دروس جمعة الخلاص

28/09/2019 06:55


د. ممدوح المنير

بعد انتهاء يوم الجمعة الماضية انخفض مؤشر الأمل لدى كثير من الناس بعد ان رفعهم اليه محمد علي كثيرا ، و بدت أفكار اليأس و الإحباط في الإنتشار على منصات السوشيال ميديا .

في هذه المقال الفت الانتباه الى مجموعة من النقاط التي تكشف ملامح الصورة لعلنا نستفيد منها في تطوير الحراك.

١- النظام العسكري يستعد لقمع أي ثورة منذ يناير ٢٠١١ و زاد الامر بعد تولي السيسي الحكم و هو من كرر ان ما حدث في يناير لن يحدث مرة اخرى .

و هو يقول ذلك ما فهمته أنها ليست عجرفة ظالم فقط و لكنها كذلك خطط و عمل لا يتوقف من قبل النظام الأمني للتعامل مع أي حراك شعبي .

لذلك كتبت كثيرا الفترة الماضية و قلت على شاشات التلفزة ان من قرروا النزول يجب ان يدركوا ان المعطيات مختلفة عن يناير ٢٠١١ تماما و يجب ان يتحسبوا لذلك .

٢- السيسي فعلا غير مرغوب فيه امريكيا و اوروبيا و اسرائيليا لكن لن يتم التخلص منه ما لم يتوفر بديل قوي يمكن الاعتماد عليه و هذا البديل يجب ان يفرض نفسه في نقطتين هامتين السيطرة على الاجهزة الامنية و الولاء لهم .

هم يريدون رئيس كمبارك يحافظ على مصالحهم و يفرض حالة من الاستقرار على الشعب ، و بالتالي ما دام البديل لم يقدم نفسه او يفرض سيطرته فسيظل السيسي موجودا و خصوصا أن الرجل ليس لديه سقف للعمالة او الخيانة .

٣- منذ اليوم الاول حملت المعارضة في الخارج المسئولية و ان البقاء على الهامش و في مقاعد المتفرجين سيجعل ( حالة ) محمد علي فورة و ليست ثورة ، و ان الحراك فرصة ذهبية للتوحد و إعادة تحديد الاولويات و الدخول كجزء فاعل في المعركة و ان محمد علي سيتحول مع الوقت الى ناشط سياسي على منصات التواصل و فقط و ان المعارضة عليها مسئولية كبيرة في التقدم و استلام زمام المعركة للحفاظ على الحراك و تقويته .

٤- الذين يطالبون الإخوان بالنزول للتظاهرات اقول لهم الإخوان كأفراد إما شهداء او معتقلين أو مطاردين او مهجرين و لقد وصلوا كأفراد لأعلى درجات الاستنزاف المادي و المعنوي و بالتالي هذه الدعوات إما لا تقرأ الواقع او لا تفهمه .

و هم كذلك كأفراد مع كثير

من القوى و الشباب الغير مؤدلج أو حتى المنتمي للتيار الإسلامي من اكثر الناس حرصا و بذلا و إخلاصا للثورة .

 

أما الإخوان كتنظيم و إدارة بقيادة د إبراهيم منير طلّقوا الثورة طلقة بائنة لا رجعة فيها و صلوا عليها الجنازة ، يكفي أنه رغم مرور شهر لم يصدر عنهم كلمة واحدة و لا حتى بيان دبلوماسي يشجب الاعتقالات و قتل الأبرياء دون ان يقول انهم مع او ضد الحراك .

و لقد فصلت في هذه النقطة كثيرا في مقالات مطولة سابقة موجودة على الموقع الشخصي (elmoner.com) و منصات التواصل يمكن الرجوع اليها للذين تستفزهم ذكر كلمة الإخوان في أي جملة و يريدون ان يفهموا تفسير ما قلته .

٥- بناءا على غياب الإخوان كتنظيم من المشهد لابد من ظهور قوى جديدة تتصدر و تحاول ان تسد الفراغ الذي تركته جماعة الإخوان و خصوصا انها كانت من تقود الحراك فعليا و هذا ليس مستحيلا فقد نجحت عشرات الثورات دون ان يكون الإخوان كتنظيم جزء منها عبر الزمان و المكان .

٦ - المعركة لم تنتهي يجب ان يظل هذا مفهوما و راسخا في العقول و أننا اجمالا نتقدم و لا نتأخر و أن الحالة الثورية التي يعيشها الناس الآن أفضل ألف مرة من حالة الموات التي كانت موجودة قبل نحو شهر .

و ان هناك حاجه لتشابك المصالح بين المؤمنين بالثورة و الكارهين للسيسي حفاظا على مصالحهم فقط ، و عليه فعلينا عدة واجبات :

- الاستمرار في الحراك و دعمه دون تعريض النفس لمخاطر ليس وقتها الآن .

- التعامل مع ما يقوله محمد علي بتوازن و دون انفعال و التجاوب فقط مع ما تقنع به و في إطار الفهم للصراع و ابعاده و ليس العواطف و الحماسه فحسب ، فالرجل كما انه يشكر على الدور الذي قام به الا اننا يجب ألا ننسى انه ممثل بارع كذلك و انه لا يتحرك من تلقاء نفسه .

- عدم اليأس و الإحباط فالأمور تجري بمقادير ، و الله وحده هو من يؤتي الملك و هو من ينزعه و نحن مطالبين شرعا بالاخذ بالأسباب و استفراغ الجهد و التعبد اليه بنصرة المظلوم و دفع الظالم و النتائج يقررها وحده ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن ت



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق