العرب وتركيا... من ثورة الشريف إلى ثورة الربيع!

27/02/2020 01:07


أنور الزهرى

لم تكن الثورة العربية "الكبرى" عام ١٩١٦ التي تولى كِبْرَها الشريف حسين إلا ذلك الخنجر الذي طعن الأمة في الخاصرة وقت ضُعفها وبإيعاز ومساندة من بريطانيا للقضاء على الخلافة العثمانية التي تمثل المسلمين حينها، وقاد الشريف حسين المليشيات العربية بتخطيط من البريطانيين المتوارين خلف الستار "ثورة" مسلحة ضد العثمانيين طمعا في حكم الخلافة العربية التي وعدته بها بريطانيا.

 

وتسببت تلك الثورة المصطنعة ــ التي خططت لها بريطانيا وصنعتها على عينها ــ في إسقاط الخلافة العثمانية وتقسيمها إلى مناطق نفوذ القوى الاستعمارية (بريطانيا وفرنسا وروسيا) فيما بينهما وما زلنا نعيش آثارها الكارثية إلى الآن.

 

ومن أعظم آثارها المدمرة الدعوة إلى القومية العربية والتركية، فبعد أن كان العرب والأتراك يعيشون في دولة واحدة وبأهداف مشتركة صاروا أعداء يتحاربون باسم القومية التي أصبحت جدارا يفرق بين الأمتين.

 

وبعد قرن من سقوط الخلافة ثارت الشعوب العربية لاسترجاع حريتها من أحفاد أولئك الذين أتت بهم بريطانيا وفرنسا، فالثورة التي قادها الشريف حسين مكنت الاستعمار من بلادنا وثرواتنا، وأما ثورة الربيع العربي التي تدور رحاها الآن تسعى لمحو ذلك العار والذل الذي لحقنا لمائة سنة كاملة، فشتان بين الثورتين، فالأولى كانت مصطنعة لخدمة المحتل وتحقيق مآربه بينما ثورة اليوم هي للتحرر من المحتل وأدواته.

 

لقد كانت ثورة الشريف المصطنعة عار في جبين العرب ولن يُطَهَّر هذا العار إلا بالاستمرار في ثورة الربيع العربي حتى إسقاط الأنظمة الوظيفية التي جاء بها المحتل واستخدمها في فرض هيمنته واحتلاله، ولن يُتوَّج هذا

النصر إلا بالتلاحم من جديد بين العرب والأتراك الذين بدورهم نبذوا القومية ويمموا وجوههم قِبل إخوانهم العرب في سوريا وليبيا وغيرها من الدول، فما كان يمكن أن يعود المسلمون أمة من جديد بدولهم القومية هاته وبأهدافهم الوطنية الضيقة وتحت هيمنة المحتل الصليبي.

 

سيحاول النظام العربي برعاية وريث تلك الثورة المصطنعة وبرعاية المحتل الغربي نفسه إنهاء الربيع العربي ووقف تقدم تركيا المؤازرة للشعوب المستضعفة، وقد بدأوا ذلك فعلا، وها نحن نرى النظام العربي وأدواته الوظيفية يقدمون دعما غير مشروط للنظام الطائفي في سوريا للقضاء على ثورة أهل الشام والوصول إلى حدود تركيا تمهيدا لحصارها وعزلها عن عمقها العربي، لكن ما لا يفقهه هؤلاء هو أن الزمن تغير والشعوب عبر قرن عرفت عدوها من صديقها ورسمت طريق الخلاص وستقف مع من تراه صادقا في ذلك، فالحُر يعرف الحُر، والخائن أصبح مكشوفا عند أطفال الربيع العربي فضلا عمن ذاقوا مرارة العيش تحت هذه الأنظمة وانعتقوا منها.

 

الآن عاد بنا الزمان للوراء لنصحح خطأ الماضي عربا وتُركا، ونقف صفا واحدا في مجابهة من يكيدون كيدا لديننا وهويتنا وأوطاننا، فالآن لا مكان لقومية ولا لعرقية ولا للَون، الآن عصر الجامعة الإسلامية وانبعاث الأمة من جديد.

﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق