بعد مظاهرات 20 سبتمبر..حديث بمصر عن إجراء إصلاح سياسي "من الداخل"

27/09/2019 07:02

تشهد مصر توجهًا رسميًا مرتقبًا لإجراء إصلاح سياسي، دفعه إلى الواجهة إصلاحات طبيعية جارية، وفق شخصية مقربة من النظام، وأخرى اضطرارية لامتصاص أسباب وتداعيات احتجاجات 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، التي تؤكدها المعارضة، وتنفيها السلطات، بحسب مراقبين.

 

في ذلك اليوم والتالي له، شهدت مصر، وفق قنوات معارضة ومنصات التواصل الاجتماعي، احتجاجات شعبية نادرة في ميدان التحرير وسط القاهرة وميادين أخرى، بعد دعوات من مقاول مصري بالخارج، يدعى محمد علي (40 عامًا)، تحدث عن وجود فساد مالي يمس رموزًا بالدولة، وهو ما نفاه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

وقالت مواقع إعلامية محلية والسلطات الرسمية إن تلك الاحتجاجات "مفبركة" إعلاميا وغير صحيحة، وإن الأوضاع في مصر مستقرة."ووسط دعوات جديدة للتظاهر، الجمعة، وإجراءات أمنية واسعة ومشددة، تحدث كاتب وبرلماني مقربان من النظام عن أهمية إجراء إصلاح سياسي، من دون أن تكون جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تعتبرها السلطات "إرهابية"، طرفًا فيها.

 

وانضم لتأكيد أهمية هذا الإصلاح المأمول حزبان معارضان سبقا أن أيدا السيسي، إبان الإطاحة بالرئيس الراحل، محمد مرسي (2012: 2013) المنتمي للإخوان، صيف 2013.

 

تلك الأحاديث المتواترة عن إصلاح مأمول، في توقيت يتصاعد فيه حديث عن احتجاج مقبل، يراها سعيد صادق، أكاديمي متخصص بعلم الاجتماعي السياسي، في حديث للأناضول، محاولة لامتصاص أخطاء التعامل مع ما أثير مؤخرًا وأدى إلى الخروج في احتجاجات.

 

وهو يقصد حديث محمد علي، مقاول مناهض للنظام، منذ 11 سبتمبر/ أيلول الجاري ، عن وقائع فساد نفى السيسي صحتها، وتحدث خلال مؤتمر للشباب، مؤخرًا، عن وجود مؤامرة لتغيير الحكم.

  

مؤخرا، قال ياسر رزق، كاتب مقرب من السيسي في مقال له بصيحفة "أخبار اليوم" (مملوكة للدولة) التي يرأس مجلس إدارتها: "الآن أعود لأكتب عن الإصلاح السياسي المنشود، متفائلا، ومستبشرا، وعندي خليط من تطلعات، وأمنيات، وإشارات، ومعلومات".

 

وأضاف: "أكاد أرى في الأفق شيًا ما كبيرًا، لعله مبادرة تكتمل، أو برنامج يتبلور، أو رؤية تختمر، يقدمها القائد لشعبه تدفع بالإصلاح السياسي خطوات واسعة للأمام"، في ظل إصلاحات طبيعية جارية.

 

واعتبر أنه "لابد من تعبيد الطريق أمام الأحزاب التي يبلغ عددها 104 أحزاب، ليتكتل المتشابه منها في الرؤى والاتجاهات ولعلهم يندمجون".

 

وتابع: "أحسب من الضروري تحفيز عملية الائتلاف والاندماج تحت مظلة رعاية وطنية غير منحازة إلا للمصلحة العامة وأظنها مؤسسة رئاسة الجمهورية، بل الرئيس السيسي نفسه".

 

وملحمًا لقوى 30 يونيو (حزيران 2013)، التي دفعت بالسيسي رئيسًا عقب الإطاحة بمرسي، قال رزق: "بنفس الصراحة أقول إن الحرية، كل الحرية للشعب، للكتلة الوطنية المنضوية تحت لواء الثلاثين من يونيو".

 

وشدد على أنه إصلاح من دون الإخوان: "الإصلاح السياسي ليس - ولا ينبغي أن يكون- قنطرة عبور يتسلل منها سجناء جماعة الإخوان من المستتابين أو التقياويين إلى الحياة العامة".

 

واستطرد: "ولا يجب أن يظن أحد أن الحديث عن الإصلاح هو استعارة مكنية عن المصالحة مع أعداء الوطن، أعداء الشعب، أعداء الحرية، المنتمين للجماعة الإرهابية".

 

وقال مصطفى بكري، برلماني مقرب من النظام، عبر حسابه بـ"تويتر": "من المؤكد أن شعبنا العظيم يواجه مشكلات عديدة ويئن من الأوضاع والظروف الاقتصادية ومن المؤكد أن النخبة تسعى إلى تحقيق الإصلاح السياسي وحان الوقت لذلك".

 

واستدرك: "لكن فارقا كبيرا بين الوطنيين الذين يدعون للإصلاحات على أرضية وطنيه وبين الخونة الذين يريدون

الفوضى وهدم الأوطان على رؤوس شعوبها".

  

ضمن تداعيات 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، عاد قطاع من المعارضة في مصر إلى نشاطه السياسي، الذي لم يكن لافتًا في السنوات الأخيرة، وذلك بالدعوة إلى إجراء إصلاح سياسي سريع.

 

وطرح حزب التحالف الشعبي الاشتراكي (يساري)، الجمعة، برنامجًا سياسيًا قال إنه للخروج مما أسماه "المأزق الوطني" في مصر.

 

ويشمل البرنامج: "الإفراج عن سجناء الرأي المحبوسين والعفو الشامل عن الصادر بحقهم أحكام".

 

وعادة ما تنفي القاهرة وجود سجناء سياسيين لديها، وتقول إنهم متهمون أو مدانون في قضايا إرهاب.

 

وشدد الحزب، في بيان، على أهمية "تقدير دور القوات المسلحة وعدم الزج بها فى تجاذبات السياسة والاقتصاد".

 

ورفض السيسي، الذي كان وزيرًا للدفاع (2012: 2014)، مرارًا، المساس بدور الجيش، مشددًا على أنه مؤسسة وطنية قامت بأعمال ضخمة في بناء الوطن وحماية أمنه واستقراره.

 

ودعا حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إلى إنشاء مفوضية لمكافحة الفساد، وإلغاء التعديلات الدستورية الأخيرة.

 

وأقرت مصر، في أبريل/ نيسان الماضي، تعديلات دستورية، من بينها بنودها: مد فترة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست سنوات، ورفع الحظر عن ترشح السيسي لفترات رئاسية جديدة، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وإنشاء غرفة برلمانية ثانية باسم "مجلس الشيوخ".

 

وشدد الحزب على ضرورة "احترام استقلال السلطة القضائية وحقوق الإنسان والحق في الاجتماع والإضراب والاعتصام والتظاهر فى إطار العمل السلمي".

 

كما دعا الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (يساري)، في 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، إلى إصلاح سياسي شامل.

 

وأضاف الحزب، في بيان: "نطالب بأن يبدأ تدشين المسار السياسي والتحول الديموقراطي بالإفراج عن المسجونين السياسيين على ذمة قضايا الرأي".

 

ودعت هالة فودة، أمين الحقوق والحريات في الحزب، إلى "تدشين خارطة طريق تشارك فيها القوى الديمقراطية".

  

ووفق سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماعي السياسي بمصر، فإن ثمة إقرار بوجود أخطاء في التعامل من جانب النظام.

 

وأضاف للأناضول أن توقيت الحديث عن الإصلاح السياسي، المشروط باستبعاد الإخوان، جاء مع الحاجة إلى امتصاص رد فعل الشارع، ويشمل مبدئيًا التعامل فورًا مع قضايا الفساد وإمكانية إحداث تغيير وزاري، في أول أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، مع انعقاد البرلمان لإقراره رسميًا، بجانب فتح حوار مع المعارضة الأليفة.

 

ورأى صادق أن "النظام ورموزه لن يقروا بتنازلات، ولكن ستكون محاولة لتخفيف الاحتقان لا غير".

 

وشدد أن ما يحدث ليس بغرض تجاوز احتمال انهيار النظام، فـ"النظام لا يزال معه قوى إقليمية ودعم داخلي، وتصب في صالحه مخاوف كثيرة من أن يكون البديل سيئًا".

 

وقال إنه "من الصعب أن يشمل التخفيف حوارًا مع الإخوان؛ فشرعية النظام وعلاقاته مع القوى الإقليمية قامت على إقصاء الجماعة.. لكن سيكون (الحوار) مع قوى 30 يونيو (حزيران 2013)".

 

وخلال لقائه مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على هامش اجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر السيسي الإثنين، من محاولات تيار الإسلام السياسي، الذي ينتمي إليه الإخوان، الوصول للسلطة.

 

وترفض جماعة الإخوان، التي تعتبرها السلطات المصرية "إرهابية"، التعامل مع السيسي.

 

وتقول الجماعة إنها مستمرة في رفضه سلميًا، ولا تقبل بحوار معه، رغم وجود أعداد كبيرة من قياداتها وعناصرها، في مقدمتهم مرشد الجماعة محمد بديع، في السجون؛ بتهم تنفي الجماعة صحتها.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق