الشيخ محمد سعد الأزهرى..يكتب: غداً ستدرك أنك السبب!!

15/09/2020 12:26


محمد سعد الأزهرى

هويتنا تتعرض لأكبر ضغط فى العصر الحديث، حيث يوجد خبراء لتفكيكها وتفريغها من محتواها، وما زال هناك من يتكاسل وينشغل بالمكلمات اليومية دون أن يضع لنفسه خريطة ثم مساراً لمقاومة هذا التفكيك الحالى للهوية.

فقليل من أهل الإصلاح من يتخذ مسار البناء العلمى بشكل جاد حتى يتمكن من ايجاد طائفة جديدة من طلبة العلم لديها الوعى الكافى للتعامل مع المستجدات اليومية التى نراها في الواقع، حتى تستطيع مقاومة سُبل التغريب الحادث فى بلادنا.

وقليل من أهل الإصلاح من يتخذ المسار الثانى فى تبليغ الناس الإيمان بمعانيه، بالأركان الستة علماً وعملاً، بمعانى الإيمان الكبرى كالعطاء والأمانة والإيثار والرحمة والسماحة وغيرها.

فمن يقصِّر فى هذا وذاك فهل سيجد يوماً لنفسه أو لأسرته مكاناً يمارسون فيه شعائرهم؟!

وهل سيجدون ما أحله الله ما زال حلالاً وما حرمه الله ما زال حراماً؟!، وأن المعاملات والأخلاق والسلوك ما زالت فى اطار موافقة شريعتنا وثوابتنا لا موافقة التغريب في المجتمعات حولنا، حيث لا ثبات فى الأخلاق ولا السلوك وإنما ما يغلب به البعض يصير قانوناً للكل حتى ولو كان هذا من البهيمية الحضارية لا من الحنيفية السمحاء؟!

فكم منكم يا شباب الإصلاح انشغل بالحديث عن الواقع دون محاولة تغييره؟!

وكم منكم اشتكى من تبديل الفطرة وهو لا يزال يشاهد ذلك وهو مجرد غضبان أسفا؟!

وكم منكم ظل يتهارش مع غيره بعشرات المئات من المنشورات والردود والصور والكوميكسات في الجلسات الخاصة وغيرها، وغيركم من أهل الفساد ما زال مستمراً بدأب واضح فى تمرير المنكرات وحرق مساحات شاسعة من عقول الأبناء، والتضليل

الواسع لقطاعات كبيرة من النساء، وطعن فى القرآن والسنة والعلماء والأئمة حتى صار أراذل القوم يسبون ويشتمون ويطعنون ولكن أهل الإصلاح كانوا يتهارشون فيما بينهم أو متكاسلون لا طاقة لهم للبناء أو الدعوة، أو غافلون عما يتم فى البلاد وفى عقول العباد، وأمثال هؤلاء يُقال لكل فرد فيهم: أنت السبب!

مهما برَّرت للأجيال القادمة من أعذار فأنت السبب، أنت من كان ضيق الأُفق شديد الشراسة فى الفراغ، كثير التحسّر على الماضى، ولم تقدم شيئاً للمستقبل، تشتكى، وتتسائل، تنتقد، وتتكاسل، تختفي وتظهر، تنام أكثر مما تستيقظ، تتعافى قليلاً وتمرض كثيراً، أمانيك عريضة وبذلُك ضعيف، الدنيا سرقت منك وضاءة الوجه وخلّفت سراب إنسان، تجده ولا تجده، تراه ولا تراه، يتحرك فى مكانه، ويشغل حيزاً فى الفراغ كالفراغ!

أنت السبب، وابحث ما شئت عن السبب فلن تجد إلا نفسك وذلك إذا كنت صادقاً، ولن تعود للحلبة إلا إذا كنت مخلصاً، ولن تبارز إلا إذا كنت ذا شرف، فصنعة الأوفياء وصناعة الشرفاء لا تسمح للدخلاء بالعبور من خلالها، فالقلب الصادق كالكارت الممغنط لا يفتح الأبواب الصلبة إلا هو!

تذكَّر قولى، وقلِّبه بين عينيك، واجتهد في أن تعود سريعاً لصنعة الأوفياء فإن الملتحق بها لن يخسر أبداً، لأن الوفاء لحن السماء، فإليه يصعد الصدق والحق والعدل، فهو الطيب الذي لا يقبل إلا طيباً، وهو السيد الذي لا يقبل إلا العبد، فمن كان عبداً لمن ينادى كل يوم "الله أكبر" كان سيداً يوم العرض الأكبر، والله أعلى وأجل.

وغداً تمضى دنيانا وتظل الدنيا لأهلها الجدد، فإما أن تترك لهم عاراً وإما أن تترك لهم عزاً وشرفاً.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق