وفاة إبراهيم سعدة..لا ينُصح بالقراءة لأنصار مدرسة (اذكروا محاسن موتاكم الحرامية)

13/12/2018 02:18


بلال فضل

من حق أي حد إنه يحزن على موتاه، من حق أي حد إنه يختار لو ما لقاش لميتينه محاسن إنه يستعير لهم محاسن ويضخمها ويبروزها، كده كده ما فيش حد حزين على موتاه فعلا، هيفرق معاه أوي رأي الآخرين في ميتينه، يعني ولاد الحرامي ممكن يفتكروا له إنه كان كريم وإيده فِرطة، وولاد القوّاد ممكن يفتكروا له إنه كانت ضحكته سابقاه ودمعته قريبة، من حق أي حد إنه يتلخبط في أيام التصحر والانحطاط اللي احنا عايشينها فيفتكر إن كبر السن إنجاز وإن احتلال المناصب بفضل نفاق الحاكم والولاء للأجهزة وإهانة مهنة الصحافة يعتبر شيء يستحق التقدير، لكن إنها توصل لدرجة إعادة كتابة التاريخ بسرعة كده والكلام عن ناس زي إبراهيم سعدة بوصفهم كبار مهنة فده اللي لازم يترد عليه وبقوة.

طبعا، الاستخفاف بتاع أصل انت لازم تقارنهم باللي موجودين اليومين دول، بيتناسى إنه لولا اللي زي إبراهيم سعدة وإبراهيم نافع وسمير رجب ما كانش في اللي موجودين اليومين دول، ولو في حد مهتم فعلا بمهنة الصحافة اللي بتقاوم الاحتضار، فما يقدرش ينسى دور الجيل ده في تدمير مهنة الصحافة وتحويل المؤسسات الصحفية إلى عِزب وأبعديات، ولذلك كان بديهي تتحول مع مرور الوقت إلى خرابات مهما اتصرف على ديكوراتها وسيراميكها ومكاتبها.

في حالة إبراهيم سعدة مش هاكلمك باستفاضة عن نفاقه السياسي الإجرامي والممنهج، أنا كتبت ده في حياته، في مقالات نشرت في الدستور سنة 97 وفي المصري اليوم وهاعيد نشرهم قريبا، لأ تعال نبص بصة سريعة على حاجة تبدو بسيطة جدا، على أداءه في صفحات الفن، لما تلاقيه يلعب دور شرس ومنحط في تخوين وتشويه أسماء محترمة زي عاطف الطيب وبشير الديك ونور الشريف ومحمود الجندي لمجرد إنهم عملوا فيلم (ناجي العلي)، لدرجة المطالبة بسحب الجنسية منهم ومحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى، بل ويوصل الانحطاط إلى إنه يتطلب من الفنانين زمايلهم إنهم يقولوا آراء ضدهم لا إما آراءهم ما تتنشرش ويتم تهديدهم بإنهم هيتحطوا بلاك ليست في كل إصدارات المؤسسة، وسبق وحكيت الكلام ده اللي مش سر يعني في حلقات الموهوبون في الأرض.

طيب هتقولي أصل دي كانت غيرة على الوطن الحبيب من اللي أساؤوا ليه، ومعلهش موقف يمكن الخلاف معه، طيب لما يرفض عادل إمام يمثل له قصة تافهة اسمها (القنبلة) فيبدأ يشن عليه حملات يومية ـ مش مبالغة ـ في كل إصدارات المؤسسة، وفوق كل ده على مدى سنين تتنشر في باب إذاعة وتلفزيون أخبار عن عرض مسرحية الواد سيد الشغال بطولة مشيرة إسماعيل وعمر الحريري، وكإن جرايد أخبار اليوم عزبة أبوه، يعمل فيها ما بدا له، لإنه ضامن موقعه مش بسبب كفاءة ولا مهارة، ولكن بسبب الخط المفتوح بينه وبين حسني مبارك.

لكن كل ده كوم، والجريمة اللي ارتكبها إبراهيم سعدة في حق الأستاذ الكبير محمود عوض كوم تاني، وسبق إني كتبت تفاصيل حرب سعدة على محمود عوض ومنعه من الكتابة وتطفيشه

وحرمانه من حقوقه الأدبية والتضييق عليه في حقوقه المادية في عز ما هو محتاج لها، واتنشر ما كتبته في تلات مقالات في المصري اليوم سنة 2007 وكان لسه في عز نفوذه وألاضيشه ومماليكه سارحين في الجرايد، وكان منهم مقال بعنوان (سعدة يغسل تاريخه)، وتكلمت عن إن إزاي وصل الحقد بإبراهيم سعدة على محمود عوض إنه بعد ما سعدة عرف إنه خلاص هيمشي من منصبه كرئيس مجلس إدارة، اختار إنه يكون من آخر قراراته إنه يطلب من مجلس الإدارة إصدار قرار فصل نهائي لمحمود عوض، واعترض بعض أعضاء المجلس لإن الأستاذ محمود عوض كان بقى له سنين منزوي في بيته منتظر القضاء يفصل في القضية اللي رفعها على أخبار اليوم من أيام موسى صبري ومتعشم إن القضاء ينصفه، فمش منطقي ولا إنساني إنك تإذيه بالشكل العدائي ده، خاصة إن الأستاذ محمود كان بيعاني وقتها من أزمات صحية متتالية وللأسف ساهمت الإجراءات العدائية دي في تدهور حالته الصحية والنفسية. كل اللي باقوله ده اتنشر في المصري اليوم اللي كان إبراهيم سعدة بيقراها كويس وعلى علاقة برئيس مجلس إدارتها صلاح دياب، وكان يقدر يرفع قضية لو كنت افتريت عليه، وللعلم نشرت بعد أول مقال ردود الأفعال اللي جت لي من مسئولين إدارة وتحرير في أخبار اليوم بتؤكد ما حدث وبتتضامن مع دعوتي برفع الظلم عن محمود عوض اللي للأسف مات بعد كده وحيداً في بيته، مش مسنود غير على قلمه وموهبته ومحبة تلاميذه وقراءه.

دي مجرد أمثلة من الذاكرة لجرائم ـ لا تسقط بالتقادم والاستعباط وإعادة كتابة السيرة ـ ارتكبها إبراهيم سعدة واللي زيه، جرائم مش هيمحيها إنهم عملوا مباني فخيمة وجابوا مطابع حديثة وأسسوا شركات كبيرة وطلعوا إصدارات مهمة، لإن لما يكون عندنا قضاء مستقل هيعرف الناس حجم المخالفات والسرقات اللي اتقدمت بيها مستندات في عشرات القضايا والبلاغات عبر السنين، وساعتها الناس هتعرف إن الإنشاءات والإصدارات كانت توابل لزوم التغطية على ريحة العفن اللي لما جه واحد بيحكم بالحديد والنار، ما بقاش مهتم أصلا بمسألة التوابل، وبقى شايف إن لما تبقى ريحة العفن فايحة بالمفتشر، فده جزء من التأكيد على إعلان احتقاره للإعلام والصحافة اللي ساعدوه في الوصول لمنصبه، والتأكيد على إن اللي جه بالسلاح لا يهمه رأي ولا فكر ولا فن ولا دياولو.

عايز تنسى كل الكلام ده براحتك، بس يعني لما يبقى الميت حرامي وعايز تفتكر محاسنه، كبيرك تقول الله يسامحه على جرايمه الموثقة واللي ملفاتها موجودة، ربنا يغفر له فساده ونفاقه وإهانته لمهنة الصحافة، ربنا يرحمه ويجمعه باللي ظلمهم في محكمة عدله، أهو كده تبقى خدت الثواب وما اتورطتش في غسيل سمعة معفنة، وهتلاقي ولاد حلال كتير يقولوا وراك آمين، وهتلاقي ناس قلبهم حجر يفضلوا إنهم يغنوا مع يحيى الفخراني غنوته الشهيرة من كلمات أستاذنا محمود أبو زيد: "غار من الدنيا غار من الفانية، بالذمة ده مين يبكي عليه، والباكي يبكي على إيه على إيه".

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق