الكاتب أبو الحسن الجمال ..يكتب: بصراحة عن سلامة موسى

05/08/2020 05:42


أبو الحسن الجمال

       كان سلامة موسى يكره كل ما هو إسلامي وعربي، وكان يجل كل ما هو وافد من الغرب حتى لو كان من فضلاتهم الفكرية التي نبذوها هناك، فهو يبشر بنظرية "النشوء والارتقاء" لدارون، بعد أن خرجت الأبحاث هناك لتثبت زيفها، ناهيك عن صفات قبيحة أخرى كشفها زملائه في مهنة الصحافة عندما تجسس للأجهزة الأمنية ضد المؤسسة الصحفية التي يعمل فيها وفضحته مجلة المصور في العدد (341) الصادر يوم الجمعة 24 أبريل 1931،  تحت عنوان (وثائق فاضحة تبين من هو سلامة موسى؟) بعد أن حصلت على الأدلة وهى نص الخطاب إلى موظف كبير بوزارة صاحب الدولة محمد محمود باشا في 22أغسطس سنة 1929 أي قبل أن يفصل من دار الهلال: "فأنا أكتب لسعادتكم وإدارة الهلال تهيئ عدداً خاصاً من المصور لسعد زغلول ..استكتبت فيه عباس العقاد وغيره من كتاب الوفد ...ومثل هذا العمل يتفق مع التجارة ولكنه لا يتفق مع الدعوة للحكومة الحاضرة ومشروع المعاهدة لأن الإكبار من ذكرى سعد وتخصيص عدد له في الحقيقة هو في الحقيقة إكبار من شأن الوفد ودعوة إليه ...والمصور يرخص له بالصدور أسبوعياً .. فأنا أكرر أنى مستعد للدعوة للمعاهدة .. فهل لي أن انتظر معاونتكم".    

    فسلامة موسى إقليمي عدو للعروبة والإسلام، عميل من أخطر عملاء الغزو الفكري، أرادوه أن يمثل دوراً بعينه .. أن يعمل معول الهدم ، ليدمر تراثنا العربي وعقيدتنا الإسلامية، فقد كان معانداً لطموحات أمته على طول الخط ، في عز الصراع بيننا وبين انجلترا وحادثة دنشواى وجهاد مصطفى كامل ودعوته إلى الجامعة الإسلامية، تراه يذهب إلى أوربا بعد أن رفض الانضمام إلى الحركة الوطنية التي شملت الجميع ...ذهب بعد شنق الأبرياء في دنشواى فبدلاً من أن الضحايا ذهب ليبارك الجزارين ... كان مبشراً بالحضارة الغربية والنفوذ الغربية ، ناقلاً  لأفكاره بلا تدقيق وبلا رؤية إلى الهتاف لهذا الفكر، دعا إلى تحديد النسل بعد نصف قرن من وجود هذا الدعوة في أوروبا ، في حين ان زوجته أنجبت ثمانية، وفى نفس الوقت يدعو إلى الاشتراكية القابية وهى "التي تدعو إلى الصبر على المشاكل فلا تتعجل حلها بالعنف والقوة، وتعمل على تحقيق الاشتراكية بدون تسرع ..بل بالتريث والأناة والروية والصبر" .. دعا إلى هذا في سنة 1910، والصراع محتدم بيننا وبين الانجليز .. ونراه متناقضاً حينما قال يعيرنا "بأننا نؤلف عن معاوية بن أبى سفيان، في الوقت الذى كان يجب ان نؤلف عن هنري فورد عبرة الصناعة في عصرنا"... ولنا أن نسأل ما علاقة الاشتراكية القابية بالاحتكارية الأمريكية التي يمثلها فورد ، أم هو الحقد ضد كل ما هو إسلامي وعربي؟!!!

    كان يدعى التدين ومحاربة الأديان ... وهو متدين .. متعصب طائفي .. رأس تحرير جريدة "مصر" التي كانت تعبر عن رأى الطائفة القبطية، وكان مكانه المفضل هو جمعية الشبان المسيحية وكان يقابله فيها

نجيب محفوظ ، ومحفوظ عبدالرحمن، والعديد من الكتاب الكبار والناشئين، ويتساءل الكاتب الكبير محمد جلال كشك: "كيف يدعو المسلمين إلى التخلي عن الأديان .. وكان كما يصفه مريدوه "راح في مختلف مؤلفاته يلح إلحاحاً شديداً مركزاً على ضرورة الخلاص من أسر الفكر الديني" ثم يغرق في الطائفية ، بل يقبل من "نيتشه" الفيلسوف الألماني  فاشيته، ويختلف معه حول المسيح عليه السلام... بل وصلت جراءته في أكثر من مؤلف له وأشدها تطرفاً ووقاحة كتابه "اليوم والغد"، الذى نفث فيه جام حقده على الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية ويسخر من اللغة العربية والأدب العربي والحضارة العربية والفتوحات الإسلامية والشخصيات الإسلامية ويمجد كل ما هو دخيل من الغزو الفكري البغيض الذى رافق الاستعمار أثناء غزواته على بلاد الاسلام، قد زعم أيضاً أن الإسلام نفسه يكاد أن يكون مذهباً من المسيحية ".

وقد سُئل الأديب الكبير عباس العقاد عن رأيهِ فيما ذهب إليه سلامة موسى، فقال: إني لا أستطيع أن أُبدي رأيي في غير رأي! وما قاله سلامة موسى ليس تعبيرًا عن رأي، ولكنهُ تعبير عن حقدٍ وضغينةٍ وشعور بالفشلِ والتقهقر.

    وقيل أيضاً للعقاد: أين مكان سلامة موسى بين أدباء العصر الحديث وعلمائه؟ فضحك وقال: إنَّ الأدباء يحسبون سلامة موسى على العلماء، والعلماء يحسبونه على الأدباء، والواقع أنه ليس أديباً، ولا عالمًا. ولكنه (قارئ) لبعض العلم، وبعض الأدب، في بعض الأوقات، وما يفهمه أتفه مما لا يفهمه! (من كتاب عصر ورجال لفتحي رضوان).

  وقد تعرض لفكر المدعو سلامة موسى كل أعلام الفكر والثقافة في حياته وبعد وفاته ولم يدافع عنه إلا من كان في قلبه مرض تجاه الإسلام وحضارته وأدبه وتاريخه ونظمه فقد رد أفكاره الأستاذ أحمد الحوفي في مقال له "ماذا يريد سلامة موسى بالأسلوب التلغرافي؟"بمجلة الرسالة في العدد 624 الصادر يوم 18 يونيو 1945 جاء فيه: " ...فماذا يريد به (أي كتابه البلاغة العصرية واللغة العصرية) ؟ أن يكون الأسلوب خالياً من الروعة والبراعة والجمال والموسيقى، فلا يمتاز من أسلوب الخطاب المعتاد المتداول في الشئون اليومية. يريد ألا تتفاوت الموضوعات والمناسبات وأقدار الأدباء والقراء، يريد (الاشتراكية) في اللغة كما قرر في مواضع أخر، ويتجافى ما تقرره البلاغة وعلم النفس من أن الأسلوب صدى لما في نفس منشئه، فالانفعال القوي لا يعبر عنه إلا أسلوب يلائمه قوة. والانفعال الهادي لا يوائمه إلا أس يشاكله دقة، واللغات كلها تعيا أحياناً عن تصوير العواطف بكلماتها الوضعية، فلا مندوحة للأديب من اللجوء إلى الخيال وأفانين الجمال.

وإذا كان هذا رأيه الذي طالما دعا إليه، فلماذا لم يأخذ نفسه به؟ ما له لا يلتزم الأسلوب التلغرافي الذي يدين به؟ ثم ما له لجأ إلى تكرير المعاني في هذا الكتيب؟".

  كما تعرض له الأستاذ الرافعي والأستاذ محمود محمد شاكر الأستاذ محمد جلال كشك في كتابه "الغزو الفكري"، والأستاذ أنور الجندي وغيرهم كثي



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق