الديمقراطية هى الحل..دينيا؟!

07/12/2018 07:09


د. سعيد إسماعيل على

عاتبنى أحد الأصدقاء على المقولة التى أتبناها القائلة بأن الديمقراطية هى الحل، على أساس النظر لى باعتبارى صاحب مرجعية إسلامية، وبالتالى، فمن المفروض تبنى مقولة ( الإسلام هو الحل ) التى شاعت بصفة خاصة فى أواخر الثمانينيات، وكان الدافع الأساسى متعلقا بتحالف انتخابى وقتها.

وكان جوابى، أننى لم أفارق مرجعيتى عندما رفعت شعار : الديمقراطية هى الحل، كيف؟

إن المشكلة تبرز عندما يوجه أحد إلينا تساؤلا مؤداه: أى إسلام تقصد؟ حيث ، غالبا ، ما يبادر كثيرون بالإجابة أن الإسلام واحد، فهو دين التوحيد، فكيف نقبل هذا التساؤل الخبيث؟

الحق أن لا ينبغى لمسلم تصور " تعددا " بالمعنى السطحى الساذج، وإنما المقصود ينصرف إلى " رؤية " هذا وذاك، هؤلاء وهؤلاء..إن النصوص واحدة بغير شك ، وإلا لم تسلم حقيقة الإيمان، لكن هناك " فهما " يتغير بتغير الزمان والمكان، وبرهان ذلك ، هذا التنوع الهائل للمذاهب الفقهية، ومن هنا يصح التساؤل:

- هل تقصد الإسلام السنى أو الشيعى؟

- فإذا اخترت السنى، فهل تقصد الحنفى أو المالكى أو الشافعى أو الحنبلى؟

- وإذا اخترت الشيعى، فهل تقصد الإمامية أو الزيدية، أو النصيرية أو الإسماعيلية؟

من المؤكد أن هناك " ثوابت " عقيدية، لا اختلاف عليها بين الجميع، لكن الممارسات الحياتية، والمعاملات الإنسانية، والتنظيمات الاجتماعية...إلخ، تعدد بصددها الاجتهادات، وتتنوع الأفهام وصور الإدراك..وآية ذلك ، هذا الكم الهائل من الاجتهادات الفقهية التى نتفاخر بها، ويصعب حصرها، أكسبت لفكر الإسلامى ثراء مذهلا،

يبعث على الفخر..

فأذا حكم بلدا، أصحاب اتجاه (ا) أو ( ب) ، فسوف لن يسمح بغيره ..

ومن هنا فإن المظلة الديمقراطية تتسع لتضم تحتها كل أصحاب التنوعات والاجتهادات..

وللأسف فقد شاعت صور غير سليمة عن الديمقراطية لدى أوساط إسلامية..وأذكر أننى عندما ذهبت معارا إلى تربية مكة فى السبعينيات، عندما قدمت ا لى بعنوان ( ديمقراطية التربية الإسلامية) إلى أحد الأصدقاء من أساتذة الكلية السعوديين، صاح فى وجهى معاتبا لى استخدام ما يسميه: المصطلح الغربى( ديمقراطية )، ناصحا إياى بأن يكون العنوان عن ( الشورى)..؟

بدا واضحا أن المفهوم عن الديمقراطية انصرف إلى تبادل الرأى والتصويت فى المجالس النيابية، حيث ساقوا مثلا شهيرا: ماذا لو تغلب الرأى القائل بالسماح بالجنسية المثلية؟ أو بالتسوية فى الميراث بين الأبناء؟

وأكثر من هذا...كنت فى زيارة للراحل الدكتور حسان محمد، عندما كان معارا عام 1981 فى ( بريدة ) بالسعودية أيضا، سمعت خطيب الجمعة بأذنى يعدد مذاهب الكفرة واتجاهاتهم، فكان منهم ( الديمقراطيين )!!

والذى غاب عن كل هؤلاء، ومثلهم كُثْر، أن الديمقراطية لا تقتصر على مسألة التصويت، بل هى نظام حياة، يقوم على " العدل" ، وضرورة تمتع كل إنسان بحقوقه كإنسان..وان يكون الحكام باختيار الشعب، وإذا أخلوا بالمسئولية ، يجب عزلهم، أو على الأقل، عدم اختيارهم مرة أخرى..

طبعا سيبرز البعض للتنبيه بأن هذا موجود فى الإسلام، وأنا أيضا من القائلين بذلك، وتبقى المسألة مسألة " مصطلح" ...الديمقراطية. وهنا نؤكد أن هذا لا يهز القضية..



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق