تابعنا على الانترنت
استفتاء

الديمقراطية هى الحل !

06/12/2018 05:23


د. سعيد إسماعيل على

عندما ترضخ الحكومة الفرنسية لمطالب الفرنسيين فتُوقف ما كانت قد قررته من زيادات فى بعض الأسعار، فلأنها تعلم علم اليقين أنها " وكيل" عن هذا الشعب، الذى أوكلها للقيام بما هو فى صالحه، فإذا رأى الشعب أنها قصرت فى ذلك، عبّر عن غضبه، مُكشرا عن أنيابه ، وفقا لما تعلمه من مفكره العظيم جان جاك روسو فى كتابه الشهير ( العقد الاجتماعى )..

لم تطلق الحكومة رصاصة واحدة على المحتجين...فضلا عن الضرب والتعذيب والاعتقال..

لم ينعق الإعلام الفرنسى متهما المحتجين بالإرهاب والغوغائية..

ولا صدرت بيانات رسمية تكيل اتهامات ما أنزل الهي بها من سلطان..

وكسب الجميع التحية والإعجاب والتقدير..

وعندما تستمر إيطاليا فى الاحتجاج على مقتل مواطن واحد( ريجينى) عدة سنوات، وتصرخ أمه ( قتلوه كما لو أنه مصرى )؟!!

وعندما لا يهدأ لبريطانيا بال، حتى تم الإفراج عن مواطن إنجليزى تم اعتقاله فى الإمارات..

وعندما يحرص أقوى رئيس لأقوى دولة فى العالم ( أمريكا) على ضرورة الإفراج عن مواطنة ، نصفها أمريكى، ونصفها الآخر مصرى، ولا يهدأ له بال حتى تم تنفيذ طلبه..

وعندما تشن دولة الكيان الصهيونى معارك من أجل استعادة ( جندى ) ، وأحيانا لاستعادة " عِظام" جندى قُتل فى الحرب..

فإن كل هذا

إنما ينطلق من تلك الحقيقة التى تؤكد أن الديمقراطية هى الحل..وأن " المواطن الإنسان " ، هو الثروة احقيقية، وكرامته كرامة للوطن كله..

ففى كل الأمثلة المشار إليها، وهناك غيرها كثير، يكون الشعب هو السيد، وهو الحاكم الحقيقى، ويكون الحاكم " وكيلا" يأتمر بما يحكم به الناس ويريدونه..حقيقة وفعلا، لا تمثيلا وادعاء..

البعض يشير إلى الاحتجاجات الفرنسية منبها إلى عدد من الخسائر المادية غير الهينة..وهو أمر مؤسف حقا، والجميع تمنى ألا يحدث....لكن، فنتأمل جيدا حقيقة الأمر..الموازنة بين الثمن المدفوع، والمكسب الحاصل..

عندما يتعرض وطن ما لخطر حرب لسبب من الأسباب، ماذا يحدث؟

إنه يضحى بأرواح بعض المواطنين الشجعان المخلصين، ويتحمل ما يحدث لعدد من المنشآت، متألما..لكن، حرية الوطن هى الأغلى.. مستقبل الوطن هو الأرجح..كرامة المواطن هى الأفضل..

وننفى نفيا قاطعا أن تكون هذه دعوة إلى التمرد وإثارة فوضى، وإنما ، على العكس..حتى نتلافى كل ما يمكن أن يقتطع من الجسم الوطنى، ولو شعرة رأس..

إنه لمن المخزى حقا، أن نتفاخر بأننا أصحاب حضارة وتاريخ امتد آلافا من السنين، وهناك من يردد مقولة مؤسفة ، وهى أننا لم نتهيأ بعد للتمتع بحقوقنا كبشر..

وهناك دول ومجتمعات ، وعت هذه الدروس منذ زمن، فإذا بمسيرتها تخلو من تضحيات جديدة، أصبحت لا تحتاجها..

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق