هل حميدتي حالة ثورية ؟

12/08/2019 06:06


معمر موسى محمد

قبل كم يوم استضفت باذاعة جامعة الخرطوم وفي سياق التحليل الاجتماعي للتحولات البتمر بيها بلدنا تحدثت عن ظاهرة صعود قوى جديدة من خارج نسق المعادلة السياسية الارثية وفي أثناء حديثي وفي سياق محدد وصفت الجنرال حميدي بانو حالة ثورية بالمعني الواسع لكلمة ثورية.

 

بعض المستهبلين من أمثال الطيب جلكامش قامو باجتزاء الجملة من سياقها والترويج لها في الفيسبوك الشئ الذي نتج عنه سؤ فهم وتأويل غلط لما أردت قوله.

 

المهم نرجع لموضوع حميدي حالة ثورية:

 

طبعا في زواية شوف مختلفة ممكن من خلالها النظرة للتحولات الحاصلة في البلد الان

اولا الزاوية الممكن نسميها التحليل المؤسساتي ودا تحليل البيستخدموهو بينطلقو من تصور رومانسي واسطوري للمجال العام وفهم تقديسي لمؤسسات الدولة باعتبارها مؤسسات غير قابلة للمسألة والتشكيك فيها لمجرد انها مؤسسات للدولة ، عليه ظلت هذه المؤسسات طيلة تاريخها تفلت من المسألة والنقد وفضح تحيزاتها والاجندة التي تخدمها.

 

في زاوية التحليل الليبرالي ودى زاوية بتتعامل مع قضايا السياسة والأمن والعدالة الاجتماعية وموضوعات الدولة بشكل عام بتتعامل معاها نظرا لاطارها القانوني والسياسي بدون ما تعاين للمحتوي والتابع الاجتماعي للقضايا دى.

 

بالنسبة لى المنظورين ديل منظورين قاصرات عن تبصيرنا بالحقيقة والفهم الجيد للتحول الاجتماعي الحالي ، وعشان نفهم الواقع الراهن والمستقبل محتاجين نستخدم منظور مختلف.

 

مثلا ظاهرة صعود الدعم السريع وحالة الاحتجاج الاجتماعي والسياسي عليها انا مابفهما من منظور التحليل المؤسساتي البيحتج على الدعم السريع كقوى غير مؤسساتية او مليشيا و لا بفهما من المنظور الليبرالي البشوفا كقوى غير مقوننة وماعندها لسان سياسي بينطق بالنيابة عنها و لا بفهما من زاوية الشوف الأخلاقية البتحتج علي الدعم السريع كقوى شريرة وعنيفة وان كانت الزواية دي مهمة للحديث عن ببعض القضايا.

 

انا قاعد أشوف الدعم السريع وحمديتي كحالة ثورية بالمعني التوماس كوني للثورة.

 

الناس القرو كتاب توماس كون (بنية الثورات العلمية) بيعرفو انو توماس كون اسس لمنظور جديد لفهم تقدم العلم وتطوره ، حيث نقد المنظور التراكمي ومنظور القطائع الكان سائد قبليهو وجاب منظور ممكن نسميهو منظور الثورات.

 

وباختصار كون بقول انو عادة في حقل العلم بكون في نظرية سائدة نموذج تفسير بيفهمو من خلالو العلماء الظواهر ، مثلا فيزياء نيوتن كانت هى القواعد البيفهمو من خلالها علماء الفيزياء الظواهر في حقلهم وبيعتمدوها كمنهج لانجاز أبحاثهم ، يلا وفقا لكون النموذج التفسيري بكون سائد لحدي ما تظهر ظواهر غير قابلة للتفسير من خلال النموذج السائد (مثلا ظاهرة الضوء الاتسببت في الانتقال من فيزياء نيوتن الي

نسبية اينشتاين وإشكالية طبيعة الجسيمات في حالتها مابعد الذرية الأنتهت بالانتقال من فيزياء انشتاين الي مايسمي الكوانتم فيزكس).

يعني إشكالية استيعاب وتفسير الظواهر الغريبة على النموذج السائد هى البتخلق الأزمة وعادة مايحاول حراس النظام السائد إيجاد مخارجات لحظية للظاهرة (بيجاسفو ليها) والمرحلة دي كون بسميها مرحلة الأزمة ، وعادة ما يكون فيها جدل كبير بين دعاة التجاوز وحراس النموذج القديم زي الجدل الكان حاصل بين ابنشتاين وهايزنبيرج عندما بدأت فيزياء الكوانتم تفرض نفسها.

 

المهم الصراع بين القديم والجديد حيستمر لحدي ما النموذج القديم يعجز بشكل كلى عن استيعاب الظواهر الجديدة الافرزتا حركة البحث العلمي وفي النهاية بتحصل الثورة العلمية واللانتقال للنموذج التفسيري الجديد مع استصحاب بعض عناصر النظرية القديمة ، المسألة بتحصل في فترات طويلة ربما تمتد لقرون.

طيب اذا عاوزين نسقط نظرية توماس كون على تفسير الانتقالات الاجتماعية في السودان ، حماقي انو السودان فيهو نموذج تفسيري (منظور) لما ينبقي ان تكون عليه حال الدولة وحكامها وطبيعة القوى الاجتماعية الممسكة بزمام الأمور السياسية والاقتصادية النموذج دا اتاسس مع الاستعمار عبر انشاء المستعمر لمجتمع سلطوي في المدينة (العائلات الارثية) وفي الريف (الادارة الأهلية) ودعمو سياسيا عبر منحه سلطة الحكم واميتاز الحصول علي الثورة والمعرفة ودعموا أمنية عبر تحويل المؤسسات الأمنية لدرع يحمي هذا المجتمع ومعرفيا عبر توظيف مؤسسات البحث العلمي لخدمة أجندة المجتمع السياسي الارثي (لاحظو دراسات وأبحاث السياسة وتخيلا لطبيعة الحكم).

 

اها المجتمع الارثية دا طور ثقافة كاملة وتخيل سياسي وجمالي لطبيعة من يستحقون الحكم وحافظ على النموذج التنموي الكان بيخدم أجندة الاستعمار وحولو لخدمة أجندتها الخاصة وحافظ على المؤسسة الأمنية الحارسة الامتياز الموروث.

 

بناء على الأمور دي كلها نشأ تصور محكم (نموذج تفسيرك) لفهم السياسة والاجتماع وكيفية ممارسة السلطة.

 

يلا النموذج والمجتمع دا ومع بدايات العهد الوطني بدأت حركة مقاومة ليهو في الريف (تمرد توريت 1955) واستمرت التمردات والحرب الأهلية في الأطراف احتجاجآ على النموذج الأثري ودائما ماكان يتم التعامل مع التمردات دى بالسخرية تارة والتقليل من الشأن والقمع تارة اخري واحيانا بمحاولة الاستيعاب داخل النسق الارثي عبر الاتفاقيات الثنائية مخاطبة الشواغل الشخصية لبعض قادة التمرد (دي مرحلة الأزمة)

 

استمر الوضع هكذا إلى أن ظهر حميدتي كظاهرة غريبة كليآ عن النظام الموروث وغير مفهومة من داخل النموذج التفسيري الارثي وغير قابلة الاستيعاب الجزئي كما حدث مع الخارجين على النظام سابقآ ، وخلق أزمة حقيقية وحالة ثورية حقيقية بالمعنى المتزايد كونى حالة ستنتهي لا محالة لتغيير جوهرى في بنية النموذج التفسيري الارثي.

 

يعني حميدتي حيكون القنديل المستقل الريكة



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق