الشيخ محمد سعد الأزهرى..يكتب: أخلاق ما بعد الانفصال (1)

18/01/2021 02:19


محمد سعد الأزهرى

بعد عمر قد يطول أو يقصُر تنتهى العلاقة بين زوجين بالطلاق مخلّفة وراءها آلام وأحزان وغالباً أطفال، ثم بعد أن يبدأ خبر الطلاق فى الانتشار فإن المرحلة الأولى تبدأ فى خلق الكثير من الدُّخان فتتحول مجالس مجتمعاتنا من الحديث عن السياسة أو الكرة أو الاقتصاد إلى التساؤل الشهير: يا تُرى ما السبب الحقيقى للطلاق بين فلان وفلانة؟! ثم تبدأ الحكايات الخاصة بهما تنهمر على من يعلم ومن لا يعلم!

بداية من التاريخ العائلى للأسرتين والبحث فى الدفاتر القديمة عن حوادث طلاق مشابهه حتى يتم إضفاء حبكة درامية على بقية المشاهد والمعلومات التالية!

ومروراً بظروفهما المالية وطريقة لبسهما وأكلهما ومصاريفهما ومشاكلهما بالتفصيل وذلك مع كثيرٍ من مصمصة الشفاه والحسرة والحزن البالغ على ضياع هذه الأسرة!!

وانتهاءً بالفاجعة حيث تكثر الشائعات حول السبب الحقيقى والمباشر فى الانفصال والذى لابد أن يكون سبباً قوياً للغاية مما يجعل الناس تتجه حول التفتيش الدقيق فيما لا يجوز لهم ولا لغيرهم الحديث عنه حتى يصل الأمر ببعضهم أن يتكلم عن مشاكل جنسية بين الطرفين أدت إلى نفورأحدهما من الآخر!!!!!!

ثم تبدأ المرحلة الثانية من ما بعد الانفصال وهى خاصة بأسرتى الزوجين، حيث فى الغالب تدافع كل أسرة عن طرفها بما يفيد أن الطرف الآخر " منه لله " خرب البيت وضيّع الأسرة وفعل كذا وكذا حتى يصل الأمر إلى أن يكرهه الناس من كثرة ما قيل عنه، مما يزيد المرحلة الأولى اشتعالاً ويزيد النفوس احتقاناً!

ثم ندخل فى المرحلة الأخيرة وهى المقصودة

من هذا المنشور، ألا وهى أخلاق الزوجين ما بعد الانفصال، وهى التى تُظهر معدن كل منهما وطريقة تعامله مع نصوص الشرع المطهّر، فنرى العجب العُجاب من الإعلان عن الأسرار وتضخيم الأخطاء ووصم الطرف الثانى بالنقائص من أجل أن يفهم الجميع حقيقة ما حدث!

وهناك من يلمز بطريقة غير مباشرة ويترك خيالات الجماهير المتابعة - بشغف - لقصة طلاقهما حيث يتم التعبير عن ذلك بألفاظ تحتمل الوقوع فى الكبائر وارتكاب الفظائع مع أن هذا الطرف لو صرّح بحقيقة المشكلة فإننا سمنكتشف أن ما ذُكر فى حقه من تليمحات لا ترقى أبداً لذلك ولكن الشيطان يلقى فى قلبه محبة الانتقام المؤدب أو الطعن على الصامت!

وهناك حالات رائعة وأمثلة مشرفة ومُشرقة نرى فيها الزوجين السابقين يتعاملون برقى وباحترام رغم وجود الآلام والعتابات ولكنهما حفظا أسرارهما عن الناس ولم يبيعاً تاريخهما مجاناً لمجموعات من المتسلقين على جدار الشماتة والغيبة والبهتان!

فلقد علما أن الله حكم عدل وأن الطعن فى الطرف الثانى فى مثل هذا الموقف هو عبارة عن انتصار للنفس لا يُقصد فيه غالباً إلا التشهير بالطرف الثانى بحجة أنه من بدأ بالتشهير!

وللأسف فإن الأولاد هم من يدفعون ثمن ضعف أخلاق ما بعد الانفصال ثم نتساءل : يا تُرى ما هى الأسباب التى أدت إلى انتشار الأمراض النفسية بين الأولاد فى هذا العصر؟!

والحديث فى هذا الباب متصل لعل وعسى أن نعود إلى قيمنا وتطبيق ما تعلمناه من ديننا.

#إصلاح_البيوت

#الأسرة_أمن_وأمان

#بيوت_مطمئنة

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق