ما السبب الحقيقى وراء استقالة استاذة الأقتصاد "بيني جولدبيرج" من البنك الدولى ؟

25/02/2020 05:22

بقلم/ محمد شعبان

البنك الدولي عادة ما يستعين بكبار أساتذة الجامعات على مستوى العالم في مجال الإقتصاد، ومنهم من يكونون من الحاصلين على جوائز نوبل، للإشراف على برامجهم الإقتصادية ومراجعتها.

 

بيني جولدبيرج (أمريكية من أصل يوناني) هي أستاذة الإقتصاد بجامعة ييل الأمريكية الشهيرة، تم تعيينها كبيرة اقتصاديي البنك الدولي Chief Economist of the World Bank منذ 15 شهراً فقط. جولدبيرج أستاذة مشهورة ومتميزة في الإقتصاد وتم انتخابها عضواً في الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (أعلى شرف علمي يمكن أن يحظى به أستاذ جامعي أو باحث في الولايات المتحدة الأمريكية). في 13 فبراير 2020، تقدمت بيني جولدبيرج باستقالة مفاجئة من منصبها في البنك الدولي لتدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 28 فبراير 2020!!!

 

طبعاً الإستقالة المفاجئة في مثل هذا المنصب الحساس تترك خلفها عشرات من علامات الإستفهام!!! ... الإجابة ظهرت يوم 18 فبراير 2020. جولدبيرج قامت منذ فترة - بحكم منصبها- بتمويل بحث يقوم به ثلاثة من الباحثين: الأول من كلية إدارة الأعمال بالنرويج، والثاني من جامعة كوبنهاجن- الدانمارك، والثالث أحد خبراء البنك الدولي. البحث كان ينظر في علاقة القروض والمساعدات التي يقدمها البنك الدولي للدول النامية مع حجم التدفقات المصرفية في تلك البلاد!!

 

من النتائج المثيرة للبحث أنه وجد علاقة بين توقيت تسلم القروض والمساعدات من البنك الدولي وزيادة التحويلات إلى

الحسابات المصرفية في الملاذات الآمنة للنخبة وكبار المسئولين في خارج البلاد Offshore Bank Accounts in Safe Havens. الملاذات الآمنة هي الدول التي تفرض سرية تامة على حساباتها المصرفية مثل سويسرا ولوكسمبورج. البحث وجد أن نسبة التحويلات لتلك الحسابات الخارجية تزداد ثلاثة أضعاف بعد وصول تحويلات البنك الدولي!!

 

بالطبع يمكن تصور باقي السيناريو الذي حدث. جولدبيرج بضميرها المهني كأستاذة جامعة من الطراز الرفيع قررت مواجهة المسئولين التنفيذيين في البنك الدولي بنتائج البحث ونشره علناً. كبار المسئولين في البنك الدولي رفضوا ذلك. جولدبيرج تقدمت باستقالتها من منصبها. بعد 5 أيام من تقديم استقالتها ظهر البحث بالفعل على موقع جامعة كوبنهاجن بالدانمرك تحت اسم:

 

Elite Capture of Foreign Aid: Evidence from Offshore Bank Accounts

 

باختصار فإن البحث يثبت بشكل أكاديمي موثق ما يقوله ويعتقده كثير من الناس هو أن القروض والمساعدات القادمة من البنك الدولي إلى الدول النامية - والتي يصحبها عادة إجراءات تقشف اقتصادي صعبة من رفع الدعم وزيادة الأسعار وتعويم العملة- تستفيد بها النخبة من الطبقة الحاكمة والمقربين منها، ويتم تحويل جزء منها الي حساباتهم المصرفية خارج البلاد!!! ... بينما يتركون عوام الناس ترزح تحت وطأة الفقر وفوائد القروض لسنوات طويلة!!

 

لكن الحمد لله أنه ما زال هناك أحرار وشرفاء في هذا العالم مثل البروفسيرة بيني جولدبيرج وزملائها الذين نشروا البحث.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق