تابعنا على الانترنت
استفتاء

لماذا راهنوا علي "حميدتي"؟

30/04/2019 03:15

                                                                                                                                                                      بقلم/ عباس محمد صالح

بالنسبة للمراقب، كان لافتا رهان الدوائر التي قادت الاحتجاجات في السودان منذ اندلاعها في ديسمبر الماضي، بشكل لافت علي "حميدتي" و قواته (الدعم السريع).. لماذا راهنت هذه القوي علي الرجل تحديدا، بينما كانت رموزها، الي وقت غريب، ترمي الرجل وقواته بأشنع الالفاظ والتهم؟

 

سنجيب علي "السؤال" في النقاط التالية:

 

#راهنت هذه القوي (تحديدا قوي "اعلان الحرية التغيير" و"تجمع المهنيين") علي استقطاب "ولاء" مجموعات داخل الجيش، ولم تكن تراهن علي "حميدتي" ولا قواته؛ الا بما يخدم تكتيكاتها في مواجهة آلة النظام السابق وترسانته من كل الانواع التي ظل يستخدمها لإخماد الاحتجاجات المتواصلة.

 

# يبدو جليا ان هذه الدوائر قد تبنت تكيكات تقوم علي احداث انقسام بين تشكيلات القوات النظامية؛ فهي من ناحية براغماتية محضة، ظلت تراهن علي حدوث"صدع" يتسع بشكل متصاعد داخل الجيش نفسه: بين القيادة العليا التي صنفتها علي انها موالية للرئيس المخلوع او للاسلاميين، والرتب الدنيا الخانقة لاكثر من سبب. كما راهنت كذلك علي مواجهة بين الجيش وقوات الامن، او مواجهة بين جهاز الامن و"الدعم السريع" او حتي مواجهة بين الجيش و"الدعم السريع".. وهكذا دواليك.

وهذه الإستراتيجية نجحت نسبيا بقيام بؤرة احتجاج ثابتة امام القيادة العامة منذ السادس من ابريل، وهي نقطة لم تكن تحلم بها قيادات مجموعات الاحتجاج!

 

#فسرت هذه المجموعات تصريحات التي رددها "حميدتي" في اكثر من مناسبة بانه يؤيد "مطالب الشعب" وهو مصطلح مطاط

ومضلل؛ فهمه النظام البائد بنفس فهم مجموعات الاحتجاج، ولكن لكل مقصده من وراء هذا الفهم! وخدمت هذه النقطة، بجانب مقبولية الجيش لدي المحتجين، النظام لالتقاط أنفاسه واستعادة زمام المبادرة لاسيما وان الرهان علي عامل الزمن سيكون سلاحا فتاكا سيتم استخدامه ضد قوي "اعلان الحرية و التغيير".

 

#الي وقت قريب، كانت نفس الشخصيات التي تتغزل الآن في حماية "حميدتي" للمتظاهرين، كانت تهاجمه وتزدريه وتنظر اليه باحتقار شديد. الآن وبنفس المنظور، ادرك" حميدتي" ان من يحتمون به، انما هم يحتقرونه؛ وانهم حتما سيغدرون به ما ان تتحق اهدافهم الآنية، فقلب لهم ظهر المجن كما بدا واضحا من حديثه في المؤتمر الصحفي اليوم. كما ادرك "حميدتي" ايضا- وبالمناسبة الرجل ليس ساذجا بالقدر كما يعتقد كثيرون- انه القوم يتطلعون للسلطة ولكن علي ظهره، فلماذا لا يكون هو اجدر بها وهو الذي يمتلك جل اوراق القوة حاليا، بينما يلهث المفاوضون وراء السلطة يتسع الرتق بينهم والاخرين كل يوم؟

 

# كما يجب ملاحظة ان رهان قوي الاحتجاجات علي حماية "حميدتي" لاستمرارية الاعتصام، احدث انقسام بين الكتل المنخرطة في الاعتصام؛ فبينما تسعي اطراف لتوظيف "حميدتي" ودعم صعوده الصاروخي في قلب السلطة الجديدة في البلاد، تري مجموعات اخري الي زعامة حميدتي "وصفة موت" بالنسبة إليها!

من هنا ادرك العسكر ان المتفاوضين باسم المتواجدين في مكان الاعتصام هم مجموعات متصارعة ومتنافسة ولا تمثل كافة الاطياف، فانتقل المجلس الي خطة جديدة لاحتواء قوي "اعلان الحرية والتغيير" ونقل المعركة الي ميدانهم!

 

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق