من حديث السيرة.. أتكون من التلميذ جناية على أستاذه !!

29/09/2019 04:44


د. سعد مصلوح

أسارع في الجواب على هذا السؤال المتصدر فأقول بيقين الخبرة : بلى يكون ! وإن يكن التلميذ - في الغالب الأعم - حينئذ غير قاصد ولا مريد .

ولا غَرْوَى ؛ فمثل هذه العلاقة مشتبكة ألفاف ، وبعض مسالكها ربما كانت أخفى من دبيب الذر على الصخرة الملساء.

وأشهد أن كثيرا من الأساتيذ يؤدون العلم لتلاميذهم حق أدائه ، ولكن التفاوت راتب في الخلق ؛ فمنهم من يتلقى عن شيخه علمه بقلب عَقُول ، ولسان سَؤول ، وفي مثل أولئك خير كثير ؛ إذ تَشَّقَّقُ في أذهانهم المسائل ، ويعتدل الميزان ، وهم مع التحلي بالتوقير والاحتشام الواجب بإزاء شيوخهم لايسوقهم كمال الإعجاب بشخص الأستاذ إلى كمال التنزيه له ، وهم يؤمنون بالعقيدة الحق التي ورثناها عن أسلافنا الكرام ؛ فكل إنسان يؤخذ منه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم .

إن الواحد من هؤلاء عندي هو المشتغل الحق بطلب العلم .

إنه الآخذ المعطي ،. وهو متعلم اليوم ومعلم الغد ، وبمثل هؤلاء يجري

تيار العلم زاكيا ناميا من قبيل إلى قبيل ومن جيل إلى جيل .

أما غيرهم فقوم يتلقون عن شيوخهم على حال من الإذعان الخاشع والقبول المصمت ، والتماس للأوجه والتخاريج وإلقاء المعاذير لجميع ما يصدر عن شيوخهم من قول أو فعل ، وإن كان مخالفا للمحجة أو مضعوف الحجة ، ثم إنك تراهم ينفرون خفافا وثقالا ؛ يقاتلون بسيوف العصبية ، ويرمون سهامهم عن قياس الولاء الأصم .

إن هولاء أضر على شيوخهم وعلى علم شيوخهم من الناصب المخالف والشانئ المعادي. ومن البدائه أنك ترى كثيرا من الشيوخ - وقد علا مكانًا وسمق مكانةً ، بيد أن جواذب الضعف ونوازع النفس فيه تشده إلى حقِّيَّته البشرية كغيره من سائر الناس ، فإذا هو طروب للإعجاب ، سمّاع للثناء ، تواق لأن يَقْدُمَ الملأ من الأتباع والأناصير ، ممن أسلموا له عقولهم عن يد وهم ذاهلون ، فيوردهم بفعله وقوله الموارد . ومن هنا تكون جناية التلميذ على أستاذه ، عن غير قصد منه ولا تَعَمّد.

والمعصوم من عصم الله.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق