، إذ جددت الولايات المتحدة تأكيدها ضرورة «مساءلة مهندسي الأيام الأكثر ظلمة في ليبيا»، داعية في مايو من العام 2020 «من يأوي سيف الإسلام القذافي ومحمود الورفلي إلى تسليمهما للسلطات الليبية على الفور»، وهو ما جاء على لسان الوزير المفوض ببعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مارك سيمونوف، في كلمته خلال جلسة إحاطة قدمتها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا إلى مجلس الأمن الدولي.

 

عقوبات أوروبية على الورفلي

ولحق الاتحاد الأوروبي بمسلسل العقوبات على الورفلي العام الماضي، وأصدر في 21 سبتمبر الماضي عقوبات في حقه وشخص آخر يدعى على موسى دياب لتورطهما في انتهاكات لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ثلاث شركات متورطة في انتهاك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، وفي أكتوبر الماضي قالت المحكمة الجنائية الدولية في تقريرها العشرين، المقدم إلى مجلس الأمن إن الأمرين الصادرين منها بالقبض على محمود مصطفى بوسيف الورفلي لم ينفذا حتى الآن.

وبعد غياب طويل ظهر الورفلي مجددا في تسجيل مصور وهو يقتحم رفقة مسلحين مقر توكيل سيارات تويوتا، ويقوم بتحطيم محتوياته، متوعدا من سماهم بسراق المال العام، وبعد أيام ظهر في تسجيل ملفت بسيارته وسط حشد من المواطنين، وهو يتلقى منهم طلبات خدمية، واعدا إياهم بتحقيق مطالبهم.

 

 وأسدل الستار الأربعاء على حياة الضابط، محمود الورفلي، لتنعيه القيادة العامة، التي اعتبرته في بيان النعي «الشهيد البطل» وأنه «طالته أيدي الغدر والخيانةۛ»، مشيدة بدوره في «معارك العزة والكرامة ضد الخوارج التكفيريين»، وفق البيان. وكما أثار محمود الورفلي في حياته كثيرا من الجدل حول شخصيته وتصرفاته، وعلاقته بالقيادة العامة، فإن المتوقع أن تثير واقعة اغتياله جدلا آخر، وتثير السؤال هل سيكون لهذه الواقعة ما بعدها؟ في انتظار أن تكشف التحقيقات إن وجدت الظروف التي اغتيل فيها، ومن الجهة أو الأشخاص الذين كانوا وراء اغتياله، وهل كان الاغتيال عملا فرديا، أم كان عملية منظمة؟

"المصدر: بوابة الوسط"

 

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق