تابعنا على الانترنت
استفتاء

شبكة CNN: أكبر عامل مسؤول عن الوفيات في أنحاء العالم

09/04/2019 11:57

نشر موقع "سي أن أن" تقريرا للصحافية ومنتجة الأفلام المتعلقة بالصحة ساندي لاموت، ابتدأته بالسؤال عن أكبر عامل مسؤول عن الوفيات في أنحاء العالم، مجيبة بأنه ليس التدخين ولا ارتفاع ضغط الدم.

 

ويشير الشبكة الامريكية، إلى أن أكبر عامل مسؤول عن الوفيات هو الحمية السيئة، لافتا إلى قول الأستاذ المساعد في معهد مقاييس وتقييم الصحة في جامعة واشنطن، أشكان أفشين: "في كثير من الدول، الحمية السيئة تسبب وفيات أكثر من تدخين التبغ وضغط الدم".

 

وتنقل الكاتبة عن أفشين، وهو الكاتب الرئيسي للتقرير الذي نشر في الدورية الطبية "لانسيت"، حول تحليل على مدى 27 عاما للحمية على مستوى العالم، قوله إن الأمر لا يتعلق فقط باختيار الناس خيارات غير صحية، مثل اللحوم الحمراء والمشروبات الغازية المليئة بالسكر، لكن وبالأهمية ذاتها غياب الأغذية الصحية من حميتنا، مصحوبة بكميات كبيرة من الملح.

 

وأضاف أفشين: "في الوقت الذي كان فيه الحديث عن الحميات الصحية تقليديا، يركز على تقليل تناول الأغذية غير الصحية، أظهرنا في هذه الدراسة أن.. التناول القليل للأغذية الصحية هو عامل أكثر أهمية من زيادة تناول الأغذية غير الصحية".

 

ويلفت الموقع إلى أنه في عام 2017 كانت واحدة من كل خمس حالات وفاة سببها فرط الصوديوم ونقص الحبوب الكاملة والفواكه والمكسرات والبذور، بحسب ما كشفت الدراسة، وليس الحميات المليئة بالدهون المتحولة والمشروبات المحلاة والمستويات العالية من اللحوم الحمراء والمصنعة.

 

ويورد التقرير نقلا عن الباحث في أبحاث مع بعد الدكتوراه في جامعة أوتاغو في نيوزيلندا، أندرو رينولدز، الذي لم يشارك في الدراسة، قوله إن حجم الدراسة الكبير يعني أنها مهمة للجميع، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه، وأضاف رينولدز: "إن نتائج هذه الدراسة ستساعد على اتخاذ القرار حول توفر الأغذية في الدول الغربية، وكيف يتم تسويقها، وكم تكلف في السنوات القادمة".

 

15 عامل خطر في الحمية

 

 

وتقول لاموت إنه في التحليل، الذي مولته مؤسسة بيل وماليندا غيتس، درس أفشين وزملاؤه 15 عامل خطر في الحميات وآثارها على الوفاة والإعاقة، وتمت مقارنة مستويات عالية من اللحوم الحمراء والمصنعة والمشروبات المحلاة والأحماض الدهنية المتحولة والملح -وكلها معروفة بمخاطرها الصحية- مع حميات تفتقر إلى الأغذية الصحية.

 

ويذكر الموقع أن الأغذية الصحية تتضمن الفواكه والخضار والحبوب الكاملة والحليب والكالسيوم والمكسرات والبذور والألياف والبقوليات والأحماض الدهنية (أوميغا 3)، الموجودة في الأسماك والدهون غير المشبعة، وهي الدهون المفيدة الموجودة في السالمون والزيوت النباتية وبعض المكسرات والبذور.

 

وبحسب التقرير، فإنه باستثناء الملح، الذي كان أحد عوامل الخطر الرئيسية في معظم البلدان، فإن الدراسة وجدت أن اللحوم الحمراء والمصنعة والدهون المتحولة والمشروبات المحلاة كانت في أسفل عوامل الخطر لمعظم البلدان.

 

وقال أفشين للموقع إن نصف الوفيات المتعلقة بالحمية في العالم في 2017 كانت بسبب ثلاثة عوامل خطر: تناول الكثير من الملح، وكمية غير كافية من الحبوب الكاملة، وكمية غير كافية من الفاكهة، وأضاف أن تلك المخاطر كانت حقيقية، بغض النظر عن المستوى الاقتصادي الاجتماعي في معظم البلدان.

 

وتنوه الكاتبة إلى أن الدراسة الجديدة كانت جزءا من تقرير سنوي حول أعباء المرض العالمية، الذي يقوم بإعداده آلاف الباحثين، ويتتبع الوفيات المبكرة والإعاقات بسبب 350 مرضا وإصابة في 195 بلدا.

 

ويذكر الموقع أن تلك المجموعة أصدرت في شهر كانون الثاني/ يناير، تقريرا تحت عنوان "الحمية لعالم صحي"، قال إن التخفيف من اللحوم الحمراء واستهلاك السكر، وزيادة استهلاك الفواكه والخضار والمكسرات قد يمنع 11.6 مليون حالة وفاة مبكرة من الإضرار بكوكب الأرض.

 

وقال أفشين إن لمحة عن الدراسة الحالية، لكن بدون تفصيل، وردت في تقرير أعباء المرض العالمية، العام الماضي، ما يجعل نسخة هذا العام من التقرير تحتوي على "التحليل الأكثر شمولا للآثار الصحية للحمية التي يتم إجراؤها"، وذلك بالرغم من بعض العيوب المنهجية والثغرات في البيانات من البلدان النامية.

 

ويشير التقرير إلى أن رينولدز اتفق معه، قائلا إن هناك دراسات تنشر كل عام حول الموضوع، لكن "حجم البيانات المدروسة والتمثيل العالمي لها يجعلان هذه الدراسة تستحق الانتباه"، وأضاف أن ترتيب المخاطر بحسب الدرجة يقدم لصناع القرار "معلومات ثمينة حول أي العادات الغذائية يجب استهدافها أولا".

 

الوفيات بسبب الحمية بحسب البلد

 

 

وتلفت لاموت إلى أنه كان هناك 10 ملايين وفاة في 2017 بسبب

أمراض القلب والشرايين، في الوقت الذي وصلت فيه وفيات السرطان إلى 913 ألفا، والنوع الثاني من السكري تسبب بـ339 ألف وفاة، بالإضافة إلى 66% من حالات الإعاقة في 2017 من عدد من الأمراض المزمنة كانت بسبب تلك العوامل الثلاثة.

 

وقال أفشين للموقع إنه من المثير للاهتمام أن السمنة المفرطة لم تكن من العوامل من الترتيب الأعلى من حيث الخطورة، حيث كانت في الدرجة السادسة على قائمة عوامل الخطر.

 

ويكشف الموقع عن أن البلد ذا أعلى وفيات متعلقة بالحمية الغذائية كان أوزبكستان، تتبعه أفغانستان ثم جزر مارشال ثم بابوا غينيا الجديدة ثم فانواتو، فيما كان أقل عدد وفيات في "إسرائيل" تبعتها فرنسا ثم إسبانيا ثم اليابان ثم أندورا، مشيرا إلى أنه من حيث معدلات الوفيات الأقل جاءت المملكة المتحدة بترتيب 23، ثم إيرلندا 24، ثم السويد 25، في الوقت الذي كان فيه ترتيب الولايات المتحدة 43 بعد رواندا ونيجيريا (41 و42)، وكان ترتيب الهند 118، بينما كان ترتيب الصين 140.

 

أشد عوامل الخطر

 

 

ويبين التقرير أن أشد عوامل الخطر بالنسبة للولايات المتحدة والهند والبرازيل وباكستان ونيجيريا وروسيا ومصر وألمانيا وإيران وتركيا، كانت قلة الحبوب الكاملة، أما بالنسبة للعديد من الدول الأخرى فكان هذا في المرتبة الثانية أو الثالثة، وهذا لا يعني أن الناس في هذه البلدان لم يستهلكوا الحبوب، لكنه يعني أنهم يأكلون حبوبا خضعت لعمليات تصنيع، حيث تصبح قيمتها الغذائية متدنية مع احتمال احتوائها على سعرات حرارية كثيرة.

 

وتنوه الكاتبة إلى أن رينولدز، الذي نشر دراسة في دورية "لانسيت" الطبية حول آثار الحبوب الكاملة، حذر من أن الكثير من المنتجات التي تباع للمستهلكين اليوم على أنها "حبوب كاملة" هي في الواقع ليست كذلك، وقال رينولدز: "يتم تضمين الحبوب الكاملة في منتجات تخضع لعمليات تصنيع زائدة، فقد تكون مطحونة بشكل ناعم، ومضافا إليها السكر الحر والدهون المشبعة.. أعتقد أننا كلنا بحاجة لنكون واعين لهذا الأمر، وعدم الخلط بين فوائد الحبوب الكاملة، التي خضعت لأقل عمليات تصنيع، وما يتم إعلانه عادة على أنه منتج يحتوي على حبوب كاملة اليوم".

 

ويذكر الموقع أن الحبوب الكاملة لأي نبتة تعرف بالقشرة والبذرة والسويداء، مشيرا إلى أن مجلس الحبوب الكاملة يقوم بتوفير ختم للمنتوجات التي تفي بالمواصفات، وهو متوفر في 54 بلدا.

 

التحديات الإقليمية

 

 

وقال أفشين للموقع إن أكبر عامل خطر في الصين واليابان وأندونيسيا وتايلندا هو كمية الصوديوم في الحمية، وذلك ربما بسبب خل الأرز الغني بالملح والصلصات والمعاجين المستخدمة في الطبخ التقليدي الآسيوي.

 

وتتساءل لاموت قائلة: "هل يعني هذا أن هذه الثقافات ستستمر في العيش مع هذا الخطر العالي؟"، مشيرة إلى أن الأستاذة كورينا هوكس، التي تدير مركز السياسات الغذائية التابع لجامعة لندن، ترى أن ذلك ليس ضروريا، وتقول هوكس، التي لم تشارك في الدراسة: "إن أي شخص يدرس تاريخ الطعام سيقول لك إن التفضيلات الثقافية تتغير مع الوقت، وتتبدل، لكن نعم في هذه الحالة قد يتضمن ذلك تحولا ثقافيا".

 

وينقل التقرير عن المؤلفة المشاركة كريسيتيان رازو في المكسيك، قولها إن قلة المكسرات والبذور تشكل أكبر عامل خطر، تتبعها قلة الخضار ثم الحبوب الكاملة والفواكه من الحمية، مشيرة إلى أن المكسيك كانت أيضا من الدول القليلة التي تحتل المشروبات المحلاة فيها مرتبة عالية، حيث كان ترتيبها 5، وذلك ليس فقط بسبب انتشار تقافة المشروبات الغازية، بل أيضا بسبب انتشار المشروبات البيتية المحلاة، التي يطلق عليها اسم "أغواس فريسكاس".

 

وأضافت رازو، الحاصلة على الدكتوراه في التغذية من المعهد القومي للصحة العامة في المكسيك: "ليس لدينا ماء نقي مجاني للشرب.. فيشتري الناس الماء النقي للشرب، وإن كان عليهم شراء شيء فهم يفضلون المشروبات الغازية.. بالإضافة إلى أن من الأسهل الحصول على الأطعمة الجاهزة من الحصول على الفواكه والخضار".

 

وتابعت رازو بأن المكسيك منتج كبير للفواكه والخضار الطازج، لكن هذه يشتريها الموزعون في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، تاركين سكان المدن المكسيكية دون تلك المنتوجات بسعر معقول أو إمكانية الزراعة.

 

وقالت رازو: "نشجع الناس على الشراء من الأسواق المحلية، لكنها تكلف أكثر.. من الصعب المنافسة مع الأسماء الكبيرة التي تشتري المنتجات. نعم لدينا تحد كبير".

 

ويختم "سي أن أن" تقريره بالإشارة إلى قول رازو إنه بالنسبة للمكسرات والبذور، فإن "الناس لا يستطيعون شراءها لأنها مكلفة".



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق