تابعنا على الانترنت
استفتاء

بعد فضيحة "جونسون أند جونسون".. 12 ألف مصابة بالسرطان تطلبن 5 مليارات دولار تعويضات

15/12/2018 05:39

تواجه شركة جونسون أند جونسون الأمريكية لمستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية لا سيما البشرة، دعاوى قضائية من حوالى 11 ألفا و700 سيدة تطالبها بتعويضات تتجاوز 5 مليارات دولار بزعم أن بودرة التلك التى تبيعها من عشرات السنين للمستهلكين من أمهات الأطفال أدت إلى إصابتهن بسرطان المبيض والرحم والرئة وغيرها من الأمراض المميتة لاحتوائها على مادة الأسبستوس المسببة للسرطان.

ولم يتمكن المحامون من كسب أي قضية ضد شركة جونسون أند جونسون منذ الربع الأخير من القرن الماضي وحتى الآن غير أن إرغام الشركة على تسليم الآلاف من تقارير الشركة وخطاباتها الداخلية وغيرها من المستندات السرية التي كانت تتبادلها مع المحامين الذين يمثلونها أوضحت أنه منذ عام 1971 على الأقل وحتى العقد الأول من القرن الحالي أن بودرة التلك الخام التي تستخرج من المناجم التي يوجد فيها أيضا خام الأسبستوس بصورة طبيعية مختلطا بها وكذلك بودرة التلك في المنتج النهائي تحتوي فعلا على كميات صغيرة من هذه المادة السامة.

رويترز تكشف الوثائق السرية

وذكرت وكالة رويترز في تحقيقها الاستقصائي أن مدراء شركة جنونسون أند جونسون تعاونوا سرا مع مدراء المناجم ومع العلماء والأطباء والمحامون لحل هذه المشكلة وفى نفس الوقت لم يعلنوها للهيئات الرقابية ولا حتى للمستهلكين كما أن الشركة لم تتوقف عن إنتاج البودرة وظلت تبيعها للأطفال والنساء برغم ظهور العديد من الحالات المرضية امميتى منذ تسعينات القرن الماضى  والتى لم يعرف أصحابها أسبابها وحتى  الذين عرفوا أن البودرة هي المسببة لأمراض السرطان لم يستطيعوا كسب القضايا التي رفعوها في ذلك الوقت لأن عبء الإثُبات يقع على صاحب الدعوى ولم يتمكنوا من الحصول على تقارير من الشركة في ذلك الوقت.

وأظهرت الوثائق السرية أيضا الجهود الناجحة التي أثرت بها الشركة على خطط الهيئات الرقابية الأمريكية الرامية لتقليل الاسبستوس في منتجات بوردة التلك والبحوث العلمية التي تتناول التداعيات الصحية الناجمة عن استخدام هذه المنتجات كما أن المحاكم كانت تأمر بعدم إعلان التحقيقات على الجمهور، ما ساعد شركة جونسون أند جونسون على إخفاء مستنداتها وتقريرها منذ القرن الماضي ولم تعلنها إلى الآن والتي تظهرها وكالة رويترز لأول مرة هذا الأسبوع.

جونسون تخفي نتائج التحليلات

وكانت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA تبحث عام 1976 في وجود الأسبستوس في منتجات بوردة التلك التي تنتجها جونسون أند جونسون التي أكدت لها أنه لم يتم الكشف عن أى نسبة أسبستوس في أى عينة من منتجات التلك التي أنتجتها بين عامى 1972 و 1975 وأخفت عنها أن هناك 3 معامل على الأقل وجدت في العينات المختلفة كميات مرتفعة من الاسبستوس في منتجات التلك التي أنتجتها الشركة خلال تلك الأعوام.

وأمرت هيئة محلفين في ولاية ميسوري الأميركية خلال الصيف الماضي شركة جونسون أند جونسون بدفع تعويضات قدرها 4.69 مليار دولار إلى 22 سيدة أصبن بسرطان المبيض والرحم بعد استخدام منتجات للشركة أساسها مادة التلك ومن بينها بودرة تلك الأطفال وبعد استخدامهن لسنوات طويلة بفضل أنها تساعد على نعومة بشرتهن.

وتضمن الحكم القابل للاستئناف الصادر من محكمة ولاية ميسوري الأمريكية إلزام الشركة بدفع تعويضات بقيمة 550 مليون دولار، ثم أضاف قرار المحكمة إلى المبلغ غرامة عقابية تعويضا عن الأضرار التي لحقت بالمدعيات بقيمة 4.1 مليار دولار.

جونسون تستأنف الحكم الحالي

وأعربت جونسون آند جونسون عن استيائها وأنها تستعد لاستئناف الحكم الصادر بعد 6 أسابيع من رفع الدعوى التي تضمنت مزاعم إصابة عدد من النساء وأسرهن بسرطان الرحم إثر استخدام بودرة تلطيف بشرة الأطفال وغيرها من منتجات التلك لعشرات السنوات.

تضمن الحكم ضد جونسون آند جونسون أكبر تعويض على الإطلاق تُلزم به محكمة الشركة مقابل أضرار لحقت بمستهلكين نتيجة لاستخدام منتجات التلك الخاصة بالشركة وزعم محامي المدعيات أن الشركة كانت على علم بأن منتجات التلك التي تنتجها ملوثة بمركب الأسبستوس منذ السبعينيات من القرن العشرين، لكنها لم تحذر المستهلكين من هذه المخاطر.

وكلفت هيئة الرقابة على الغذاء والأدوية في الولايات المتحدة جهة متخصصة لإجراء دراسة على مجموعة متنوعة من منتجات التلك، من بينها منتجات جونسون آند جونسون، في الفترة من 2009 إلى 2010، والتي كشفت أن منتجات الشركة العملاقة للأدوية لا تحتوي على الأسبستوس بينما أكد الادعاء إن الشركة استخدمت طرق اختبار وفحص معيبة.

وأصدرت الجمعية الخيرية البريطانية لمكافحة سرطان الرحم، أوفاكوم، تقريرا عن هذه القضية، معربة عن مخاوف لديها منذ سنوات حيال إمكانية أن يسبب استخدام مسحوق التلك في منطقة المهبل سرطان الرحم، لكنها أشارت في نفس الوقت إلى أن تلك المخاوف لم تثبت علميا، وأنها لا تزال تحتاج إلى المزيد من الدراسة.

وحكمت محكمة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية في 2017 على الشركة العملاقة بسداد تعويض قيمته 417 مليون دولار لامرأة ادعت الإصابة بسرطان الرحم

إثر استخدام منتجات جونسون آند جونسون، من بينها مسحوق التلك ولكن تم إلغاء هذا الحكم بينما لا تزال الشركة تواجه عددا كبيرا من النزاعات القضائية التي لم تُحسم بعد.

وغالبا ما تخفض قيمة التعويضات العقابية سواء في درجة في الاستئناف، ونجحت جونسون آند جونسون في الحصول على قرارات بإلغاء أحكام محكمة بتعويضات عقابية، بعضها جاء لأسباب فنية تتعلق بإجراءات التقاضي.

وبعد الدفاع بنجاح ضد الدعوى القضائية المرفوعة ضدها بشأن استخدامها لمادة الأسبستوس المعدنية في منتجها، في عام 1999، اضطرت "جونسون آند جونسون" الآن إلى تسليم آلاف الصفحات من مذكرات الشركة والتقارير الداخلية وغيرها من الوثائق السرية للجهات المختصة.

وتجري مشاركة هذه الوثائق مع بعض المحامين الذين يمثلون 11700 شخص من المدعين بأن منتجات الشركة سببت لهم إصابات بالسرطان، بما في ذلك الآلاف من النساء اللواتي تعرضن للإصابة بسرطان المبيض. 

ويظهر فحص العديد من الوثائق، بالإضافة إلى شهادات الإيداع والتجربة، أنه منذ عام 1971 إلى وقت مبكر من عام 2000، احتوت بودرة الأطفال وغيرها من منتجات الشركة على مقادير صغيرة من الأسبستوس وتحظر منظمة الصحة العالمية والسلطات الأخرى استخدام الأسبستوس أو التعرض حتى لمستوياته الآمنة.

وفي حين أن معظم الذين يتعرضون للأسبستوس لم يظهر عليهم  أيا من أنواع السرطان، إلا أن آخرين تعرضوا لإصابات بأمراض السرطان بعد سنوات حتى عند التعرض لكميات صغيرة من هذه المادة. 

أنواع الأسبستوس 

الأسبستوس هو مادة معدنية، تشبه الألياف، وتتميز ألياف الأسبستوس بأنها ناعمة ومرنة لكنها مقاومة للحرارة والكهرباء والتآكل الكيميائي، و الأسبستوس النقي هو عازل فعال، ويمكن أيضا أن يدخل في صناعة القماش والورق والأسمنت والبلاستيك وغيرها من المواد.

وتوجد أنواع عديدة من الأسبستوس، وهى "الأسبستوس الأبيض" الشائع (الكريسوتيل) والأقل استخدامًا "الأسبستوس الأزرق" (الكروسيدوليت) و"الأسبستوس البنى" (الأموسيت).

ومن الناحية القانونية، تعترف الحكومة الأمريكية بـ6 أنواع من الأسبستوس والتى تندرج تحت فئتين عامتين، كما هو موضح فى قانون الاستجابة للطوارئ للأسبستوس (AHERA) لعام 1986.

وأنواع الأسبستوس الـ6 المعترف بها من قبل وكالة حماية البيئة الأمريكية، هى :

أسبستوس سربنتين: كريسوتيل أسبستوس  أمفيبول: كروسيدوليت ، أموسيت ، أنثوفيلليت ، تريموليت ، أكتينوليت.

ومن الناحية العلمية توجد معادن الأسبستوس  أخرى قد تكون بنفس خطورة الأنواع الستة المعترف بها قانونًيا، حيث فى عام 2008، تم إدخال تشريع فى الكونجرس كان من شأنه توسيع تعريف الأسبست ليشمل معادن أمفيبول أخرى مثل وينشايت وريشترايت.

ومع ذلك، فشلت كل محاولات تنظيم الأسبستوس في الولايات المتحدة بسبب الضغوط من المصالح التجارية، فعلى الرغم من تقييد استخدام الأسبست، تبقى الولايات المتحدة واحدة من الدول المتقدمة الوحيدة في العالم التى لم تحظر الأسبستوس. 

الأسبستوس في مصانع أمريكا والصين والهند 

وأشار التقرير إلى إن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم الأسبستوس بنسبة 1 %، ومع ذلك مازالت العديد من المباني والآلات القديمة في الولايات المتحدة لا تزال تحتوي على منتجات الأسبستوس عالية النسبة التي تم تصنيعها قبل دخول الأنظمة الحديثة حيز التنفيذ، بالإضافة إلى ذلك يستخدم المصنعون في الصين والهند بشكل روتيني الأسبست في مصانعهم.

ولا يزال الأسبستوس يشكل تهديدًا لصحة الأشخاص في الولايات المتحدة وفى جميع أنحاء العالم كما أكدت التقرير أنه لا يمكن رؤية ألياف الأسبستوس المجهرية أو شم رائحتها أو تذوقها، ومن ناحية أخرى لا يسبب التعرض للأسبست ظهور أي أعراض مباشرة، لذلك من السهل على الإنسان استنشاق، أو بلع أى غبار الأسبستوس دون أن يدرك ذلك.

وبمجرد أن تصبح ألياف الأسبستوس في جسم الإنسان، فإنها لا تذوب بسهولة، لذلك يواجه الجسم صعوبة في طردها، وغالباً ما تستغرق الأمراض المرتبطة بالأسبستوس ما بين 20 إلى 50 عامًا  فى ظهورها، ما يعني أن معظم الحالات التي تم تشخيصها في الولايات المتحدة اليوم كانت ناتجة عن التعرض للأسبستوس الذى حدث قبل أن تدخل أنظمة السلامة الحديثة حيز التنفيذ.

يسبب تراكم ألياف الأسبست فى أنسجة الرئة وفى الغشاء المبطّن للرئتين الإصابة ببعض الأمراض مثل تليف الرئتين، الانسداد الرئوى المزمن، ما يجعل يؤدى إلى صعوبة التنفس على المرضى ويسبب الأسبستوس أيضا الإصابة بالأمراض الخبيثة مثل سرطان الرئة. 

الأسبستوس معروف منذ الفراعنة 

استخدم المصريون القدماء مادة الأسبستوس فى صناعة الأقمشة المستخدمة في تغطية جثث أثناء التحنيط، وكان الرومان القدماء يصنعون الأطباق والمناديل من الأسبستوس والمناديل للطبقات الأستقراطية. 

وفازت أول دعوى قضائية ناجحة للأسبستوس ضد شركة أخرى تستخدم هذه المادة السامة في منتجاتها فى عام 1973، ومنذ ذلك الحين، سعى مئات الآلاف من العمال من المطالبين للحصول على تعويض عن الإصابات الشخصية والوفاة عن إهمال صناعة الأسبستوس وقدمت أكثر من 100 شركة طلبات للإفلاس بسبب دعاوى الأسبستوس، وما زال التقاضي بشأن الأسبستوس يعد أطول ضرر جماعي في تاريخ الولايات المتحدة.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق