الشيخ محمد سعد الأزهرى..يكتب: من ربع قرن كان مشروعاً ثم أصبح اليوم مجرّماً !!

01/02/2021 12:28


محمد سعد الأزهرى

نحن في غفلة شديدة، والمشكلة الأكبر والأضخم أن الغالبية تتعامل ببطء شديد مع التحوّلات العالمية تجاه بث العبث والانحراف والشذوz بإسم الحريات، وكما ترون فقناة نيتفلكس تبشّر بالاقتراب الشديد للسماح بالجنس مع الأطفال، حيث سمحت ب إدراج الفيلم الفرنسي "مينيون"، حيث يضفي هذا الفيلم الروائي الطابع الجنسي على الطفلات اللواتي يؤدين أدوار البطولة فيه! وكررت هذا الأمر أكثر من مرة ولم تتراجع إلا بعد انتشار هاشتاج عالمي بعنوان #الغى_نيتفلكس

وفي ألمانيا ومن عدة سنوات هناك جدل دائر عن عدم تجريم زنا المحارم إلا إذا كان بين قاصر وراشد!

وهذا بسبب أن شاب عاشر أخته وأنجب منها أربعة أطفال!

وتم سجن هذا الشاب ولكنه لم ييأس وقام برفع عدة قضايا أمام الاتحاد الأوروبي وداخل ألمانيا وقوبلت بالرفض، ولكن في 2014 تم مناقشة هذه القضية من خلال مجلس الأخلاقيات الألماني والذي أوصى بعد مداولات ومن خلال بحث من 90 صفحة إلى ضرورة رفع الحظر عن العلاقات الجنسية التي تنشأ بين الأخوة، معتبراً أن الأمر يدخل في إطار الحرية الفردية التي تتيح لفردين ألمانيين ممارسة نشاط طبيعي كالجنس بالطريقة التي يختاران، شرط ألّا يكون في العلاقة استغلال لقاصر!!

وأكد المجلس الذي يُعيّن أعضاؤه من طرف البرلمان الألماني ويعمل كجهة استشارية، أنه لا يمكن للقانون الجنائي أن يحكم في أمور ذات بُعد أخلاقي، وليس باستطاعته إيجاد حل لتابوهات اجتماعية كهذه العلاقات التي تصل نسبتها في المجتمع الألماني إلى 5 في المئة حسب إحصائية لجمعية ماكس بلانك المحلية!

وفي 13 نوفمبر 2020 أعلن الشباب الليبراليون (JuLis) ، منظمة الشباب التابعة للحزب الديمقراطي الحر ، أنهم يريدون إلغاء المادة 173 من القانون الجنائي وبالتالي إضفاء الشرعية على زنا المحارم

" الرابط في التعليقات"

هذا الانحدار لم يأتِ عبثاً أو دون تخطيط، بل هو نتاج طبيعي لتأليه الإنسان، وهو أن يختار البشر حريتهم وفقاً لأهوائهم، حتى يصل بهم الهوى إلى مقارفة جميع أنواع الشذوz بدعوى أن هذا من حقوق الفرد التي لا يمكن تقويضها ولا تحجيمها!

إذاً فليس الهدف بعيداً عن القضاء على الأسرة بتشكيل أسر بديلة شاzه " ذكر مع ذكر وأنثى مع أنثى وخليط بين البشر والحيوانات ... الخ"

وكذلك بإعطاء الفرصة للحركة النسوية لكى تنشر صيغ وأشكال التمرّد من النساء على منظومة الزواج بحق وبباطل، وأيضاً دعم القانون والفنون والروايات وسائر أنواع الثقافة لإقامة علاقات خارج الزواج بالتراضي "زنا" بدعوى الحرية مرة، وبدعوى عدم القدرة على الزواج مرة، وكذلك نشر ثقافة قبول المجتمعات لحقوق الشواz في إقامة مؤسساتهم والإعلان عن أهدافهم ووضع التشريعات التي تناسب زبالات أفعالهم، بل وتجريم مقاومتهم واعتبارها مضادة لحقوق الإنسان وتقويضا لحرياتهم!

قد يظن بعضكم أنني أهوّل كثيراً وأبالغ في التعامل مع هذا السياق، وفي الحقيقة فأنا متابع جيد من سنوات طويلة لهذا الملف وأستطيع أن أقول أن النتاج الطبيعي للعلمانية والتغني بالحقوق والحريات التي من صنع البشر آخرها هو السقوط في الوحل والتمرّغ في القذارة مع سعادة العلماني بذلك!

لماذا؟!

لأنه لا توجد بوصلة أخلاقية ثابته تحكم العلمانية إلا أخلاق الشعوب، فالشعوب هي التي تقرر ما هو الأخلاقي وما هو المنافي للأخلاق؟!

فاليوم قد يكون الشيء منافياً لأخلاق المجتمع وغداً يُباح، بل بالأمس كان مجرّماً واليوم أصبح مقننا، ليس هذا وفقط بل وأصبح الاعتراض عليه مجرّماً كذلك!

كما حدث في الغرب بخصوص الشذوz حيث كان من الممنوعات في وقت ما، بل كان يوصف صاحبه "كمريض نفسي" إلي أن أصبح واقعاً ومباحاً وله تشريعات ومؤسسات بل ومقاومته تُعدّ مقاومة للحريات وتنقّصاً من الحقوق!

وللأسف _ونظراً للضغوط الدولية من الخارج ولأذنابهم من الداخل _ حدث في مصر نفس المثال مع الفارق، وهو مثال واقعي ومؤلم ، وهو خاص بالمرأة أيضاً " الختان"

حيث كان الختان مباحاً بالقانون وواجباً بالعرف ومستحباً في الشرع حتى أنه في سنة 94 عندما أُقيم مؤتمر السكان بالقاهرة وقامت الحركة النسوية باستغلال هذا المؤتمر للإعلان عن تجريم الختان أخلاقياً فإن الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر قال حينها في فتواها الشهيرة عن ختان البنات ما يلي:

( ومن هنا اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة الإسلام وشعائره وأنه أمر محمود، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين فيما طالعنا من كتبهم التي بين أيدينا - القول بمنع الختان للرجال أو النساء، أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى، إذا هو تم على الوجه الذي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة في الرواية المنقولة آنفاً. أما الاختلاف في وصف حكمه، بين واجب وسنة ومكرمة، فيكاد يكون اختلافاً في الاصطلاح الذي يندرج تحته الحكم. )

ثم قال أيضاً في تعليقه على كلام الأطباء الممانعون حينها لختان البنات : (وإذاً: قد استبان مما تقدم أن ختان البنات المسئول عنه من فطرة الإسلام وطريقته على الوجه الذي بينه رسول

الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره ولو كان طبيبا، لأن الطب علم والعلم متطور، تتحرك نظرته ونظرياته دائما، ولذلك نجد أن قول الأطباء في هذا الأمر مختلف. فمنهم من يرى ترك ختان النساء، وآخرون يرون ختانهن، لأن هذا يهذب كثيراً من إثارة الجنس لاسيما في سن المراهقة التي هي أخطر مراحل حياة الفتاة، ولعل تعبير بعض روايات الحديث الشريف في ختان النساء بأنه مكرمة يهدينا إلى أن فيه الصون، وأنه طريق للعفة، فوق أنه يقطع تلك الإفرازات الدهنية التي تؤدى إلى التهابات مجرى البول وموضع التناسل، والتعرض بذلك للأمراض الخبيثة، هذا ما قاله الأطباء المؤيدون لختان النساء)

وهكذا كان رأي فضيلة الشيخ عطية صقر رحمه الله - الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر - حيث قال: " وبعد ، فإن الصيحات التي تنادى بحُرمة ختان البنات صيحات مخالفة للشريعة ؛ لأنه لم يرد نص صريح في القرآن والسنة ولا قول للفقهاء بحرمته فختانهن دائر بين الوجوب والندب ، وإذا كانت القاعدة الفقهية تقول : حكم الحاكم برفع الخلاف فإنه في هذه المسألة له أن يحكم بالوجوب أو الندب ، ولا يصح أن يحكم بالحرمة ، حتى لا يخالف الشريعة التي هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد التي ينص دستورها على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة . ومن الجائز أن يشرِّع تحفُّظاتٍ لحسن أداء الواجب والمندوب بحيث لا تتعارض مع المقرَّرات الدينية . وكلام الأطباء وغيرهم ليس قطعيًّا ، فما زالت الكشوف العلمية مفتَّحة الأبواب تتنفس كل يوم عن جديد يُغير نظرتنا إلى القديم " انتهى بتصرف يسير .

"الرابط في التعليقات"

ثم بعد ربع قرن من الزمان ونتيجة لضغط الغرب من ناحية ومنظمات حقوق الإنسان من ناحية أخرى وبالتعاون مع الحركة النسوية وبدعم المجلس القومي لحقوق المرأة، حتى وصل الأمر لدار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف وغيرهم من التابعين للمؤسسة الدينية في مصر إلى أن الختان أصبح جريمة يُسجن فاعلها ومروّجها!

بل وفي مشروع القانون الجديد الذي قدمته الحكومة إلى البرلمان المصري في يناير 2021 يُسجن أيضاً المدافع عن مشروعيتها!!

وانظروا مثلاً لكلام دار الإفتاء عن هذا الموضوع:

( أكدت دار الإفتاء المصرية أن قضية ختان الإناث ليست قضية دينية تعبدية في أصلها، ولكنها قضية ترجع إلى العادات والتقاليد والموروثات الشعبية، خاصة وأن موضوع الختان قد تغير وأصبحت له مضار كثيرة جسدية ونفسية؛ مما يستوجب معه القول بحرمته والاتفاق على ذلك دون تفرق للكلمة واختلافٍ لا مبرر له. جاء ذلك في معرض رد دار الإفتاء على عدد من الفتاوى التي أطلقها غير المتخصصين، والتي تقول بوجوب ختان الإناث، وتدعو إليه، حيث أكدت الدار أن حديث أم عطية الخاص بختان الإناث ضعيف جدًّا، ولم يرد به سند صحيح في السنة النبوية.)

(... وحذَّرت دار الإفتاء من الانجرار وراء تلك الدعوات التي تصدر من غير المتخصصين لا شرعيًّا ولاطبيًّا، والتي تدعو إلى الختان وتجعله فرضًا تعبديًّا، مؤكدة أن تحريم ختان الإناث في هذا العصر هو القول الصواب الذي يتفق مع مقاصد الشرع ومصالح الخلق، وبالتالي فإن محاربة هذه العادة هو تطبيق أمين لمراد الله تعالى في خلقه، وبالإضافة إلى أن ممارسة هذه العادة مخالفة للشريعة الإسلامية فهي مخالفة كذلك للقانون، والسعي في القضاء عليها نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.)

فانظروا كيف تحوّلت مسألة مستقرة بين الفقهاء على مدي عدة قرون بمشروعيتها ثم تخرج علينا دار الإفتاء لتخبرنا أنها محرّمة ومجرّمة وأن السعي في القضاء عليها أصبح من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!! "

الرابط في التعليقات "

الشاهد: أن ضغط الواقع مع عدم وجود مقاومة مستنيرة ومدركة لما يُحاك بها ستؤدي في نهاية الأمر إلى الركوع للضغوط الغربية في ملفات الإلحاد والشذو وتحويل الجنس، ونشر ثقافة الأسر البديلة، وإغراق المجتمعات المسلمة في مستنقع الشهوات ليسهل على الغرب اقتياده إلى حظيرة الذبح أو على الأقل إلى التبعية المطلقة والتي تنتقل به من عبوديته للخالق إلى عبوديته للمخلوق!

فاعتبروا يا أولي الأبصار، ولذلك فالواجب علينا مقاومة التغريب بالإعلان عن رفضنا التام لمحاولات الغرب في تشويه مجتمعاتنا وفرض هذه الأفكار عليها، وبث روح الهُوية داخل قلوب الشباب، ونشر الوعى بين الأمة، وتفكيك فلسفات هذه الحركات النسوية ومن قبلها العلمانية والليبرالية، وبث العلم الشرعي في سائر وسائل التواصل الاجتماعي وعن طريق الكتب والمجلات وغير ذلك من الوسائل، وأن يتم تحفيز وإعانة كل شخص يقاوم النزعات التغريبية والابتعاد عن التعصّب للجماعات والأحزاب والشيوخ والدعاة، وأن يكون الدفاع عن الإسلام والهُوية هو الشغل الشاغل للجميع، ومن الجهل والسخافة أن نجد هناك بعض الطوائف لا زالت تحارب طواحين الهواء والأرض تتحرّك من تحتهم لتغوص بهم بلا عودة وهم يصرخون بأن فلان منهجه غير سوى وأن علّان شبه مبتدع!

وسنظل نقول:

#الهوية_ميزان_الاعتدال

#الأسرة_أمن_وأمان

#التغريب_سلب_للحياة

#الحقوق_والحريات_شعار_للهوى_وللعبث_وللفناء

#الختان_مشروع_باتفاق_العلماء



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق