باستخدام «رئيسى المصرف المركزى وديوان المحاسبة»..كيف خطط الإخوان لتنفيذ مؤامرتهم ضد السراج؟

19/11/2020 02:52

قد يبدو للوهلة الأولى أنه مجرد صراع يدور بين مراكز صناعة القرار الاقتصادي، وهم على التوالي حكومة الرئاسي ، مصرف ليبيا المركزي، وديوان المحاسبة وقد يؤدي هذا الصراع، بحسب تحليل الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي إلى تعميق الازمة المالية والنقدية أكثر فأكثر ويقضي على أي فرصة لمعالجات ملحة لتحسين الأوضاع المتردية على مستوى الاقتصاد الكلي للدولة وعلى المستوى الجزئي للمواطنين.

 

لكن العديد من المراقبين للمشهد يرون بأنها مؤامرة تحاك ضد فائز السراج بدعم إخواني، بهدف تشويه صورته أمام الرأي العام، وما زاد الصراع شراسة هو دخول رئيس ديوان المحاسبة الموازي والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، خالد شكشك، إلى الصراع بإحالته للسراج و 9 موظفين عموميين إلى النائب العام في طرابلس بتهمة ارتكاب “مخالفات في صندوق التأمين الصحي العام”، ومن هنا تتضح ملامح الصورة أو المؤامرة التي أصبح للإخوان ذراعًا مباشرًا فيها لهدم صورة السراج أو ما تبقى منها، «فصديق الأمس أصبح اليوم عدوًا».

 

«الكبير» يعلن رفض قرار الرئاسي

 

لكل لهيب مستصغر شرر، وشرارة الأزمة الحالية بين السراج والصديق الكبير، ظهرت ملامحها على السطح عندما قرر المجلس الرئاسي، خلال اجتماعه الاستثنائي السابع للعام الجاري، ممارسة صلاحياته واختصاصاته حيال المصرف الليبي الخارجي وفقا لقانون تأسيسه “رقم 18 لسنة 72 ” الذي ما زال نافذا بالرغم من صدور القانون رقم 1 لسنة 2005 وتعديله بشأن المصارف، بحسب بيان صادر عنه.

 

واستنادا على القانون رقم 16 لسنة 1991م بشأن إسناد بعض الاختصاصات لمجلس الوزراء، قرر المجلس الرئاسي، تشكيل جمعية عمومية تتولى تسمية مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي وفقا للنظام الأساسي الخاص بالمصرف ووفقا لقانون تأسيسه، على حد زعم وسائل الإعلام.

 

وهنا وجه «الصديق الكبير»، خطابا رسميا إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، يرفض فيه تشكيل جمعية عمومية تتولى تسمية مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي.

 

وزعم الصديق الكبير، أن مصرف ليبيا المركزي يحمل رئيس المجلس الرئاسي المسؤولية القانونية والتاريخية عن ما وصفه بـ”الأضرار التي ستلحق بالمصرف الليبي الخارجي ومساهماته في حال صدور قرار من مجلس الوزراء وفقا للبيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي”.

 

وحذر “الكبير” من ما أطلق عليه “آثار صدور مثل هذا القرار” على التحقيقات الجنائية الدولية القائمة بشأن الأعمال الممنهجة التي تعرض لها المصرف الليبي الخارجي من قبل الإدارة السابقة التي ألحقت أضرار جسيمة بالمال العام.

 

ولفت إلى أن مصرف ليبيا المركزي ينوه على الدور السلبي الذي يقوم به وزير المالية والاقتصاد المفوض بضرب استقلالية المصرف الليبي الخارجي بالمخالفة للقانون وبالمخالفة لفتوى إدارة القانون، الوقت الذي أصدر فيه سجل تجاري للمدير السابق المقبوض عليه بأمر من مكتب النائب العام، على حد تعبيره.

 

«السراج» يرد سريعًا على «الكبير»

 

لم يتأخر رد السراج على خطاب الكبير، حيث قررت حكومة الوفاق في اليوم الثاني تشكيل الجمعية العمومية للمصرف الليبي الخارجي برئاسة وزير ماليتها فرج بومطاري.

 

ونص قرار “الوفاق” الذي حصلت “الساعة 24” على نسخة منه على أن تضم عضوية الجمعية العمومية للمصرف الخارجي كلا من وكيل وزارة الاقتصاد والصناعة ومدير الإدارة القانونية بمصرف ليبيا المركزي، ومدير إدارة الدراسات والبحوث بنصرف ليبيا المركزي ومدير إدارة المؤسسات والتعاون بوزارة المالية بالإضافة إلى كل من محمد علي الحويج وعمر إراهين عمر حسين.

 

كما نص القرار على أن تمارس الجمعية مهامها بصفة مؤقتة، ويجوز انعقادها بدعوة من بومطاري أو مجلس الإدارة.

 

ثناء على قرار السراج

 

من جانبه أثنى محمد بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، المعين من فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، على قرار فايز السراج، قائلًا: “تحرير المصرف الليبي الخارجي من قبضة محافظ الأمر الواقع وجماعته، خطوة وطنية ممتازة من السيد فائز السراج وحكومة الوفاق.. فلتتدفق إيرادات النفط بأمان”.

 

«شكشك» يدخل على خط المواجهة

 

لم يمر قرار السراج مرور الكرام، على جماعة الإخوان، حيث أحال رئيس ديوان المحاسبة الموازي والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، خالد شكشك، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق و9 موظفين عموميين إلى النائب العام في طرابلس بتهمة ارتكاب “مخالفات في صندوق التأمين الصحي العام”.

style="text-align: right;"> 

وخلص تقرير لديوان المحاسبة الموازي، اطلعت “الساعة 24” على نسخة منه، إلى مخالفات ارتكبها السراج من بينها مخالفة قرار إنشاء صندوق التأمين الصحي العام، للاتفاق السياسي، وأيضا المخالفة من حيث الاختصاص الذي يتمثل في رئاسة وزراء الوفاق وليس المجلس الرئاسي، وفقا للتقرير.

 

ورصد التقرير كذلك مخالفات تتعلق بالتواطؤ مع المسؤولين بالسجل التجاري باستصدار وثائق مضللة، وما يدل على وجود شبه فساد وتواطؤ وإساءة استعمال السلطات الوظيفية، والإهمال والتقصير في أداء الواجب، مما ترتب عنه أضرار بالمال العام.

 

وأوصى الديوان الموازي بإحالة كل من فائز السراج بصفته رئيس المجلس الرئاسي وطلال محمد عجاج بصفته رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين الصحي العام والمدير العام الصندوق، والأزهر محمد كشير بصفته مدير إدارة الخزانة بوزارة المالية وعضو اللجنة المشكلة بموجب قرار رئيس المجلس الرئاسي رقم 1224 لسنة 2019، وطارق موسى المبروك بصفته رئيس المكتب الصحي بالسفارة الليبية في أنقرة وعضو اللجنة المشكلة بموجب قرار رئيس المجلس الرئاسي 1224 لسنة 2019، وسعد الدين الهادي محمد بصفته مدير مكتب السجل التجاري العام المكلف، وأسماء سالم المصراتي بصفتها مدير مكتب السجل التجاري أبوسليم، ومفتاح السنوسي عبد الكريم بصفته مدير مكتب السجل التجاري طرابلس، ومصطفى محمد الزحاف بصفته مدير عام هيئة الإشراف على التأمين، وياسين صالح تنتوش بصفته رئيس قسم التسجيل بمكتب الشؤون القانونية بهيئة الإشراف على التأمين، وعبد الحكيم القبلاوي مدير إدارة الشركات بمصلحة الضرائب إلى القائم بأعمال النائب العام وفقا للاختصاص.

 

«السراج» يطيح بـ «المانع» و«العرادي»: «يوم حزين»

 

واصل فايز السراج حملته التطهيرية، حيث أطاح مجلس أمناء المؤسسة الليبية للإستثمار ، بعضو مجلس إدارتها مصطفى المانع، وتم تعيين «علي باني» بديلًا عنه في خطوة أثارت غضب عددًا من قيادات تنظيم الإخوان المسلمين .

 

ووصف عبدالرازق العرادي القيادي في حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، عبر حسابه على فيسبوك هذه الخطوة بأنها “يوم حزين على المؤسسة الليبية للاستثمار “، معتبرًا أن “القرار صدر من السراج تعسفًا وبطريقة انتقائية “.

 

ومصطفى المانع هو أيضًا مستشار للصديق الكبير، إضافة لعمله في مؤسسة الإستثمار، وله صور متداولة يظهر خلالها رفقة الإخواني الآخر فتحي عقوب.

 

وأضاف «العرادي»: “تابعت ما قام به – المانع – من جهود في المؤسسة خلال سنة ونصف وكان من المفترض أن تتم الولاية المحددة لعضويته بمجلس الإدارة وفق القانون بعد ثلاث سنوات، لكن قومي لا يحبون المتطهرين ” .

 

وتوجه العرادي بالقول: ” أستاذ مصطفى لعله خير. أحسبك على خير والله حسيبك .. خطى مشيناها لقلع الاستبداد فلنعد الكرة على الفساد لعلها فرصة نشترك معا لنقض مضجع المفسدين عبر القضاء” في إشارة منه للطعن في قرار الإقالة قضائيًا إلا أن القرار صدر بنفس طريقة قرار التعيين – أي من خلال مجلس رئاسي غير مكتمل الأعضاء – وبالتالي منقوص الشرعية .

 

وكان آخر ظهور لـ«المانع» رفقة الصديق الكبير يوم الجمعة الماضية خلال أمسية حافلة مع رجال أعمال أتراك في ضواحي اسطنبول، وظهر معهم أيضًا سفير ليبيا المنتهية ولايته عبدالرزاق مختار ، فيما ظهر الكبير وهو يردد عبارة «تشكرات تشكرات» لمضيفه التركي ، كما يعد «المانع» أيضًا متهماً في قضية منح جواز سفر دبلوماسي للإرهابي عماد الشقعابي الذي قبض عليه «باشاآغا» في نوفمبر الماضي

 

«أمطير» تهاجم «السراج»

 

ومن جانبها علقت آمنة أمطير، عضو المجلس الاستشاري عن حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان، على منشور عبد الرازق العرادي، على «فيسبوك»، قائلة: “والله يا السراج إنك رونتها، للأسف أبعد كل نظيف ليمكن الفاسدين، هل يستطيع إبعاد قرقاب لا, هل يستطيع إبعاد محمد هيثم لا،”، مردفة: “أتمنى من لجنة الحوار الموافقة على شخصية ترجع للدولة هيبتها”.

 

واصلت أمطير هجومها على «السراج»، قائلة: في منشور آخر، عبر حسابها على فيسبوك، إن “بعض حكام العرب من لا يكون تحت عفسة أحذيتهم يجب أن يقيلوه ويبعدوه من منصبه”.

 

وزعمت، أن “هذا هو تفكير الرئيس عندما لا توجد نقابات عمالية فاعلة، ولا قضاء مستقل، ولا إعلام مستقل”، مواصلة: “ادعموا الدستور فالقادم بدون الدستور مظلم جدا اتفقوا على دستور 1963 أو الدستور المعد لإنقاذ البلد”.

"المصدر: الساعة 24"



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق