تابعنا على الانترنت
استفتاء

المفكر السياسى حازم حسنى..يكتب: عجز الخطاب ولغة العاجزين

30/04/2019 12:37




كلما قرأت تعليقات المحسوبين على التيار الإخوانى على ما أنشر على صفحتى، مما لا يروق لهم، يزداد يقينى بصحة موقفى حين اعتذرت للدكتور أيمن نور عن تلبية دعوته الكريمة لى ولآخرين للدخول فى حوار أعرف جيداً أن نهايته لن تكون إلا نقطة ميتة ليس بها جديد يأخذ بيد مصر والمصريين للخروج من هذا الجب الذى صارت وصاروا فيه !

 

كنت قد ذكرت فى رسالة "مطولة" أسباب اعتذارى هذا، فضلاً عما أرى أن مصر بحاجة إليه بديلاً عن هذا الحوار الذى أراه يُعَقِّد الأزمة ولا يساعد على انفراجها، أعنى أن أى حوار سياسى التوجه لابد وأن يسبقه وضوح ملامح كل الفاعلين السياسيين الداخلين فيه، فما بالنا والأزمة التى تمر بها مصر ويمر بها المصريون هى أزمة وجودية لا مجرد أزمة سياسية، ومن ثم لابد وأن يسبق أى حوار وضوحٌ فى الرؤى الوجودية لكل الأطراف التى ربما تعارض بعضها مع وجودية الدولة القومية المصرية، بل ومع مفهوم الأمة المصرية نفسه !

 

رغم هذا الذى كتبت وأسهبت فى شرحه، يطالبنى بعض أصحاب التعليقات بأن أعلن موقفى من دعوة الدكتور أيمن للحوار، وأن أوضح أسبابى فى اتخاذ هذا الموقف !! ... وكأننا كالثيران، المربوطة بالساقية، مطلوب منا أن نستنزف قوانا فى الدوران فى المكان حتى يحصل صاحب الساقية على ما يريده من ماء يسقى به حقوله التى يزحف إليها الجفاف !

 

الأكثر تكراراً فى التعليقات على مدى الشهور الماضية هو هذا "السكريبت" الذى يتكرر دائماً، وهو أننى من قام بتسليم الفريق عنان والمستشار جنينة - أعانهما الله على ما هما فيه - للسيسى ونظامه، مقابل ما أنا غارق فيه من لبن النظام وعسله ! ... كان يمكننى التعامل مع هذا الاتهام لو أنه كان قد صدر من أحد الرجلين، أو من أسرتيهما، لكن يبدو أن صاحب "السكريبت" التابع لتنظيم الإخوان لا يهتم بمثل هذه التفاصيل، فالأهم عنده هو كتابة "سكريبت" مجانى يُفقِد به أى صوت معارض الاعتبار إن لم يكن صاحب هذا الصوت المعارض مسبحاً بحمد التنظيم، وهاتفاً معه ليل نهار بأن الدكتور مرسى مازال هو الرئيس الشرعى للبلاد بعد انقضاء سبع سنوات على انتخابه !!

 

يهتم صاحب "السكريبت" بأن تحتوى رسالته على سيل من اللعنات التى يوجهها لجبهة الإنقاذ، التى لم أكن منضماً إليها، ولا كنت فى أى يوم من الأيام مقتنعاً بقيادة الدكتور البرادعى للمعارضة المصرية، أو بقيادته لمصر فى أى مرحلة تحول تاريخى؛ لكن لا بأس عند صاحب "السكريبت" فى أن يتضمن هجومه الموجه لشخصى إشارة لجبهة الإنقاذ، وبعض البكائيات على الديمقراطية التى أجهضتها 30 يونيو، مع إشارة لمشاركتى فيها وكأن المشاركة فى إسقاط حكم المرشد جريمة يُعَيَّر بها الإنسان وتفقده الاعتبار، ولا بأس من بعض حيل الحواة التى يتحلل بها التنظيم من مسؤوليته عن الكارثة التى أوصل إليها النظام السياسى المصرى، مع استمراره فى تعميق تأثير هذه الكارثة على المستقبل السياسى لمصر ... هكذا يُكثِر "السكريبت"، من إثارة سحب الدخان لتشتيت الانتباه، وللتغطية على كل الأسباب الموضوعية التى قادت البلاد إلى الثلاثين من يونيو، بل وإلى ما قبلها من أحداث كانت - وبما

لا يدع مجالاً للشك فى عقل أى مراقب جاد - تشى بأن الدكتور مرسى قد صارت أيامه فى قصر الرئاسة من المعدودات القلائل !

 

لا أكاد أجد فرقاً بين أساليب وأهداف "سكريبت" التنظيم وبين أساليب وأهداف "سكريبت" النظام، حتى على مستوى الألفاظ البذيئة التى يلجأ إليها قارئو "السكريبت" بما بفضح المستويين العقلى والأخلاقى لكل من الفريقين ! ... أكاد أجزم من واقع تجربتى مع الفريقين أنهما قد جاءا من نفس العجينة، بل وخرجا من نفس الفرن، وأن الفرق الوحيد بينهما هو ما وضعه كل منهما على مخبوزاته من نكهة تميزها !

 

لم أكن لأهتم بالرد على الدكتور زوبع لو أنه كان قد تحاشى الرد، لكنه قرر الرد باقتضاب، متجاوزاً جوهر القضايا المثارة، ومثيراً ما لا معنى له من أسئلة لم يُقَدِّر وهو يطرحها كم ستسيئه إجاباتها، مما أزعج أنصاره ومحبيه ... قالوا قديماً إن من يطرق الأبواب يتلقى الجواب، وطالما تساءل سيادته عما أفعل بحياتى، وعما إذا كنت أكتب من مصر أم من خارجها، فلماذا يغضب - أو يغضب محبوه - من تلقى الإجابة؟!

 

أسخف التعليقات على ما أجبت به الدكتور زوبع عن تساؤله هو ذلك الذى قرر أن وجود الدكتور زوبع فى الخارج لا يشينه، وأن وجودى بالداخل لا يثبت شجاعتى ! ... لو كان الأمر كذلك، فلماذا تساءل الدكتور زوبع إذن عما إذا كنت أعارض من الداخل أم من الخارج؟ هل لأن الكتابة من الداخل هى التى تشين صاحبها، بينما الكتابة من الخارج هى دليل الشجاعة؟! ... لم يحدث من جانبى أن طرحت على أحد من معارضى الخارج مثل هذه الأسئلة، لأن القضية عندى هى قضية موضوع ومضمون، لا قضية مكان أثير فيه الموضوع، أو صيغ فيه المضمون ... لذا أتساءل من جانبى عن لماذا لا يفكرون قبل أن يعلقوا، ولماذا لا يفكرون قبل أن يطرحوا تساؤلاتهم أصلاً؟!

 

أخيراً، وعلى مبدأ أن الشئ بالشئ يُذكَر، فلا ضير من أن أتساءل من جانبى عن مدى صدق التنظيم فى حديثه عن الحرية وعن الديمقراطية؛ فلو كان تنظيم الإخوان باكياً بالفعل عليهما، فلماذا لا يصرف قادته النظر عن حديث "الهذيان السياسى"، المعروف إعلامياً بحديث "الشرعية"، وأن يقروا بأن "شرعية المستقبل" - كما كانت "شرعية الماضى" الذى ولى - هى ملك للمصريين وحدهم، وأن يتركوا أصحاب "شرعية المستقبل" هؤلاء حق اختيار من يكون رئيسهم فى مرحلة ما بعد السيسى، دون أن يفرض عليهم التنظيم وصايته، ودون أن يصادر آليات بناء المستقبل، مكتفياً ببذل مزيد من الجهد للتعريف بمكان التنظيم من الشرعية القانونية والسياسية !

 

الديمقراطية الحقة لها آلياتها التى تتجاوز الهوس بالصندوق، وهى لا تعرف التحجر عند مخرجات هذا الصندوق عند لحظة مواتية تمكن فيها التنظيم الذى وضع الدكتور مرسى فى قصر الرئاسة ليردد ما يُسِرُّ به إليه المرشد من وراء ستار ! ... بالمناسبة، كان شعار 30 يونيو هو "يسقط .. يسقط حكم المرشد" لا "تسقط .. تسقط الديمقراطية" ولا "يسقط .. يسقط حكم الصندوق" ولا "يسقط .. يسقط الإسلام" ! ... أعاننا الله جميعاً على شرور أنفسنا، ووقانا جميعاً من سيئات أعمالنا !



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق