تابعنا على الانترنت
استفتاء

هل يتجه الإقتصاد العالمي إلى أزمة كساد جديدة؟

01/05/2019 11:13


د. إبراهيم نواره

يبدو أن السياسة التجارية للرئيس الأمريكي دونالد طرامب تضغط على الاقتصاد العالمي بشدة، وربما تقذف به إلى أزمة كساد جديدة، بينما لم تلتئم جروحه بعد من أزمة 2008.

 

اليوم تراجعت الأسعار في أسواق المال العالمية بشكل عام، ليس فقط بسبب العلاقة المقلوبة بين العائد على سندات الخزانة الأمريكية، ولا توقعات التباطؤ الإقتصادي العالمي، وهو التباطؤ الذي يتحدث عنه صندوق النقد الدولي منذ أكتوبر الماضي، ولكن لأن مؤشرات فعلية ظهرت فعلا وتبعث على القلق.

 

في الأسبوع الحالي أظهرت مؤشرات النمو في كوريا الجنوبية أن الاقتصاد انكمش فعليا في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 0.3%. هذا الرقم سبب صدمة قاسية في كل أسواق جنوب شرق آسيا. إنكماش اقتصاد كوريا الجنوبية حدث بسبب انخفاض صادراتها إلى الصين، التي هي أكبر شركائها التجاريين. الرقم آثار ذعرا حقيقيا اليوم في كل دول شرق وجنوب شرق آسيا، خصوصا وأن ضعف العملة الكورية فشل في زيادة القدرة التنافسية للصادرات.

 

لكن الأمر لم يتوقف عند حدود ذلك فقط، وإنما زاد سوءا بسبب توقعات المزيد من تباطؤ

النشاط الإقتصادي في الصين، وانخفاض معدل نمو الاستثمارات الجديدة ، وتحول السياسة الإقتصادية الصينية إلى تنشيط الطلب المحلي، لزيادة معدل تشغيل الصناعة بشكل عام، وتعويض الصناعات التصديرية بشكل خاص عن الخسائر التي لحقت بها جراء السياسة التجارية الأمريكية.

 

الصين هي أكبر سوق في العالم من حيث قيمة القوة الشرائية. وهي تتمتع بأهمية خاصة بالنسبة لمنطقة شرق وجنوب شرق آسيا، وهي المنطقة التي تلعب دور المحرك الرئيسي للنمو الإقتصادي في العالم.

 

الصين تأثرت بالفعل سلبا من السياسة التجارية الأمريكية، لكنها مع ذلك تملك سوقا داخلية واسعة، تقودها أكبر طبقة متوسطة في العالم، يمكنها تعويض النقص في الطلب الخارجي. لكن هذا ليس حال بقية العالم، الذي يصاب بالحمي ويلازم الفراش لمجرد ان تعطس الصين. الولايات المتحدة لن تنجو من الخطر.

 

حدوث إنكماش اقتصادي في كوريا الجنوبية، وتراجع الأسعار في أسواق المال العالمية، وتوقعات التباطؤ الإقتصادي في العالم أجمع، جميعها مؤشرات حقيقية تبعث على القلق، وتحذر بقوة من احتمال وقوع الاقتصاد العالمي في براثن كساد جديد، بينما هو لم يتعاف بعد من كساد 2008.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق