الأكاديمى والخبير الاقتصادى إبراهيم نواره ..يكتب: مصر في مواجهة التهديدات

21/06/2020 07:59


د. إبراهيم نواره

الدبلوماسية المعاصرة تجاوزت حدود الخطب والبيانات وإطلاق التصريحات، إنتهى زمان ذلك النوع من الدبلوماسية. الآن ومع كل ما تحقق من تقدم تكنولوجيا في العالم، ومع كل ما نشهده من تقاطع المصالح بين الدول المختلفة، تستطيع الدبلوماسية أن تتنقل بين عواصم العالم عدة مرات في يوم واحد.

الشروط الأولية لنجاح ذلك، تتمثل في وضوح الرؤية والأهداف، والثقة من إمكانيات الدفاع عن الموقف، ومهارات الإتصال الدبلوماسي. وعلينا ونحن فيما نحن فيه أن نتذكر كم من قضية عادلة أضاعها محامون جهلة وسفهاء.

في تاريخنا الذي عشناه، لم تكن مصر يوما من الايام في مواجهة تهديدات لأمنها القومي مثل تلك التي نشهدها الآن. قليلة تلك هي الفترات التاريخية التي واجهت مصر فيها تهديدات متعددة من الداخل ومن الخارج في الوقت نفسه.

ويتطلب الإنتصار على التهديدات العمل على تحقيق أقصى مستويات الإجماع الوطني؛ فالإجماع الوطني هو السلاح الذي يمكن أن يعين مصر على الصمود والإنتصار.

مصر الآن داخل مربع من التهديدات يمتد من مقاومة فيروس كورونا داخليا، إلى تأمين حدود مصر الغربية، إلى تأمين حدودها الشرقية، إلى تأمين نصيبها العادل من حقوقها المائية في الجنوب.

هذه التهديدات الأربعة تمثل تهديدات للوجود، ليس بمعنى أنها تهدد بزوال مصر من على الخريطة، لأن مصر صمدت وبقيت رغم التهديدات على مر التاريخ، ولكن مع فروق هائلة بين المواجهات التي انتصرت فيها، وبين تلك التي خسرتها. مصر الآن لديها من القدرات والامكانيات ما يساعدها

على الإنتصار على التهديدات، بشروط إطلاق هذه القدرات والإمكانيات، واستثمارها الإستثمار الامثل، وادارتها بأعلى قدر ممكن من الكفاءة والمهارة. مصر أكبر بكثير من هذه اللحظة التي تعيشها الآن، والتي جعلتها مطمعا من الشرق والغرب والجنوب والشمال.

نعم، للآخرين أطماع في مصر، لكننا يجب أن نجعل كل طامع يفكر بدل المرة ألف مرة قبل أن يتجرأ على هذا البلد الأمين. إذا لم نفعل، واكتفينا بالخطابة، فلا عقلنا ولا تعلمنا مما مررنا به، وما مر بنا خلال النصف قرن الأخير على الأقل . مصر في حاجة إلي أوسع وأمتن إجماع سياسي ممكن. ومن أسوأ ما يمكن أن تتعرض له الآن هو المزايدت السياسية، وحملات التخوين، وشل القدرات، وإطلاق الشعارات الفارغة عديمة القيمة، التي لا تخدم إلا احتياجات الإستهلاك المحلي فقط.

مصر قوية بصراحتها مع نفسها، بوحدتها، وبإطلاق كل طاقاتها وقدراتها البشرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والدبلوماسية.

الدبلوماسية المصرية يجب أن تنطلق بسرعة، إلى حوار صريح ومباشر مع الإتحاد الأفريقي ومع حلف الأطلنطي ، ومع موسكو ، ومع بكين، ومع واشنطن… الآن.. الآن وليس غدا، حوار برؤية واضحة لها مرجعياتها القوية التي لا خلاف عليها، من أجل تحقيق أهداف محددة،عادلة، تضمن الكرامة والأمن والسلام والرفاهية، لها ولجيرانها، بدون عداوة ولا تمييز. مصر في حاجة إلي أن تبدأ هجوما للسلام في شرق البحر المتوسط والقرن الأفريقي… مصر قيادة، وليست ولن تكون ذيلا لغيرها. هذا يجب أن يتحقق في الواقع، وليس بمجرد الكلام والصياح.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق