الدكتور هانى الديب ..يكتب: دروس من الڤيروس(١)

12/04/2020 12:16




الوقفة

مع بدء انتشار ڤيروس الكورونا تباينت ردود فعل المسلمين. الأكثرية حاولت أن تقنع نفسها أنه أمر يخص الصين وحدها وأن قدومه إليهم احتمال بعيد شأنه في ذلك شأن ڤيروس السارس السابق في الصين أو إيبولا في أفريقيا وحتي لو قدم فإن العلاج الناجع سيكون قريبا ولن يتضرر هو أو أحباؤه.

 ولما تأكد انتشار الوباء كان الكل يبحث عن التطمينات الشخصية مثل الڤيروس لا يضر إلا المرضي وكبار السن ثم التفنن في تحديد هل أنا من المرضي وكبار السن أم لا وهكذا . . . .

 

المحاولة البشرية الأولي هي الإنكار والإرجاء والاستبعاد. كل ذلك من أجل الهروب من استحقاق الوقفة !!!

ربما توقفت أجساد الناس عن السفر واللهث وراء الحياة الدنيا ومتاعها لكن عقولهم وقلوبهم لم تتوقف وكان شاغل العقل والقلب الأول هو كيف تستمر في عملك ومتعك رغمًا عن توقف الحياة الظاهري وظلت العقول والقلوب تبحث عن بدائل تجعلها أكثر تشبثا بالحياة

 

لا يحب الناس الوقفة حتي لو مع النفس لأنها مما يؤلم النفس ولأن توابع الوقفة ستكون بطبيعة الحال مدعاة للتغيير والنفس تأبي التغيير وتستعصي علي ترك المألوف لذلك قيل إن عناد القلب أشد من عناد

العقل. فعناد العقل يمكن أن تدحضه الحجج والبراهين والأدلة العلمية أما عناد القلب فلا يغيره إلا من بيده مقاليد القلوب لذلك راجع كم كان خير الخلق يقول وهو المعصوم ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا علي دينك ) وكان رب العالمين كثيراً ما يردد في كتابه الحكيم ( ثم قست قلوبهم من بعد ذلك ) ( فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ) ( ثم قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ( ختم الله علي قلوبهم )

 

في عالمنا اليوم يكره كل الناس اللحظة التي يطلب مديرهم في العمل أو أستاذهم في الجامعة أو المدرسة أن يقفوا وقفة مراجعة مع أن هذه الوقفة لا تعني أنها ستنتهي إلي شر بل ربما نتج عنها زيادة في الراتب أو رفعًا للدرجات. لكن مفهوم الوقفة وحده مخيف لذلك جعلها الله كأنها عقاب وحدها دون نتائجها فقال ( وقفوهم إنهم مسؤلون )

 

كان استحقاق اللحظة الأولي هو أن تكون هناك وقفة بغض النظر عما نقوم به أو ننتهي إليه لكننا آثرنا الهروب للأمام ولو لبعض الوقت.

 

ماذا نفعل في الوقفة هذا ما نتواصل عليه لاحقًا بمشيئة الله.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق