رجل الأعمال الأردنى بسام فرعون يبني مملكته الخاصة بعد خلافاته مع ايرباص

10/11/2019 10:53

بقلم/ الدكتور هشام كمال

تضم منطقتنا العديد من الشخصيات الحصيفة التي تقوم بأدوار محورية في صفقات دولية كبرى، بما في ذلك الصفقات

الدفاعية، كما تتمتع بعلاقات على أعلى المستويات في العديد من الدول وتجيد البعد عن دوائر الأضواء كي تدير أعمالها الكبرى بأريحية.

 

لعب بسام فرعون دورا محوريا لسنوات عديدة في الصفقات الدفاعية، ولكن شركة إيرباص التي عمل معها لفترة طويلة قررت بشكل مفاجئ الاستغناء عن خدماته قبل شهر مايو 2019، وعلى الرغم من ذلك رفض بسام التراجع، بل استغل علاقاته الواسعة للقيام بأعمال وصفقات دفاعية لصالحه لبناء مملكته الدفاعية الخاصة في المنطقة.

 

استغناء مفاجئ لإيرباص عن خدمات فرعون

عمل الوكيل التجاري الأردني الجنسية السوري الأصل بسام فرعون على العودة إلى العمل في مجال الدفاع في المشرق ولكن لحسابه الخاص بعد أن قطعت مجموعة إيرباص علاقاتها معه. فبعد شراكة طويلة أنهت إيرباص عقدها مع فرعون كجزء من العملية الضخمة التي تنفذها للامتثال للوائح مكافحة الفساد.

 

بسبب تلك المعاملة القاسية من قبل شركة إيرباص، بدأ فرعون في البحث عن زبائن آخرين في المنطقة. حيث إن رجل الأعمال المقرب من العائلة المالكة الأردنية، والذي امتلك منزلا مؤقتا في باريس لسنوات عديدة، كان يعد الواجهة الرئيسة للتعامل بين الشركات الأجنبية والقوات الجوية الملكية الأردنية.

 

علاقات فرعون المؤهلة لبناء مملكته الخاصة في مجال الدفاع

عُيّن نجل فرعون، عبد الله بسام فرعون، مديرا عاما العام الماضي لشركتي العائلة الرئيسيتين: “خدمات البحوث والاستشارات التجارية (RCCS)”، و”خدمات البحوث والاستشارات (RCS)”، وكلاهما تتخذان من عمّان مقرا لهما، لكنهما يعملان في جميع أنحاء المنطقة. ويمتلك الشركتين كل من بسام فرعون وزوجته دينا طاش.

 

تجدر الإشارة إلى أن فرعون لا يزال يتمتع بثقة عدد من الشركات الأجنبية، وبخاصة في الولايات المتحدة، حيث تم إدراجه رسميا لدى وزارة الخارجية كوسيط للمواد العسكرية. وقد كان الوكيل في الأردن لشركات L3، وسيكورسكي Sikorsky، وأوشكوش ديفينس Oshkosh Defence لعدة سنوات.

 

علاقة فرعون المثمرة مع رجل الأعمال المتنفذ فؤاد قعوار

لدى فرعون أيضا شراكة مع رجل الأعمال المتنفذ فؤاد قعوار في شركة “أنظمة المواهب العالمية التقنية Global Talent Technical Systems”.

 

يعد قعوار شخصية محورية في سوق الأمن المحلي ويترأس شركة “عمان للأمن”، وقد ظل مستشارا دفاعيا للسفارة الأمريكية في الأردن لفترة طويلة.

 

من زبائن قعوار الآخرين: شركة إكسون موبيل، والشركة الأمريكية International Police Training

and Consulting Services (IPTACS)، وشركة Safe Ports، وشركة الاستشارات الاستخباراتية Jefferson Waterman International (JWI).

 

علاقات بسام فرعون القوية مع العائلة المالكة الأردنية

بسام فرعون إما مساهم أو مشارك في تأسيس العديد من الشركات التابعة لعائلة عمه اللواء منصور الطباع المقرب من العائلة المالكة الأردنية. وفي أول شركة أسسها فرعون، وهي شركة “العربية للصناعة والاستثمار”، يعد اللواء الطباع أحد الشركاء المساهمين. ومن بين أعضاء عائلة الطباع الأميرة عالية الطباع الزوجة السابقة للأمير فيصل بن الحسين، شقيق الملك عبد الله الثاني، والقائد السابق للقوات الجوية.

 

كما أن شريك فرعون في شركة “المجموعة المتحدة للتجارة الدولية” هو رجل الأعمال الأردني مهند خليفة، والذي يمتلك شركة “العربية للتجارة والاستشارات” بالشراكة مع زيد جمعة، الزوج السابق لشقيقة الملك عائشة بنت الحسين. ولا يزال جمعة مقربا من العائلة المالكة بالرغم من انفصاله عن الأميرة عائشة. كما شارك فرعون أيضا في تملك شركة “أفق جديد للخدمات الاستثمارية والاستشارية” مع ابن عمه محمد منصور الطباع. وفي عام 2012، شارك منصور الطباع في مشروع مع إيناكي أوردانجارين صهر الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا. وقد سُجن أوردانجارين العام الماضي بتهمة اختلاس ملايين اليوروهات من معهد “Noos Institute” غير الربحي.

 

شراكة فرعون مع وزارة المالية الأردنية

بالإضافة إلى استثماراته المختلفة التي تديرها شركة “مجموعة فرعون للاستثمار التجاري”؛ يعد فرعون أيضا أحد المساهمين الرئيسيين في “محفظة” أو”المحفظة الوطنية للأوراق المالية”، وهي وسيط مالي مدرج في بورصة عمّان، ويساهم فيها كل من وزارة المالية، وشركة التأمين الوطنية، والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي. ويترأس مجلس إدارة “محفظة” محمد بهجت أمين البلبيسي، ونائبه هو مهند محمد عبد المهدي خليفة، وتحتل هيفاء جودت خليل العلمي منصب المدير العام، ويعد بسام عبد الرحمن فرعون عضوا في مجلس الإدارة، ومساهما بنسبة 0,871 % من مجموع الأسهم بالشركة.

مدعاة للتساؤل

مستوى العلاقات غير المعلنة بين العديد من الشخصيات البعيدة عن الأضواء وأنظمة المنطقة، وبين تلك الشخصيات والشركات العالمية الكبرى من جهة أخرى مدعاة للبحث المستمر وإثارة التساؤلات عن مشروعية أعمالهم والثروات التي يجنونها في ظل انعدام الشفافية وتكافؤ الفرص في المنطقة.

 

وإن كم الحقائق التي برزت في السنوات الأخيرة عن حجم الإنفاق – لاسيما الدفاعي – بالمنطقة يدعو كذلك للتساؤل بشأن مدى انخراط مثل هؤلاء الوكلاء المتنفذين في السياسات الاقتصادية لأنظمة المنطقة، خاصة مع تصاعد موجات الاحتجاجات على خلفية نهب ثروات الشعوب من قبل تلك الأنظمة القمعية.

 

*المصدر: مركز العاصمة للدراسات السياسية والمجتمعية



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق