الدكتور هانى الديب ..يكتب: دروس من الڤيروس(٣) الوقفة الأولي

27/04/2020 09:05


د. هانى الديب

إذا لم تكن وقفتنا الأولي مع علاقتنا بالله بل كانت هل لدي مال وطعام يكفيني وأهلي ؟ كيف أحافظ علي عملي ودخلي ؟ كيف أحمي نفسي ومن معي ؟

ونحو هذا من الأسئلة المشروعة التي تقف تحت بند الأخذ بالأسباب لكن هذا كان سيكون أفضل لو صاحبه وقفة مع الله وهي وقفة تخلوا بها مع نفسك في ساعة من ليل أو نهار وتسأل نفسك السؤال الأوحد ، هل أنت مستعد للقاء الله ؟

وإذا كان جوابنا الحتمي هو لا فيكون السؤال المباشر بعده ، كيف إذا أستعد للقاء الله. ماذا أقوم به من حرام ووجب أن يتوقف الان وكيف أزيد في الطاعات ؟

وماهي أولويات الطاعات في مثل هذه الأوقات. فمثلا العمل الذي يدر علي حسنة ليس أولوية بل الذي يدر علي مائة حسنة بل ألف بل مليون بل صدقة جارية لا تنقطع. هذا التفكير المنطقي الذي لا يستغرق أوقاتا طويلة لكنه سيجعلك تغير أولويات استعداداتك وترتيباتك الدنيوية.

 

بالطبع لا ننفك عن الجزع في ثمة هكذا أوقات وهو شعور غريزي ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا ) لكن الجزع الذي يدفعك لكي تهرع إلي حمي مولاك غير الجزع الذي يجعلك تقنط وتحبط وتسير علي غير هدي كحال من قابل هذه المحنة بكثرة الجلوس أمام التلفاز واللهو.

 

الله يعلم أنه من المستحيل أن تكون عبادتنا له وقت المحنة كعبادتنا خارجها. ويحب أن يسمع تضرعنا وأنيننا وتذللنا إليه في مثل هذه الأوقات علي وجه الخصوص.

بل ما عاب الله علي قوم شيئًا

كما عاب علي من جاءهم البلاء فلم يتضرعوا ( فلولًا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون )

فمن لم يتضرع إلي الله فيما مضي من أيام محنة الڤيروس فهو قاسي القلب وإن أبعد القلوب عن الله القلب القاسي وإن صاحب هذا القلب أمامه مشوار طويل في السير إلي الله وجب أن يبدؤه الان وجل هؤلاء من المصرين علي المعاصي رغم علمهم ومن الظالمين الذين أخذوا حق الناس أو آذوهم ولهؤلاء نوجه لهم رسالة خاصة في حلقة خاصة.

 

شهدت البشرية جمعاء بعجزها عن التعامل مع هذا الجندي الضعيف من جنود الله وأرانا الله آية من آياته ( ويريكم آياته فأي آلاء الله تنكرون ) ( أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ) نعم والله يارب في غرور. في أعرق الدول في العالم ليس لديهم خرقة يحمون بها الكوادر الطبية.

في المستشفي الجامعي الذي أعمل به يطلب منا منذ يومين أن نقتصد في استعمال الأوكسيجين لقلة المخزون !!! حين نطلب رأي المتخصصين في علاج حالات مصابة بالڤيروس عندنا في قسم الأورام فتكون الإجابة نحن جميعا لا نعلم أي شئ. أعطوهم مسكن وأكسوجين ومن تسوء حالتهم إلي العناية المركزة ثم التنفس الصناعي ومن عاش عاش ومن مات مات !!!

 

حين تهرب الزوجة من زيارة زوجها المريض والأب من زيارة ابنه ونحن في الدنيا تعرف سهولة ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه )

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق