تابعنا على الانترنت
استفتاء

قصة الفياجرا في مصر

24/12/2018 07:04


د. هانى سليمان

تم إطلاق دواء فياجرا في العالم عام 1998، وفايزر نزلته في معظم بلاد الشرق الأوسط بين عامي 1998 و 1999...إلا في مصر.

وقتها وقفت وزارة الصحة بقيادة الوزير الدكتور إسماعيل سلام ومعاه نقابة الأطباء بقيادة الدكتور حمدي السيد ضد تسجيل ونزول الدواء تماما في مصر، وأقنعوا الرئيس مبارك إن فياجرا حيتسبب في زيادة السكان في مصر !!!

وبدأنا نسمع وتقرأ في وسائل الإعلام الحكومية عن قصص وهمية لرجال استعملوا فياجرا، وحصلت لهم أزمات قلبية وكانوا على وشك الموت، ولما كنا نسأل في فايزر عن الحالات دي فين وراحت أي مستشفيات...الخ الخ، كان طبعا يتم التعتيم على المعلومات ولا نصل إلى شيئ أبدا.

مرة حضرت بنفسي ندوة عن موضوع فياجرا، كانت أقامتها وزارة الصحة ونقابة الأطباء ودعت الصحفيين للحضور لتبرير أسباب المنع.

نقيب الأطباء د. حمدي السيد وقف يصرخ ويقول إن المريض "حيبيع السرير بتاعه علشان يشتري فياجرا"...آه والله !!!

ووقف وكيل النقابة وقتها واقترح اقتراح غريب جدا...وهو إن الحكومة تمنع رسميا تسجيل

الدواء، بينما تسمح بتهريبه في الخفاء حتى يكون في متناول الجمهور !!!

والحقيقة إن ده فعلا اللي كان بيحصل...

فقد تكونت عصابات مخصوصة لتهريب فياجرا إلى مصر من بلاد الخليج وأوروبا وأمريكا، بل ومن الهند وماليزيا وتركيا كمان...وبقى موجود في مصر الفياجرا الأمريكي الأصلي والفياجرا السوري والفياجرا الهندي...الخ الخ.

واشترك في تهريب فياجرا إلى مصر صيادلة وأطباء ورجال أعمال ونواب في مجلس الشعب، بل إن مسئولين كبار جدا في وزراة الصحة نفسها كانوا مشتركين في عمليات التهريب !!!

استمر الوضع بالشكل ده، لغاية ماتولى وزارة الصحة عام 2002 د. محمد عوض تاج الدين، أستاذ الأمراض الصدرية بطب عين شمس، وقدر يقنع حسني مبارك إن فياجرا ده دواء لمرض صعب، ولن يتسبب أبدا في زيادة السكان.

وفعلا...د. عوض تاج الدين وافق على تسجيل فياجرا في مصر، وسمح بنزوله منفردا لمدة عام بدون نزول الأدوية المثيلة أو المقلدة (generics)، ثم بعدها يُسمح بنزول جميع المثائل والبدائل الأرخص كثيرا في السعر.

مصر بلد العجائب فعلا...صح؟!

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق