ياسر الزعاترة والعقد الحزبية!

20/03/2019 08:09


محمد الهاجرى

ما إن يتصدى أحدٌ لدعوة الأمة إلى العودة لدينها والتحرر من عدوها وتغيير واقعها حتى ينبري له طابورٌ طويل من سدنة النظام العربي الوظيفي من الجماعات والنُخب يسفهون رأيه ويحاولون صرف الناس عن دعوته كما هي مهمتهم التي أوكلت إليهم!

ومن هؤلاء ياسر الزعاترة والذي أخذته الحميّة الحزبية لجماعته الوظيفية؛ فانبرى للرد على ما كتبه د حاكم المطيري عن الدول الوظيفية!

وقد جاء في رده بالتناقضات والاضطرابات بسبب هذه الانتصارات الحزبية وفقدان العقيدة السياسية!

وسبق أن روَّج الزعاترة لما كتبه د. عبد الله النفيسي حين دعا إلى الانخراط في النظام الدولي المحتل والتعايش معه وترك مواجهته؛ لأنه – بزعمه- المخرج الوحيد للأمة، وغير ذلك هو من الخلوات أي التنظيم الصحراوي الرومانسي!

وقد استنكر كلام النفيسي حينها الكثير، وأمّا من خبر النفيسي وعرف كثرة تقلباته وآرائه الغريبة كتنفيره من الثورة العربية وادعاؤه أنَّها مؤامرة أمريكية خلفها (كونداليزا رايس)، ورفضه للحكومات المنتخبة، لم يتعجب من هذه المراجعات الجديدة!

وهناك من فرح بما دعا له النفيسي واستبشر به كالأنظمة الوظيفية التي صنعها المحتل الصليبي وأتباعها من الجماعات الوظيفة والتي هي جزء من هذه الأنظمة وتسير على ما تسير عليه وإن كانت بواجهة إسلامية حركية!

وطار الزعاترة بهذه الدعوة مبتهجا؛ فكتب مقالا نشر فيه كلام النفيسي تحت عنوان: (مراجعات مثيرة يقدمها النفيسي للشباب)، وقال في تغريدة له: (للدكتور النفيسي جمهور كبير، وهذه المراجعات السريعة مهمة، وقد يستفيدوا منها، وهي قريبة مما نردده هنا طوال الوقت في مواجهة بعض المتحمسين). ويعني الزعاترة بالمتحمسين من غير جماعته من الجماعات السلفية التي ترفض الاحتلال وتدعو لطرده؛ ولذا وجهتُ للزعاترة في نفس الوقت هذا السؤال: (‏أستاذ ياسر فهمنا من طرح د. النفيسي أنه على حركة حماس مثلا أن تتفاوض وتتعايش مع الصهاينة حتى لا تصطدم بالنظام الدولي، فهل تؤيده بذلك؟). فلم يرد الزعاترة جوابا!

وبعد هذا الاحتفاء بما دعا له النفيسي بيومين هاجم الزعاترة جبريل الرجوب وأنور عشقي لانبطاحهم للغزاة والتطبيع مع الصهاينة على حدِّ قوله!!

فوجّه له بعض متابعيه هذا السؤال: (‏يا أستاذنا الكبير ياسر -حفظك الباري- هم يطبقون عمليا استدراكات د. النفيسي التي أيدتها أنت قبل أيام أخبرنا كيف نعمل بهذه الاشكالية!!).

فقال الزعاترة وهو في حيرة من أمره: (لا أعرف كيف أرد عليك)!

وبمثل هذا الارتباك وهذه التناقضات في هذه المسائل الخطيرة والتي تغيب فيها العقيدة السياسية الإسلامية، إما لعدم الإحاطة بها أصلا أو لأجل الولاءات الحزبية أو كليهما هاجم بالأمس الزعاترة وهو من رافعي شعار (الإسلام هو الحل)! د. حاكم المطيري انتصارا لجماعته التي ترفض أن يكون للإسلام نظام سياسي، أو أنَّ الخلافة من الشريعة، ويقررون أنَّ الإسلام جاء بالوحدة الدينية وليست السياسية، ويؤصلون للديمقراطية الغربية والدول القُطرية والتقسيمات الوطنية التي أقامتها الحملة الصليبية وفرضتها على الأمة! ومن هؤلاء د. أحمد الريسوني والذي صار رئيسا لاتحاد علماء المسلمين المدعوم من دولة قطر ومقره فيها!

ولخطورة هذه الدعوة الباطلة لم يفتأ شيخنا د. حاكم المطيري يبطل شببهم ويدحض حججهم بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والسنن الراشدية وإجماعات الأمة، سواء في كتبه أو محاضراته أو مؤتمراته قبل الثورة وبعدها.

وقد خرج بالأمس الزعاترة معقبا على د. حاكم في تبيينه لخطورة هذه الدعوات التي تشرعن للدول القُطرية وترفض النظام الإسلامي السياسي وتعيد خطاب علي عبد الرازق الذي يخضِّع الأمة للاحتلال الصليبي

فكريا بعد أن خضعت له عسكرا بسقوط الخلافة وعاشت تحت هذه الدويلات التي رسموها بلا هوية!

فقال الزعاترة منتصرًا لهم وساخرًا من دعوة د. حاكم: (‏د. المطيري اكتشف سر تخلف الأمة الذي لم يكتشفه أحد قبله. يحدث أن يتحوّل التحليل السياسي إلى ضرب من تنفيس العُقد. مشهد البؤس الذي تعيشه الأمة بالغ التعقيد فضيلة الدكتور، وهو نتاج قرون من التراجع وخلل موازين القوى، وتلخيصه بهذه الطريقة تسطيح بائس، مع الاحترام).

هكذا يصوِّر الزعاترة الدعوة للعودة للإسلام لحل أزمات الأمة من تنفيس العقد، والتحليل السياسي السطحي!

وعندما علّق أحدهم على كلام الزعاترة مستنكرا له (أستاذ ياسر كلام الدكتور حاكم عن الدول القُطرية صحيح وهي عمليا تفتيت المفتت. والأنكى أنك لا تملك تقرير مصيرك ولا تختار قيادتك). اضطرب الزعاترة فقال: (الدولة القُطرية كارثة كبرى دون شك. أنا علقت على تغريدة بعينها. الدولة القُطرية قصة لا صلة لها بقوى الإسلام السياسي، وحل إشكالها يحتاج لنضال طويل طويل. والقوى المذكورة هي وحدها من يبشّر بذلك، وإن تعاملت مع تلك الدولة بوصفها واقعا قائما).اهـ

لا إشكال في التعامل مع الأمر الواقع، وإنما الإشكال في التنظير تحت مسمى التجديد والمقاصد لعودة خطاب علي عبد الرازق وإنكار أن الإسلام جاء بالنظام الإسلامي والدولة وأنَّ الخلافة والتي هي رمز لوحدة الأمة السياسي حلمٌ لا يؤيدها دليل!

وادِّعاء الزعاترة أنّ جماعته تملك الحلول وحدها، وأنَّها تتعامل مع الأنظمة القائمة بوصفها واقعا قائما، فهذا هو التسطيح والتضليل والانتصار الحزبي المذموم!

فقد بات الأمر واضحا للجميع خطورة جماعته على الأمة، وأنها عقبة أمام تحرر الشعوب؛ لفقدانها للعقيدة الإسلامية السياسية؛ ولأنها جزء من الأنظمة الوظيفية التي صنعها الاحتلال بالوجه الإسلامي، وهذا التاريخ يشهد بين أيدينا، فكلما اضطربت الأمور على الاحتلال وحكوماته كانت جماعة (الإسلام السياسي) منقذة لهم!

ففي مصر عام 1952م تحالفت الجماعة مع العسكر برعاية السفير الأمريكي ضد تحرر الشعب المصري!

وفي عام 1981م عندما قتل السادات بعد خيانته جاءت أمريكا بجماعة (الإسلام السياسي) لإضفاء الشرعية على نظامها الوظيفي الجديد (حسني مبارك) واستمر هذا التوظيف حتى قامت الثورة!

وفي عام 2011م حالفت أمريكا من جديد بين الجماعة والعسكر لمواجهة الثورة، وقد ذكر الإعلامي أحمد منصور مؤخرا بعض ما جرى خلف الكواليس في هذا التحالف الجديد في مقال له تحت عنوان (قراءة في أخطر خطاب ألقاه عبد الفتاح السيسي).

وفي الجزائر عام 1988م جاء الاحتلال الفرنسي بمحفوظ النحناح رئيس حركة السلم ليفضي الشرعية على الانقلاب بدعوى مواجهة الإرهاب!

وفي العراق وظفت أمريكا الحزب الإسلامي في احتلالها للعراق ومواجهة المقاومة العراقية!

وفي تونس تحالف الغنوشي والسبسي رجل نظام ابن علي، واحتووا الثورة التونسية برعاية أمريكية وفرنسية!

وفي الأنظمة الملكية كالخليج والأردن والمغرب مازال التحالف الذي رعته بريطانيا ثم أمريكا بين الجماعة والأنظمة الوراثية قائما إلا من خرجوا من حيث لا يعلمون عن الخطوط المرسومة للإسلام السياسي، فتتحالف الجماعة مع الأنظمة الملكية لاحتواء الحراك الشعبي!

وفي فلسطين عززت الجماعة علاقتها وتحالفها مع إيران التي تقتل الشعبين العراقي والسوري وتواجه ثورتهما التي لا تؤمن بها الجماعة!

وفي اليمن وليبيا وسوريا والسودان وموريتانا نفس المشاهد تكررت، وليراجع في ذكر تفاصيل هذه الأحداث ما كتبه شيخنا د. حاكم في (هذا بلاغ للناس).

فهذه صورٌ لتوظيف الاحتلال لجماعة (الإسلام السياسي) لمواجهة تحرر الشعوب والتي يسميها الزعاترة التعامل مع الأمر الواقع!



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق