تابعنا على الانترنت
استفتاء

التعلم المنتج هو ... الحل

18/01/2019 01:45


د. محمد فاروق

التعلم المنتج هو الحل لمنع تسرب التلاميذ الصغار من المدارس و بالتالي مكافحة الأمية ... التعلم المنتج هو الحل لنصف مشاكل مصر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بل والنفسية التي تعوق التنمية والإصلاح... التعلم المنتج - والذي يدرب فيه التلاميذ الصغار بأناملهم الدقيقة على إنتاج محفورات خشبية أو مشغولات فنية سواء نسيجية أو معدنية أو بلاستيكية أو خشبية أو حجرية أو رخامية أو غيرها أو على إنجاز تجميعات كهربية أو ميكانيكية أو تكنولوجية أو حتى سلال صغيرة على غرار تلك التي تنتجها الأسر المنتجة ... إلخ - تلك المنتجات التي يحتاجها المصدرون وفق خطة تصديرية ترعاها الدولة وتهدف لزيادة تدريجية في حجم الصادرات - هو الطريقة المثلى لتحقيق تنمية حقيقية أساسها شعب بأكمله منتج.

التعلم المنتج هو السبيل الإنساني الأرقى لمنع هجر التلاميذ - خاصة ابناء الأسر الأكثر فقرا - لمدارسهم للمشاركة في إعالة أنفسهم و أسرهم وبالتالي إنضمامهم لصفوف الأميين والذين سرعان ما يتحولون لأطفال شوارع والذين هم بمثابة مشروعات بلطجية ولصوص وإرهابيين ...

التعلم المنتج هو الوسيلة التي يتحول من خلالها هؤلاء المتعلمون الصغار إلى كيانات إنتاجية منظمة تعرف قيمة العمل وتحرص على الوقت لأن ما يوفره من عائد مادي - حتى ولو قليل - يغني فقراءهم عن سؤال اللئيم ... ويعلمهم قيم الانضباط والإلتزام والدقة و الإخلاص ... التعلم المنتج يوفر للمستثمرين وأصحاب المصانع و رجال الأعمال والمصدرين أيدي عاملة رخيصة و دقيقة و مدربة وبالتالي يتيح للمنتجات المصرية ميزة تنافسية أعلى وزيادة في الإقبال من المستهلكين لانخفاض سعرها و بالتالي يوفر دخلا من العملة الصعبة لزيادة التصدير وهو ما نسعى جميعا لتحقيقه لأنه السبيل الوحيد الحقيقي لزيادة الدخل القومي و لدعم الاقتصاد و لتحسين عيشة المواطنين.

التعلم المنتج هو الطريق الأمثل لخلق جيل يمكن أن يتولى ريادة الأعمال بمشروعات حقيقية يعمل فيها - من خلال مجموعات كبيرة -عملا منظما دؤوبا و منتجا و محققا لمواصفات تنافسية أصبح السوق الداخلي يشترطها ... ناهيك عن السوق الخارجي سواء الإقليمي منه أو الدولي. التعلم المنتج هو الحضانة الطبيعية التي تكفل حتى لمن لايكمل مسيرته التعليمية أن يجد عملا حقيقيا أو أن يدشن مشروعا صغيرا كورشة إصلاح أو صيانة أو تصنيع ... التعلم المنتج هو الشكل الأمثل لمدرسة يمتزج فبها التعلم بالعمل، يحب البقاء بها كل منتسبيها طلابا ومعلمين وإداريين ... التعلم المنتج هو الصيغة التي تجعل لكل ما

يتم حشو عقول ابنائنا به من معلومات قيمة تطبيقية واقعية حقيقية و بالتالي نجد الأطفال والشباب منخرطين في عمل حقيقي يعود عليهم وعلى أسرهم بالكسب المالي منذ نعومة أظافرهم وهو ما يحول بينهم وبين الانحراف من ناحية و يؤهلهم للاعتماد على أنفسهم بشكل واع منذ البداية فينشأون مستقلين مقبلين على الحياة و التعاون وهو ما يساعد في دعم الصحة النفسية لديهم في وقت باتت مهددة و سقيمة بما يجده الشباب من إحباط نفسي و خواء قيمي بسبب البطالة و العجز والكسل ...

التعلم المنتج يحتاج إلى خطة واعية من الدولة تحدد فيها الميزة النسبية لكل محافظة و نوعية المشروعات المنتجة التي تناسب منتسبي المدارس بها حسب الخلفية الاجتماعية والاقتصادية لهم ولأسرهم ... كما تحتاج هذه الخطة إلى فتح قنوات إتصال فعال بين وحدات الانتاج الحقيقية ابتداءا من الورش التي تنتج بالجملة حتى الشركات الكبرى والمصانع الضخمة بعد حصرها و معرفة حجم انتاجها و كيف يمكن أن تستفيد من وحدات الانتاج المتاحة بالمدارس المختلفة و تدخلها كإحدى الحلقات الحقيقية لدورتها الانتاجية ... كما يجب أن يتم تفعيل قنوات الاتصال أيضا بين تلك الوحدات الانتاجية الكبرى بالدولة وبين المصدرين لاحداث حراك إقتصادي على الأرض يعود بزيادة حقيقية في حجم الصادرات وبالتالي زيادة الدخل القومي ...

التعلم المنتج يمكن أن نبدأه بالمرحلة الابتدائية في المناطق الأكثر فقرا و حاجة أو في غيرها حسب الخطة الموضوعة .. ويمكن أن يمتد للمرحلة الإعدادية و الثانوية بالتعليم العام حسب دقة وفنية المنتجات المطلوبة ... ولاشك أن مدارس التعليم الفني هي الحضانة الأساسية للتعلم المنتج و التي يجب أن تفرخ للمصانع والوحدات الانتاجية إحتياجاتها من القوى البشرية ومن الأيدي العاملة المدربة والواعية و هي التي يجب تدريبها وتوعيتها أثناء التواجد بالمدارس لا بعد تخرجهم منها و ذلك من خلال شراكة حقيقية بينها وبين وحدات الانتاج هذه، إذ أن التدريب التحويلي أو إعادة التأهيل هو ونوع من أنواع الهدر في التعليم إذا ما كان يتم في نفس ما يتخصص فيه الخريج بمدرسته التي تخرج منها.

التعلم المنتج هو أداة التغيير الحقيقية لتلك النظرة الدونية التي يوجهها المجتمع المصري للعمل اليدوي و الفني في وقت لا يجد فيه خريج الجامعة عملا إلا كسائق تاكسي أو نقاش أو مبيض محارة أو غيرها من الحرف .... ليحصل على قوت يومه.

 

يا سادة التعلم المنتج هو الحل.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق