الخروج من ثنائية الجيش والاخوان هو الحل الأمثل لمصر

16/09/2019 06:19


د. محيي عيسى

قلنا منذ سنوات وطالبنا الحركة الأسلامية وفى قلبها الأخوان بالخروج من المشهد السياسى ونسيان وهم الشرعية فى مسيرتها لاسقاط الانقلاب

كان القوم يعاندون ويكابرون بثقة كبيرة بعودة الرئيس المنتخب رحمه الله

وكان تحديهم لمن ينصحهم بذلك ان الاخوان هم من يحملون راية المقاومة فى مصر

ثم ماذا حدث بعد ست سنوات توفى المغفور له باذن ربه محمد مرسى وانتهت بعده الشرعية المزعومة وسقطت حجة النظام وتخويفه للداخل والخارج بان البديل له هو الاخوان ومرسى

اطمئن من بالداخل والخارج ممن يعارضون النظام اننا خرجنا من ثنائية العسكر والاخوان وانه لا يمكن ان نستبدل فاشية العسكر بفاشية اخرى تلبس لباس الدين

ففى الوقت الذى يزعم فيه العسكر أن من يعارضه هو خائن للوطن فان الحركة الاسلامية تزعم ايضا ان من يعارضها هو ضد الدين وان اختيارقادة الوطن هو اختيار الهى تكون معارضته خيانة للدين

الان استطاع رجل واحد ان ينسف هذه الثنائية التى ظلت تعمل لاعاقة الوطن طوال ستين عاما مضت

هذا الرجل قال ببساطة ان الشعب المصرى فى اغلبه لا ينتمى الى هذه الثنائية وعليه استجاب عموم الناس لرجل بسيط ليس له مصلحة فى الحكم

وكان من الغريب ووسط هذا الزخم الثورى ينشغل الاخوان ويريدوا ان يشغلونا معهم بمؤتمر لهم فى اسطنبول يعلنون فيه ويعيدون كلام البنا عن الثورة التى يرفضها لانها غوغائبة وفوضوية ويؤكدون على منهجية الحل الاصلاحى المتدرج

حسنا فعلو ا ذلك ولعلهم تعلموا من الدرس

ويمكنهم الانضمام الى الزخم كافراد لا كتنظيم

الان كرة الثلج تتدحرج وتكبر ولو كنت مكان الاخوان لاعلنت الان انسحابى من العمل السياسى وعدم المشاركة فى اى انتخابات قادمة لمدة عشر سنوات

امام الاخوان والحركة الاسلامية مسئولية كبيرة فى اعادة الاخلاق والدين والعمل التربوى حيث ان ما تم تخريبه وافساده فى مجال الاخلاق والدين فى مصر يبلغ اضعاف الفساد المالى

لو قُدر لهذا الزخم الاستمرار والنجاح فعلى الحركة الاسلامية بعده ان تتفرغ للدعوة والتربية والاصلاح والعمل الخيرى

مصر تحتاج الفترة القادمة الى رئيس ليبرالى او حتى علمانى يؤمن بالحريات وحقوق الانسان على غرار المنصف المرزوقى فى تونس

اما هذا الرجل الذى نجح فى تحريك ماءا راكدا أوشك ان يكون أسنا فعليه أن يتحسس موقع قدميه والا يستعجل الامر فكل خطوة بحسابها لان دعوة الناس للنزول لو اصابها الفشل ستشكل احباطا

انت لست زعيم ثورة بل انت كاشف ومبين وعلى غيرك ان يلتقط الخيط ويكمل المسيرة

اعتقد ان تغييرا ما قريبا سيكون من الداخل وسترتب الامور قريبة من الحالة السودانية لان البديل سيكون فوضى عارمة لا يحتمل العالم تبعاتها

هناك ترتيب جديد يعد للمنطقة ومصر جزء منه واستقرارها مهم ايضا

السياسة فن الممكن والقبول بنصف العمى افضل من العمى كله

ولو لم يكن لنا ارباح سوى الافراج عن جميع المعتقلين وعودة حرية الدعوة والعمل الخيرى فهو لا شك نصر وتوفيق كبير

نسال الله أن يتمها على خير

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق