وزير الرى الأسبق محمد نصر علام..يكتب: عن المذكرة الأثيوبية لمجلس الأمن

23/06/2020 10:49


د. محمود نصر علام

تقدمت أثيوبيا فى ٢٢ يونيو الجارى بردها على الشكوى المصرية لمجلس الأمن فى ٧٨ صفحة مكونة من خطاب من وزير الخارجية الأثيوبى ومرفقا به مذكرة تفسيرية ثم عدد ستة من الملاحق.

الملحق الأول نسخة من اتفاقية اعلان المبادئ، والثانى نسخة من اتفاقية عنتيبى (CFA)، والثالث نسخة لاحتجاج أثيوبيا بتاريخ سبتمبر ١٩٥٧ على محادثات مصر والسودان لتقسيم حصص مائية بينهما، والرابع احتجاج أثيوبي فى عام ١٩٨٠ على مشروع ترعة السلام، والخامس احتجاج أثيوبي أخر بتاريخ مارس ١٩٩٧ الى البنك الدولى والى مصر بخصوص مشروع توشكى، والسادس والأخير نسخة من اتفاقية مايو ١٩٠٢ بين اثيوبيا والسودان واريتريا.

وخطاب السيد وزير الخارجية الأثيوبى يمثل امتدادا لسياستها العدوانية والاستعراض الاعلامى بقلب الحقائق والاستخفاف بالعقول. فقد بدأ الخطاب بأسفه على قيام مصر بالشكوى لمجلس الأمن بالرغم من انخراطها فى مفاوضات ثلاثية ناجحة على حد زعمه وبحضور مراقبين دوليين وبعد تحقيق توافق كبير فى الجوانب الفنية!!

وأضاف أن المفاوضات توقفت رغبة من السودان فى رفع الأمر لرئيس وزراءه للتشاور.

يعنى السودان هو الذى اوقف المفاوضات، وعطل المسيرة، وأدى الى كل هذه المشاكل. والمعروف لدينا نحن من العامة أن أثيوبيا رفضت الالتزام بأى توافقات فنية تم التوصل اليها فى هذه المفاوضات، الا فى اطار ان تكون للاسترشاد بها فقط، ورفض الالتزام بها فى بنود الاتفاقية المأمولة. ومن المعروف لدينا أن السودان (بناءا على تصريحات وزيره للرى) أوصى برفع الخلافات القانونية والمتبقي من الخلافات الفنية الى رؤساء الوزراء لمحاولة حلحلتها ولكن وزير الرى الأثيوبى رفض ذلك.

ومن المعروف من تصريحات وزير الرى السودانى وجود مشاكل قانونية عديدة حول بنود الاتفاقية وصياغة بنودها. ذلك بالاضافة الى أن وزير الرى المصرى أفاد بعدم حدوث تقدم يذكر فنيا او قانونيا، لأن كل التفاهمات الفنية لا تريد أثيوبيا ادراجها فى الاتفاقية، أى مجرد دردشة. والحقيقة انا أتعجب من هذا المستوى المتدني من الكذب على أكبر منظمة عالمية، وفى قضية تمس حياة ١٥٠ مليون مواطن فى مصر والسودان.

ولماذا هذه الإساءة الى السودان الشقيق الذى أعد عدة مقترحات للتوفيق بين الجهات المتفاوضة بالرغم من ألامها ومخاوفها الهائلة من هذا السد الخطر على حياة شعبها.

وأين المراقبين الدوليين الذين تعرضوا للتعذيب المهنى خلال أيام التفاوض ووتعرضوا لأشد أنواع التعنت واللف والدوران والخروج التام عن الاطار المهنى فنيا وقانونيا طيلة فترة المفاوضات. أرى أن يتفضل مجلس الأمن بطلب مذكرة تفسيرية من السودان برأيها فى تفاصيل المفاوضات، وأخرى من المراقبين الدوليين لوضع حد لهذا الكذب الفج والمقصود به إهدار وقت وجهد مجلس الأمن الموقر.

ومازال هناك الكثير فى خطاب وزير خارجية أثيوبيا للتحدث عنه بالرغم من صعوبة ذلك كثيرا على نفسيتى وأعصابى.

يذكر معالى الوزير الأثيوبى فى خطابه أن أثيوبيا ستستمر فى المفاوضات الثلاثية التى كانت من المفروض أن تكون بمعدل أسرع ولكن مصر بتمسكها بما يسمى بحصتها وحقوقها التاريخية فى المياه اعتمادا على اتفاقية ١٩٥٩ بين مصر والسودان وتجاهل الحقوق الأثيوبية هى المعوق الحقيقى للمفاوضات.

وسبق أن لامت أثيوبيا عبد الناصر على ذلك فكان رده أن أثيوبيا ملكا وبرلمانا سبقا أن صدقا على اتفاقية ١٩٠٢ التى تمنع اقامة أى منشأ على بحيرة تانا والنيل

الأزرق والسوباط حفاظا على حياة شعبى مصر والسودان اللتان يمثل لهما نهر النيل عصب الحياة. فلماذا تطالب أثيوبيا الأن بحصة من النيل الأزرق ولديها ١٠٠٠ مليار متر مكعب سنويا من الامطار بالاضافة الى العديد من الانهار والمياه الجوفية المتجددة.

وأضاف السيد الوزير الأثيوبى فى مذكرته بأن مصر تتهم أثيوبيا بعدم موافقتها على الالتزام فى الاتفاقية المزمعة بقواعد الملء والتشغيل التى يتم الاتفاق عليها بين الدول الثلاثة، موضحا أن أثيوبيا تعتبرها قواعد إرشادية فقط وليست الزامية، والا أصبحت الاتفاقية المزمعة اتفاقية تقسيم حصص مائية، وأضاف أن الهدف من الاتفاقية هو التوصل لاتفاق حول معالجة مخاوف دولتى المصب من تبعات سد النهضة. والحقيقة أن قواعد التشغيل والملء هى الضمان لعدم تعرض مصر للجفاف كما ذكرنا أعلاه.

وأضاف الوزير الأثيوبى أن أثيوبيا أبدت الكثير من المرونة وقبول أنصاف الحلول فى المفاوضات التى كانت طويلة مؤلمة، وقبلت أثيوبيا بالتنازل عن تحقيق التشغيل الأمثل لسد النهضة للوصول الى توافق مع مصر والتى لم تبدى النوايا الحسنة والمرونة اللازمة للوصول الى حل مرضى لجميع الأطراف.

وهذا الكلام للأسف غير دقيق فقد تم الاتفاق مع أثيوبيا على قواعد ملء وتشغيل السد تحت الظروف الهيدرولوجية المختلفة النيل الأزرق وبما يحقق فى حالات الجفاف ٨٠٪؜ من أقصى كمية كهرباء لسد النهضة، بينما تخسر مصر أكثر من ٥٠٪؜ من كهرباء السد العالى، فمن الذى قدم التنازلات المؤلمة للتوصل الى حلول توافقية.

واتهم الوزير الأثيوبى مصر باللجوء لمجلس الأمن لوضع ضغوط سياسية ودبلوماسية على أثيوبيا، مما زاد من فقدان الثقة بين الطرفين بالشكل الذى يؤثر سلبا على نجاح المفاوضات، بالرغم من ايمان أثيوبيا بأن التفاوض هو الوسيلة المثلى لحل هذه الأزمة.

وجدير بالاشارة هنا أن مصر استمرت فى المفاوضات لمدة ٨ سنوات كاملة قبل اعلانها فشل المفاوضات ومطالبتها بتدخل وسيط دولى، واستمرت فى المفاوضات مرة ثانية فى وجود الولايات المتحدة والبنك الدولى كمراقبين، ولكن أثيوبيا فى أخر الأمر لم توقع على الوثيقة.

واستجابت مصر لوساطة السودان وعادت مرة أخرى للمفاوضات ونتيجة التعنت الأثيوبى حدثت خلافات فنية قانونية مع كل من مصر والسودان.

وأضاف الوزير الأثيوبى بأن ذهاب مصر للشكوى لمجلس الأمن بشكل أحادى جاء مخالفا لإعلان المبادئ الذى ينص أنه فى حالة الخلاف بين الدول الثلاثة يتم حله اما بالتفاوض أو بالتوفيق او الوساطة او رفع الأمر الى الرؤساء. وأيضا هناك الأليات الأفريقية التى تستطيع حل هذه الأزمات، فلماذا الذهاب الى مجلس الأمن. والحقيقة أنه للاتفاق مع أثيوبيا على وسيط تم استهلاك شهور عدة بدون اتفاق، وفى نهاية الأمر لم توافق على وسيط ووافقت على مراقب فقط. وأثيوبيا تتخذ من إعلان المبادئ وبند فض النزاع فى اضاعة الوقت لفرض الأمر الواقع، وأيضا إعلان المبادئ لم ينص على الذهاب الى الاتحاد الأفريقى لحل النزاعات المحتملة.

ويستطرد الوزير الأثيوبى بأن مصر تتهم أثيوبيا بأنها تقوم بأعمال أحادية، بينما مصر هى التى قامت ببناء السد العالى ومشروع ترعة السلام وتوشكى وما لهم من تأثيرات ضارة على البنية الأساسية المائية لديها ولدى بقية دول حوض النيل. والحقيقة الوزير الأثيوبى من الواضح أنه لا يعلم كثيرا عن هندسة المياة، فلا تستطيع دول المصب التأثير سلبا على دول المنبع.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق