الكاتب المصرى عبدالعظيم حماد...يكتب: تساؤلات التطبيع ومآلاته

16/09/2020 10:59


عبدالعظيم حماد

١-هل سبق في التاريخ أن شعبا قاوم  احتلالا أجنبيا دون  مساندة  شاملة وغير مشروطة  من جيرانه أو شركائه في القيم السياسية  حتي لو جلبت هذه المساندة  عدوان قوة الاحتلال علي المساندين ؟ 

تطبيقيا  هل كان شعب جنوب افريقيا  يمكنه إسقاط حكم الأقلية البيضاء العنصري  وهو يناضل وحده ضدها دون تدفق المساعدات عليه من دول الجوار ومن قوي التحرر في العالم عبر دول الجوار هذه والتي كانت أيضا توفر المأوي للمقاومة  و   التي كثيرا ما تعرضت لعدوان وغزو من جنوب افريقيا العنصرية ؟ وهل كان يمكن للفيتناميين الانتصار علي أمريكا دون مساندة مضمونة وغير مشروطة من السوفييت والصين و دون إن تمتد نيران العدوان الامريكي في أحيان كثيرة الي لاوس وكمبوديا المجاورتين  بل هل كان يمكن انتصار حرب التحرير الجزائرية دون مساندة مصر وليبيا وتونس والمغرب  ؟

٢-لابد اذن  عند تناول القضية الفليسطينية من التساؤل عن أسباب تخاذل الدول العربية جميعها عن نصرة ومساندة مقاومة فليسطينية من الداخل  ومسارعة هذه الدول منذ الثورة الفليسطينية الكبري عام ١٩٣٦  ومؤتمر لندن في العام ذاته الي الضغط علي الفليسطينيين  لقبول  تسويات مؤقتة  مراوغة  تبدد طاقة المقاومة ثم لا تفي الصهيونية وحلفاؤها ببقية الشروط  ؟

حدث هذا في الانتفاضة الاولي والثانية وفِي او سلو  وطابا وواي بلانتيشن  

وحدث في مبادرة بيروت العربية  سعودية الاصل والفصل التي قبلتها كل الدول العربية والاسلامية  ولم تقبلها اسرائيل   والتي عرضت التطبيع بين كل تلك الدول وبين اسرائيل مقابل انسحاب تلك الاخيرة من الارض الفليسطينية المحتلة  وإقامة الدويلة الفليسطينية  مع تنازلات في قضايا اللاجئين والقدس وغيرها  وهاهي ذي دول الخليج  بمباركة علنية من السعودية  تتجاهل تلك المبادرة وتدخل في سلام  تشبه دقات طبوله واستعراضاته  فرحة أحبة   بزفاف طال حرمانهم منه بسبب الغزول الفليسطيني البغيض  

٣-المدهش ان الخليجيين لم  يبذلوا من اجل الشعب الفليسطيني سوي بعض الأموال في حين ضحي المصريون والأردنيون واللبنانيون  بالدماء والأرواح والأموال و تعرضت أراضيهم للاحتلال

٤-يفهم من تصريحات ترامب في عرس الشين بين كل من اسرائيل والإمارات والبحرين  (وليس عرس الزين طبعا ) أن  الهدف المتفق عليه مع نيتينياهو  والأمراء الخليجيين  قطع

آخر رافد للمعونات المالية والاقتصادية الانساني عن الفليسطينيين  لإجبارهم بالتجويع  علي قبول صفقته    بعد ان قطع هو المعونة الامريكية للفليسطينيين بمجردجلوسه علي المكتب البيضاوي  وهي الصفقة التي أوضح نيتينياهو  أنها تعطي كل  الارض الفليسطينية لاسرائيل الا عدة جيوب معزولة      وسمح للفليسطينيين ساخرا ان يسموها دولة او حتي امبراطورية   في حين لم ينس ترامب ان يقول ان السعودية آتية لا ريب

٥- سبق ان قلت هنا ان التذرع بالحاجة الي التحالف مع اسرائيل لمواجهة ايران ليس مقنعا بما يكفي   بما ان مشكلة الخليج الاولي والأكبر  هي  مع الكتل الشيعية داخل بلدانه

٦-ومع ذلك فان  التخلي التام عن الفليسطينيين وتجويعهم علي نحو ما يقول ترامب ونيتينياهو  سيؤديان الي آثار عكسية في الغالب  لان الياس الكامل سيجعل الموت مساويا للحياة وربما اشرف   فتنزاح مرحلة أوسلو برموزها  وتبتكر أساليب للمقاومة  تؤدي الي شروط أفضل  منها مثلا  ماهو مطروح حاليا في الدوائر الفكرية عن الدولة ثنائية القومية    وذلك بتراكم المقاومة وتفاعلها مع متغيرات دولية واقليمية تنهي هذه المرحلة الكئيبة من استقواء اليمين العنصري في امريكا واسرائيل وحلفائهم من الفاشيين العرب  مع ظهور صيغة مختلفة من التكامل الاقليمي في المنطقة

٧- أقول لمن يستبعدون هذه المآلات  : مهلا عودوا بذاكرتكم قليلا الي الوراء وتفكروا ماالذي أدي اليه تخلي الأمريكيين   والخليجيين عن دعم الشعب الأفغاني بعد  الانتصار علي الاحتلال السوفيتي    رغبة في أن يدمر الجهاديون هناك أنفسهم بأنفسهم  ؟!!!!

 ألم تأت الرياح بمالا تشتهي السفن  وظهرت طالبان والقاعدة  ؟ وانضم اليهما سعوديون  وإماراتيون ومصريون  وانتشر (ارهابهم )في أنحاء العالم وصولا الي نيويورك وواشنطن  مما جاء بغزو أمريكي صريح وشامل  لافغانستان نفسها  أسقط حكم طالبان   ثم  ثم   ثم هاهي ذي امريكا بجلالة قدرها وبعد  ١٩ عاما من نزف الدماء  والأموال والهيبة تتفاوض مع حركة طالبان  لإشراكها في السلطة وهي تعلم  انه بمجرد خروج قواتها ستسقط السلطة كاملة  في أيدي الحركة

٨-صحيح ان هناك أوجه اختلاف بين فلسطين وبين أفغانستان من حيث تردد وعجز بل وتواطؤ المحيط الاقليمي المباشر في الحالة الفليسطينية  ولكن  الشعوب كثيرا ماتتجاوز  الحكومات  خصوصا  وان هناك فعليا دول وقوي وحركات  ترفض وتقاوم الخطط الصهيو -ترامبية٠



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق