الإعلام تحت سيطرة العسكر..وثائق جديدة تكشف تحكم جنرال بالهيئة العامة للاستعلامات

19/11/2019 04:26

حصلت صحيفة "عربي21" الألكترونية، على وثائق تكشف سيطرة وإدارة جنرال عسكري على كافة الأمور التنفيذية والإدارية والمالية داخل الهيئة العامة للاستعلامات المصرية التابعة لرئاسة الجمهورية، وذلك بعدما أصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارا استثنائيا في هذا الصدد.

 

وتضمن القرار الذي أصدره رئيس هيئة الاستعلامات، ضياء رشوان، تفويض صلاحياته في الأمور الإدارية والتنفيذية لأحد لواءات الجيش العاملين بالهيئة، وهو اللواء أركان حرب هشام عبد الخالق، والذي يعمل كرئيس لقطاع الخدمات المركزية بالهيئة العامة للاستعلامات.

ويأتي هذا القرار في سياق ما تشهده مصر من هيمنة واسعة للمؤسسة العسكرية وعناصرها الحالية أو السابقة على الكثير من مفاصل الدولة بمختلف قطاعاتها، وخاصة في وسائل الإعلام.

 

وتضمن خطاب التفويض، الذي وصف اللواء أركان حرب هشام عبد الخالق أحمد سعد بـ "الأستاذ" متجاهلا صفته الحقيقية كـ "لواء أركان حرب"، نقل العديد من صلاحيات رئيس الهيئة (26 مهمة جديدة) إلى هذا الجنرال دون غيره من الأعضاء والقيادات الأخرى المدنية العاملة بالهيئة العامة الاستعلامات.

 

وصدر قرار ضياء رشوان، والذي حمل رقم 23 لسنة 2019، في 16 كانون الثاني/ يناير 2019، أي قبل شهرين كاملين من اختياره نقيبا للصحفيين، وقبل إعلانه الترشح لهذا المنصب بـ 15 يوما فقط.

ومن بين الصلاحيات التي فوضها رشوان إلى الجنرال العسكري: اعتماد الموافقة والشراء أو تلقي الخدمات والمقاولات بالأمر المباشر، واعتماد تحويل وصرف المصروفات والإيجارات الخاصة بالمكاتب الإعلامية بالخارج وجميع التسويات المالية، والموافقة على تعيين المحليين بالمكاتب الإعلامية بالخارج، وزيادة مرتباتهم، والموافقة على صرف سلف الملحقين والمستشارين الجدد (إعلامي وإداري).

 

كما تتضمن تلك الصلاحيات: اعتماد الصرف من الجيب الخاص سواء بمستندات أو بدون مستندات، والموافقة على طرح المناقصات والمزايدات والممارسات بجميع أنواعها، واعتماد عقود المشتريات والخدمات والمقاولات التي تبرمها الهيئة، واعتماد مصروفات السلف، والموافقة على شراء احتياجات المكاتب الإعلامية بالخارج من الموازنة الاستثمارية، واعتماد النقل بين بنود أبواب الميزانية.

 

وكشف مصدر مطلع داخل الهيئة العامة للاستعلامات لـ"عربي21"، أن "ضياء رشوان عقب إصداره هذا القرار الاستثنائي بات يذهب أياما محدودة إلى مقر عمله داخل الهيئة، ويكتفى بالبيانات بشكل أساسي للرد على المراسلين الأجانب من خلال عمل بيانات صحفية وإصدارها وتوزيعها عليهم بإرسالها لهم أو جمعهم وعمل مؤتمر صحفي في بعض الأحيان.

 

ويمكن القول إنه يقوم الآن فقط بالجزء السياسي والإعلامي للهيئة ليس إلا، بينما لا علاقة له باقي المهام الأخرى، وخاصة دولاب العمل اليومي والتعييات والبعثات للخارج".

 

وأوضح أن "التحكم في تعيين العاملين بالهيئة يُعد بابا كبيرا مفتوح للفساد والمجاملات، خاصة أن امتيازاتها كبيرة جدا لمن يسافرون بالخارج، لأن اللائحة تعطي للهيئة رواتب ومصاريف ضخمة جدا".

  

وكشف أن "رواتب العاملين في المكاتب الخارجية لهيئة الاستعلامات تفوق رواتب الدبلوماسيين المصريين أنفسهم، حيث أن راتب الكادر الإعلامي بالهيئة يتجاوز 7 آلاف دولار شهريا، والكادر الإداري يتجاوز راتبه الشهري 5 آلاف دولار، وإجمالي تلك الرواتب في جميع مكاتب الهيئة بالخارج، والذي يصل لنحو 69 مكتبا (16 مكتبا مستمر في عمله)، يتجاوز إجمالي رواتب الدبلوماسيين".

 

"تخطي قوانين السفر وبلا امتحانات"

 

وأشار المصدر المطلع إلى أنه "عادة ما يتم تخطي قوانين السفر للمكاتب الإعلامية بالخارج، ويتم اختيار أشخاص بعينهم للعمل في الخارج، بل وأحيانا دون خوض بعضهم أي امتحانات مقررة للسفر".

 

واستشهد المصدر بقرار "سفر سيدة لمكتب إعلام لندن للعمل كمستشار إعلامي رغم أنها لم تدخل امتحان الهيئة من الأساس، وكان تاريخ القرار 2 شباط/ فبراير 2017، بينما كان آخر موعد للتقدم في إعلان المسابقة لشغل وظائف شاغرة بالمكاتب الإعلامية بالخارج 29 كانون الثاني/ 2017، وهو ما يعد ضربا بعرض الحائط لفرص المتقدمين للسفر من أبناء الهيئة".

 

ونوّه إلى أن "هذه السيدة لم تكن مؤهلة بأي صورة من الصور، فضلا عن سوء أدائها، وقد ذكر رئيس رابطة المصريين المغتربين بلندن، منسق العلاقات المصرية بالبرلمان البريطاني، سمير تكلا، في مداخلة إعلامية له، أنها لا تعرف كلمة واحدة باللغة الإنجليزية، ورغم ذلك هناك إصرار على بقائها كمستشارة إعلامية ورئيسة لمكتب الهيئة في بريطانيا".

 

وتابع: "تكرر هذا الأمر مع المستشار الإعلامي ورئيس مكتب إعلام بكين تامر جلال مرسي، الذي حصل بالتدليس على المنصب دون خوض أي امتحانات، وأخذ حق غيره عنوة، وبموافقة ضياء رشوان، وذلك منذ أقل من عام تقريبا رغم من أنه لا يجيد أي لغات. وبالطبع هذه الموافقات تخضع لاتفاقات تُعد من تحت الطاولة".

 

وذكر أن "اللواء أركان حرب هشام عبد الخالق هو من يقوم بالإمضاء والتوقيع على معظم الأمور والقرارات الإدارية والتنفيذية داخل الهيئة، بينما ضياء لا يريد أن يتورط في شيء قد يسبب له مشاكل ما، فلذا كان ذلك أحد أسباب قيامه بتفويض عبد الخالق في إقرار تلك الأمور، إلا أن هذا في نهاية الأمر لا يعفيه من المسؤولية، لأنه هو من فوض هذا اللواء بنفسه أو بالأحرى تم إجباره على ذلك".

 

ولفت إلى أن "اللواء أركان حرب هشام عبد الخالق، الذي تم تعيينه في منصبه داخل هيئة الاستعلامات أواخر عام 2015، شخص غير محبوب داخل هيئة الاستعلامات، وعدد كبير من العاملين مستاؤون جدا منه ومن الدور الذي يلعبه".

 

وأشار إلى أن قرار التفويض وغيره من القرارات والخطوات الأخرى المُعلنة وغير المُعلنة خير دليل مسلسل عسكرة الإعلام الذي يقوم به الجيش والمخابرات، والذي يحدث في كل المؤسسات الإعلامية والصحفية الخاصة والحكومية كماسبيرو، ووزارة الإعلام (قبل إلغائها)، وشركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات، ومدينة الإنتاج الإعلامي، والشركة المصرية للأقمار الصناعية، وغيرها".

 

وفي آذار/ مارس 2018، تحدث الجنرال العسكري، في مقطع فيديو له، عما يصفه بالمؤامرات التي يتعرض لها العالم العربي الذي قال إنه يواجه "حرب باردة جديدة من أجل إنهائه وتفكيكه على غرار ما حدث سابقا مع الاتحاد السوفيتي"، مؤكدا أن "هذه الحرب الباردة هي الحرب الإعلامية التي نمر بها حاليا".

 

وشدّد المصدر على أن "ترشح ضياء رشوان لانتخابات نقابة الصحفيين باطل ومخالف تماما للقانون، لأنه كان مُحالا إلى جدول غير المشتغلين بعدما ترأس الهيئة العامة للاستعلامات، وقد خالف المواد 5 و6 و19 و20 من قانون النقابة، حيث أنه فقد أحد أهم شروط الترشح لتقلده منصبا حكوميا، رغم أنه يدعي أنه مُعار للعمل بهيئة الاستعلامات.

 

وبالتالي لم يكن يحق له مطلقا الترشح أو حتى التصويت في انتخابات الصحفيين، وقد حدث ذلك بالفعل مع أسامة هيكل، وهو أول وزير إعلام بعد ثورة يناير، ومع وزير الإعلام الأسبق صلاح عبد المقصود، ومع غيرهما، حيث أن القانون ينص على نقلهم لجدول غير المشتغلين لحين إنهاء مهمتهم، ولو تم رفع دعوى قضائية ضده سيحكم القضاء ببطلان انتخابه نقيبا للصحفيين".

 

"وقائع أخرى للفساد"

 

ورغم أن موارد الهيئة العامة للاستعلامات تُقدر بنحو 1.2 مليون جنيه فقط، إلا أن ميزانية الهيئة وفقا للوثائق الرسمية  للسنة المالية لعام 2019/ 2020، تتجاوز 346 مليون جنيه بعجز مالي يقترب من 345 مليون جنيه.

 

وأظهرت الوثائق أن عجز الميزانية العامة لهيئة الاستعلامات بلغ خلال العام المالي الحالي نحو 345 مليون جنيه مقابل نحو عجز 290 مليون جنيه العام الماضي (أي بزيادة قدرها 55 مليون جنيه).

 

وفي نيسان/ أبريل 2018، وطالب ضياء رشوان البرلمان بضرورة زيادة مخصصات موازنة العام المالي المقبل بنسبة 42% لتصل إلى 555 مليون جنيه، نظرا لمواجهته "أطراف يُنفق عليها أموال هائلة لتشويه صورة مصر"، حسب قوله.

 

وقال المصدر:" حرص ضياء رشوان على تعميق الفساد في قطاعات هيئة الاستعلامات، وساند رئيس قطاع الإعلام الخارجي، عبد المعطي أبو زيد، على ارتكاب "جريمة" تتدنى بوضع الهيئة في جميع الأوساط الإعلامية؛ إذ قام رئيس القطاع بتقديم كتاب عن الحضارة المصرية وأدعى أنه قام بتأليفه.

 

وقد وافق رئيس الهيئة على طبع 50 ألف نسخة من الكتاب في المطابع الأميرية بالرغم من أن الهيئة تمتلك أكثر من طباعة خاصة بها ومنها الديجيتال والاوفست والرونيو، وكبّد الهيئة مبالغ كبيرة، بينما كانت الفضيحة كبيرة عندما تم اكتشاف أن الكتاب تمت سرقة محتواه الفكري من الإنترنت وخاصة من الموقع الإلكتروني لمجلس الوزراء.

 

وبالرغم من أن محتوى الكتاب كان عليه اللوغو الخاص بمجلس الوزراء، إلا أن رئيس قطاع الإعلام الخارجي سجّل على غلاف الكتاب أنه من تأليفه، وكانت مكافأة ضياء رشوان له على سرقته للملكية الفكرية للكتاب أن منحه مكافأة 31 ألف جنيه بتاريخ 24 تموز/ يوليو الماضي، بل أنه شرع في المد له للسنة الثانية بعد تقاعده على المعاش".

 

وأضاف المصدر: رغم انحرافات معظم رؤساء القطاعات في الهيئة، إلا أن ضياء رشوان يصرف لهم مكافآت تتراوح ما بين 35 و55 ألف جنيه شهريا، بالإضافة لمكافآت رئيس الإدارة المركزية في المبني الإداري، ومدير عام الشؤون المالية، ومدير شؤون العاملين.

 

وقد دفعت هذه التصرفات بعض الموظفين لتقديم بلاغات للنيابة الإدارية والرقابة الإدارية التي فوضت مراقبين اثنين من الجهاز المركزي للمحاسبات شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، وأثبتوا التجاوزات بصورة غير مسبوقة في بند المكافآت".

 

وذكر أن "هناك تحقيقات جارية في مخالفات تخص بند تحرير عقود العمل، والتفاوت في المبالغ المسجلة بها على ذمة الأجور، وحتى الآن لم تنتهِ لجنة التحقيقات من عملها، لكنها قامت بتحويل المراقب المالي، ومدير عام الشؤون المالية، ومدير شؤون العاملين إلى الرقابة الإدارية".

 

وتابع:" مما يثير العجب والغضب أن رئيس قطاع الخدمات المالية والإدارية ورئيس الهيئة وافقا على الإبقاء على مديرة الشؤون القانونية، سوسن عبد الرحمن، رغم أنها مثلت لتحقيقات النيابة الإدارية التي أثبتت فسادها، وعلى أثر ذلك قام التفتيش القضائي بتحويلها للمحكمة التأديبية التي أوصت بعدم تقلدها لأي مناصب، خاصة إذا ما كانت تلك المناصب قانونية".

 

واستدرك:" إلا أن رئيس الهيئة يُصر على بقاء مديرة الشؤون القانونية في منصبها لتكون اليد الضاربة لمن يعترضون ويتصدون للفساد داخل الهيئة، حيث تقوم بتوقيع الجزاءات المختلفة للأشخاص الذين يريد رئيس قطاع الخدمات أو رئيس الهيئة تأديبهم"، مشدّدا على أنه "دائما ما يتم اضطهاد أي شخص كشف الفساد داخل الهيئة أو يتقدم بأي شكوى للرقابة الإدارية".

 

من جهته، قال الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى الصحافة سابقا، قطب العربي، إن "تفويض ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات للواء هشام عبد الخالق في كافة تصريف الأمور التنفيذية بالهيئة يأتي في سياق حالة العسكرة التي تشهدها مصر خاصة بعد انقلاب الثالث من تموز/ يوليو 2013".

 

وأضاف العربى :"حتى لو تذرع ضياء بأن اللواء عبدالخالق هو أحد المديرين بالهيئة، فالمؤكد أن هناك العديد من المديرين المدنيين المختصين غيره، لكنه فضل هذا اللواء السابق بالجيش اتساقا مع حالة العسكرة القائمة، والتي تتصاعد بشكل مرعب في مجال الإعلام بشكل خاص".

 

وأشار العربي، الذي يعمل حاليا كرئيس للمرصد العربي لحرية الإعلام، إلى أن تلك الخطوة تأتي في إطار "هيمنة المخابرات الحربية على غالبية القنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية الأساسية من خلال عمليات الشراء الكامل أو الجزئي تحت مظلة شركات تجارية تمثل واجهة مدنية لها".

  

بدوره،

قال الكاتب الصحفي اليساري، أبو المعاطي السندوبي، إن "هذا المستند يُعد دليلا جديدا على سيطرة العسكر على مختلف الهيئات والمؤسسات الإعلامية والصحفية، حيث يبدو أن هذا الجنرال العسكري هو من يدير حاليا هيئة الاستعلامات المصرية في الخفاء، ويمكن أن نُطلق عليه رجل رئاسة الجمهورية داخل هيئة الاستعلامات بعدما أصبح رشوان نقيبا للصحفيين".

 

وأشار، في حديث مع "عربي21"، إلى أن "قرار رشوان الصادر قبل شهرين من اختياره نقيبا للصحفيين كان تمهيدا صريحا لتوليه المنصب الجديد، خاصة أنه كان يدرك جيدا أن النظام سيدعمه بكل قوة في الفوز بنقيب الصحفيين، وبالتالي باتت الانتخابات محسومة سلفا لصالحه تماما".

 

وتابع السندوبي: "بالتالي، كان على ضياء رشوان تفويض جزء كبير من صلاحياته لأحد جنرالات الجيش العاملين داخل هيئة الاستعلامات، كنوع من تقسيم الكعكعة، وليستمر هو فقط في صدارة الهيئة اسما، بينما إدارة الأمور الإدارية والمالية والتنفيذية لا علاقة له بها".

 

وكان رشوان قد قال في 17 شباط/ فبراير 2019 ردا على أنه مرشح النظام في انتخابات الصحفيين: "ربما يكون ذلك بحكم كوني رئيسا لهيئة الاستعلامات وربما – بشكل أكبر- لأني كنت قبل 30 يونيو 2013 من الداعين والداعمين والمنتحرين لإنهاء حكم الإخوان، وشرف لي أن أكون عنصرا صغيرا في هذه الدولة التي هي جزء مهم من المعادلة في مصر".

 

وأكمل السندوبي: "ضياء رشوان كان ولايزال مجرد واجهة إعلامية للعسكر، ودُمية في أيديهم يحركونها كيفما يشاءون، بل إنه حارس بوابة الإعلام لصالح العسكر مقابل الاسترزاق المادي مثله كباقي مرتزقة الناصريين في الصحافة والإعلام من أمثال ياسر رزق، وعبدالحليم قنديل، ومصطفى بكري، وأحمد الجمال، وغيرهم".

 

واسترسل حديثه بالقول: "هيئة الاستعلامات تابعة لرئاسة الجمهورية وليست تابعة للحكومة، وهو ما يعني أن هذا اللواء أحد رجال السيسي المباشرين الذين يقدمون تقارير عن أداء وعمل الهيئة لرئاسة الجمهورية".

 

واستطرد قائلا: "يظهر العوار القانوني لهذا القرار الاستثنائي في أنه يفتقد إلى تحديد مدة زمنية بعينها لتنفيذ هذا القرار المفتوح، فضلا عن الأسباب الدافعة إليه، وهذا القرار أشبه بنوع من أنواع التعيين كرئيس موازي للهيئة في هذه القطاعات الإدارية والتنفيذية والمالية بعدما تنازل رشوان عن كثير من صلاحياته ودون العودة إليه".

 

وأردف: "يبدو أن رشوان لجأ لهذه الخطوة مقابل أن يوافقوا له على الترشح لنقابة الصحفيين، وهو ما دفعه للتنازل عن كثير من صلاحياته داخل الهيئة لشخص لا علاقة له مطلقا بالعمل الإعلامي، من أجل التحكم المباشر في تلك الهيئة عن طريق عسكري وليس شخص مدني مرتزق يعمل لديهم".

 

ونوّه الصحفي اليساري إلى أنه "ليس من الطبيعي أو المنطقي تولى شخص واحد منصبين كنقيب للصحفيين وفي ذات الوقت رئيسا لهيئة الاستعلامات المُعين بقرار من رئيس الجمهورية، وهذه هي المرة الأولى التي تحدث في تاريخ مصر، وهي مخالفة صارخة للقانون".

 

واستطرد قائلا: "لم يحدث أن جمع نقيبا للصحفيين بين رئاسة هيئة الاستعلامات والنقابة، مما يعني تحول نقابة الصحفيين إلى هيئة استعلامات جديدة للدفاع عن السيسي داخل مصر، كما تدافع عنه الهيئة وتحاول تبييض وجهه في الخارج".

 

ووصف قرار رشوان بأنه بمثابة "تفويض بالهدر، والسرقة، والفساد، عبر تحديد السلف وبدلات السفر والإنفاق اليومي، والشراء والمقاولات بالأمر المباشر"، مضيفا بأنه يأتي في إطار ما وصفه بالفساد المستشري الذي تشهدها الدولة المصرية، ومُحذرا بشدة من تصاعد خطورة "هيمنة العسكريين على المناصب الإعلامية والصحفية".

 

وأوضح أن عددا من القيادات الصحفية والإعلامية الحالية - من بينهم رؤساء تحرير بالصحف الحكومية- كانوا سابقا محررين عسكريين، وهم المعروفين بولائهم التام للعسكر، وعلى رأس هؤلاء رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم ياسر رزق، ورئيس تحرير بوابة أخبار اليوم محمد البهنساوي، ورئيس تحرير الأهرام المسائي ماجد منير، ورئيس تحرير صحيفة الجمهورية عبد الرازق توفيق، ومدير تحرير الأهرام جميل عفيفي، ورئيس تحرير مجلة أكتوبر محمد أمين، ورئيس مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي أسامة هيكل، وعضو الهيئة الوطنية للإعلام حمدي الكنيسي.

 

وقال إن المدير العام لنقابة الصحفيين عادة ما يكون شخصا عسكريا يقوم بإدارة الشؤون الإدارية للنقابة من مشروعات، واشتراكات، وتكافل اجتماعي، وباقي الأمور الإدارية، بينما مهمته الرئيسية هي إبلاغ جهاز أمن الدولة بجميع الأنشطة التي تقوم بها النقابة أو تلك الفعاليات التي تحدث بداخلها سواء مؤتمرات أو ندوات أو اجتماعات أو لقاءات أو تظاهرات واعتصامات".

 

وذكر أن مدير نقابة الصحفيين "العسكري" يقوم أيضا بنقل "معلومات النقابة وأعضائها، وأوضاعهم الاجتماعية والمالية والمهنية للأجهزة الأمنية كأداة لاستخدامها من قبل العسكر في إنجاح مرشحيهم، واستخدما أساليب الضغط والترهيب والترغيب لتوظيف الصحفيين لخدمة النظام العسكري في تحقيق أهدافه داخل النقابة".

 

وأردف:" حاليا مدير عام النقابة هو عقيد سابق بالجيش يدعى سعيد حسني، وهو يدير النقابة بأوامر مباشرة من خارج النقابة لتقليم أظافر كل من يعارضون النظام العسكري، وذلك عبر توجيهات نقيب الصحفيين ضياء رشوان وبعض أعضاء المجلس الموالين لحكم العسكر، مما أدى إلى إثارة مشاكل ضخمة دفعت أمين صندوق وعضو هيئة المكتب بمجلس النقابة هشام يونس إلى تقديم استقالته وتقديم بلاغ للنائب العام بوقائع فساد شارك فيها مرتزقة العسكر في النقابة".

 

وأشار السندوبي إلى أن المؤسسات الصحفية والإعلامية بمصر ستظل - مثل كل مؤسسات الدولة المصرية- تحت سيطرة وقمع النظام الحاكم طالما استمرت نفس السياسات الراهنة.

 

"اعتراف من داخل النظام"

 

وفي 22 آذار/ مارس 2018، اعترف البرلماني والإعلامي المُقرب من النظام والأجهزة الأمنية، عبد الرحيم علي، بأن "80% من الإعلام أصبح مملوكا للدولة"، مبررا سيطرة مؤسسات الدولة على الإعلام بأنه "محاولة لإعادة بوصلة التوازن الإعلامي من أجل توعية الناس، خاصة في ظل ما نتعرض له من حرب وجود".

 

وتاليا نص القرار

 قرار رقم 23 لسنة 2019

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات

بعد الاطلاع على

 

* قانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة.

 

* قانون رقم 43 لسنة 67 في شأن التفويض في الاختصاصات.

 

* قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 11 لسنة 2017.

 

* قرار جمهوري 1820 لسنة 1967 بإنشاء الهيئة العامة للاستعلامات.

 

* رقم جمهوري رقم 170 بنقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات من وزارة الإعلام إلى رئاسة الجمهورية.

 

* قرار جمهوري رقم 407 لسنة 2012 بشأن تولي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات الاختصاصات المالية والإدارية وغيرها المنصوص عليها بالقوانين واللوائح المقررة للوزراء.

 

* قرار جمهوري رقم 269 لسنة 2017 بتعين السيد ضياء يوسف رشوان أحمد رئيسا لمجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات.

 

* قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 548 لسنة 2018 بتجديد تعيين السيد هشام عبدالخالق أحمد سعد رئيسا لقطاع الخدمات المركزية.

 

* قرار الهيئة رقم 142 لسنة 2018 بتنفيذ تعيين السيد هشام عبدالخالق أحمد سعد رئيسا لقطاع الخدمات المركزية.

 

* قرار وزير الإعلام رقم 177 لسنة 2002 بإصدار لائحة شؤون العاملين.

 

قرر تفويض السيد الأستاذ هشام عبد الخالق أحمد سعد رئيس قطاع الخدمات المركزية في الأعمال التالية:

 

- اعتماد تحويل وصرف المصروفات والإيجارات الخاصة بالمكاتب الإعلامية بالخارج وجميع التسويات المالية.

- اعتماد اشتراك المكتب الإعلامي لأعضائه في التأمين الصحي والزيادات والتغييرات المالية من شركه إلى أخرى.

- الموافقة على تعيين المحليين بالمكاتب الإعلامية بالخارج، وزيادة مرتباتهم، وكذا صرف مكافأة نهاية الخدمة والشهر الثالث عشر والرابع عشر تبقى للقانون المحلي لدولة المقر.

- الموافقة على اشتراك المكاتب الإعلامية بالخارج في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة.

 - الموافقة على شحن الأمتعة للعاملين الدائمين بالمكاتب الإعلامية بالخارج.

- الموافقة على صرف سلف الملحقين والمستشارين الجدد (إعلامي وإداري)، والذي صدر قرار إلحاقهم للعمل بالمكاتب الإعلامية بالخارج.

- الموافقة على شراء احتياجات المكاتب الإعلامية بالخارج من الموازنة الاستثمارية.

- اعتماد النقل بين بنود أبواب الميزانية.

- اعتماد عقود الصيانة الآلات والمعدات وأي زيادة تطرأ عليها.

 - اعتماد صرف السلف المؤقتة من اختصاصات رئيس الهيئة.

- اعتماد المصروفات التي تزيد عن 100 جنيه وحتى 1000 جنيه مصري من السلف المستديمة على أن ترفق مذكرة بالأسباب الداعية إلى ذلك مؤيدة بمستندات الصرف.

- اعتماد الصرف من الجيب الخاص بما لا يزيد على 750 جنيه بالمستندات، واعتماد الصرف من الجيب بدون مستندات بما لا يزيد عن مائة جنيه بحد أقصى مرتين في الشهر.

- اعتماد الموافقة والشراء أو تلقي الخدمات أو المقاولات بالأمر المباشر في ضوء الحدود الواردة في نص المادة رقم 63 من القانون رقم 182 لسنة 2018 قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة.

- الموافقة على طرح المناقصات والمزايدات والممارسات بجميع أنواعها، وكذلك الموافقة على جميع حالات الإعلان أو الدعوة للتعاقد والمنصوص عليها بالقانون رقم 182 لسنة 2018.

- اعتماد توصيات لجان البث الخاصة بها، والتي لا تزيد قيمتها التقديرية عن 900 ألف جنيه فقط على أن تكون القيمة التقديرية مُعتمدة من السلطة المختصة.

- اعتماد عقود المشتريات والخدمات والمقاولات التي تبرمها الهيئة وفقا لأحكام القانون رقم 182 لسنة 2018.

- اعتماد كافة الإجراءات المخزنية، ومنها (محاضر الفحص - محاضر الجرد السنوي -الاحتياجات السنوية).

- اعتماد اهداءات الهيئة من صرف الـ DVD و CD – الدروع والميداليات.

- اعتماد تكهين موجودات الهيئة بالداخل والخارج (المكاتب الإعلامية بالخارج).

- اعتماد تقارير شركات النظافة وصيانة التكييف والمصاعد والموافقة على صرف مستحقاتها.

- الموافقة على أعمال الصيانة الدورية والإصلاح للسيارات التي تتم بالخدمة الوطنية وكذلك التوكيلات المعتمدة.

- الموافقة على سداد قيمة تجديد تراخيص السيارات، وكذا الموافقة على سداد قيمة المخالفات المرورية وتحصيلها من السائق المتسبب.

- الموافقة على سداد فواتير شركات الكهرباء والمياه والإيجار والتليفونات وخطوط التليفون المحمول الخاصة برئيس الهيئة.

- اعتماد القرارات والأوامر الإدارية الخاصة بتشكيل اللجان ومنها (لجان المناقصات والمزايدات والممارسة والشراء بالأمر المباشر وفقا لأحكما القانون 182 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية حين صدورها واللجان الواردة بالقانون رقم 81 لسنة 2016 بشأن الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية واعتماد محاضرها).

التوقيع على قرارات الهيئة والأوامر الإدارية المنفذة لأحكام كل من:

* لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير الإعلام رقم 177 لسنة 2003.

 

* لائحة جزاءات الهيئة الصادرة بقرار الهيئة رقم 806 بتاريخ 23/9 / 1976.

 

 

* التوقيع على القرارات والأوامر الإدارية الخاصة بالنقل والندب والتكليف والإشراف داخل القطاعات.

 

 

* أحكام القانون 81 لسنة 2016 بشأن الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية.

 

 

* الأحكام القضائية النهائية وصرف كافة المستحقات المالية المترتبة عليها.

 

 

* اعتماد تقارير تقويم الأداء للسادة موظفي الهيئة في ما دون وظيفة مدير عام.

 

* الموافقة على ما تنتهي إليه لجنة فض المنازعات بالهيئة.

 

* يُلغي ما عدا ذلك من قرارات في هذا الشأن.

 

* على الإدارات المختصة تنفيذ هذا القرار.

16 يناير 2019

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق