تابعنا على الانترنت
استفتاء

حدثَ معي ...في جامعة أكسفورد ؟

05/02/2019 10:52


د. محمد الشرقاوى

تُعد جامعة أوكسفورد واحدة من أعرق جامعات بريطانيا والعالم .

كُنت قد دعيت - مع وفد من الباحثين المسلمين - للمشاركة في ندوة عامة ، عقدت في جامعة أكسفورد ، شارك فيها علماء ينتمون إلى الديانات الثلاث ؛ اليهودية ، والمسيحية ، والإسلام .

وكانت الندوة رائعة حقا ...، قدَّم فيها كل مشارك مداخلة عن ( منهجية فهم نصوص الوحي بحسب ديانته ).

وقد فاجأني كثرة عدد الحضور ، الذين ملأوا القاعة الكبيرة التي استضافت الندوة ، وكان الحضور متنوعا متعددا .

وقد حرص كثي من الطلاب والطالبات على سؤالنا بعد الندوة عن مسائل تتعلق برسائلهم وأطروحاتهم في أكسفورد .

-----------------------------------

وكان في صحبتنا شاب ٌ أزهري ، متقن لكتاب الله تعالى ، أُتي صوتا عذبا نديا ، وطلبنا من الحاخامة نانسي ، التي كانت تنسق الندوة ، ( وهي تنتمي إلى الطائفة الإصلاحية الذين يسمحون للمرأة بشغل هذه المواقع الدينية التي كانت حكرا على ذكورهم )، أن تأذن للشيخ بكر أنبثلاث دقائق فقط يتلو فيها ما يتيسر له من آيات الكتاب العزيز، وبعد دقائق وافقت ، على أن يلتزم بالوقت المحد ، وقرأ الشيخ بكر ، ورأيت الحضور يستمعون باهتمام ، وينصتون وكأن على رؤوسهم الطير ، وتجاوز بكر الوقت ، ولم يقاطعه أحد ، ولم ينبهه أحد، وكأن القوم يستزيدونه !!

-----------------------------------------------

ثم ذهبوا بنا إلى العشاء في مطعم أنيق داخل الجامعة ( التي لا أسوار خرسانية شائكةلها ، وهي مفتوحة للجميع ، ليس لها ما نطلق عليه : الحرم الجامعي ، وكذلك معظم جامعات الغرب التي زرتها ).

وبعد سهرة علمية فكرية ممتدة في المطعم ، ذهبوا بنا إلى غُرَف النوم ، داخل مبنى الجامعة ، وكانت غرفتي داخل مبنى ( كلية الصَّليب )، وكانت مجهزة تجهيزا فخيما راقيا ، وكانت في الطابق العلوي ،وكانت غرفة زميلتنا ( سرفراز ) - وهي باحثة بريطانية من أصول كوردستانية - في الطابق الأرضي من نفس المبنى .

وكانت المرافق خارج الغرفة ، فذهبت للوضوء، وعدتُ وأنا أُحدث نفسي : سوف أصلي في قلب كلية الصليب ، وربما سكن غرفتي من قبل

عشرات من الرهبان والقسس والأساقفة والكرادلة !!

لكن المفتاح ( عصلج !! وأبى وامتنع ) عن فتح الباب !!، واكتشفت أنه ليس مفتاح الغرفة !!واكتشفتُ لحظتها أنني وقعتُ في ( حيص بيص إنجليزي كبير !!)؛ فالليل قد انتصف ،أو جاوز ، والبرد شديد ..حول الصفر تقريبا ،

فنزلت أبحث عن غرفة ( سرفراز ) كي أستعير تلفونها ، وأتصل بمن يساعدني ، ويفتح لي الباب ، لكنني لم أعرف غرفتها أين هي بالضبط ،

فوقفت في مدخل الكلية أصيح بأعلى ما عندي من صوت : يا سرفراز ....يا سرفراز....دون جدوى !!

وصعدتُ ...وقلت في نفسي : أبيت هنا ، في الطرقة أمام الغرفة الموصدة دوني ، وأصلي وأتهجد ...لكن البرد قد اشتد ، وبلغ بي النَّصب مبلغا عظيما ،

فنزلت مرة أخرى ، وصحتُ على سرفراز ، لكنها لم تستجب ، ولم تسمعني !!

فصعدتُ...وبعد وقت نزلتُ إلى باحة مزروعة ...أتلمس أحدا يساعدني ،

وفجأة ، وجدتُ قادما من بعيد ، يسير وحده ، وكان مرتديا ملابس شتوية ثقيلة ، وكنتُ أنا مرتديا بيجامة ، وشبشب وضوء ، وأمسك فوطتي بيدي ، وتصطك أسناني من الزمهرير الإنجليزي ،

تقدمتُ إليه ، واستوقفته ، وعرفته بنفسي ( أنا فلان أستاذ زائر للجامعة ) مشكلتي كيت وكيت ، فما الحل ؟

قال ببرود يزيد عن برودة الطقس : عليك أن تذهب إلى ذااااك المكتب المضاء ، وتحكي لهم ما بك .

كيف أذهب ،

وذاك المكتب بعيد ، نصف كيلو تقريبا !، لكن لابد من ركوب الصعب ...وقلت لنفسي : لو ذهبتُ ماشيا ، سوف أتجمد من البرد ، وما كان مني إلاَّ أن أركض بعد منتصف الليل ،وأنا بالبيجامة والشبشب والفوطة ، فركضت نحو المكتب ، ودخلتُ ووضعتُ نفسي بجوار المدفأة ، وكدت أدخل يدي فيها ، وجاءني موظف ، وسألني :مابي ، فقصصتُ عليه القصص ،فتعاطف معي ، وأعطاني المفتاح البديل ، ورجعت إلى غرفتي ركضاً !!

لقد كانت ليلة عجيبة غريبة رائعة ، في جامعة أكسفورد ...وكنت فيها ( صعيدي في جامعة أكسفورد )!!

مع اعتذاري الشديد لجميع الصعاااااايدة !!



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق