تابعنا على الانترنت
استفتاء

مكانة العقل فى حياتنا الفكرية

26/10/2018 11:52


د. سعيد إسماعيل على

على الرغم من أن الفلسفة تواجه هجوما عليها طوال تاريخها من حيث مدى الضرورة والأهمية لحياة الإنسان، إلا أنها تواجه فى عصرنا الحاضر من صور النقد والهجوم ما هو أقوى وأشد خطرا مما واجهته طوال قرون ماضية. ولعل ما نعيشه منذ عدة عقود مما يسمى بالعالم الافتراضى، والعالم الرقمى، وهذا السيل الذى يتزايد تدفقه واتساعه يوما بعد يوم من المعارف الإلكترونية، وما أصبحت شعوب العالم تعيشه من لهث دائما نحو توسيع الخيارات، كما وكيفا ، أمام الإنسان، وركض تتزايد سرعته ساعة بعد ساعة نحو مزيد من التنمية، قد أصبح يرسم علامات استفهام ملحة أمام جدوى استمرار الفلسفة والتفلسف.

ولعل ما يؤكد إلحاح هذه القضية على العقل العربى، أن المفكر الكبير الراحل" محمود أمين العالم" قد انتقد منذ عدة عقود - غالبا فى أواسط الستينيات من القرن الماضى - الداعين إلى شطب الفلسفة من قائمة المجالات الثقافية التى يجب أن ينشغل بها الإنسان من خلال مقال شهير له بعنوان ( بلاش فلسفة )،على سبيل السخرية!

وعاود " توفيق الحكيم" إثارة القضية على صفحات الأهرام فى 18 يناير 1980 بعنوان ( هل انتهى عصر الفلسفة؟) ، راجعا بأصل القضية إلى عصور كان الانفصال يتزايد شيئا فشيئا بين الفلسفة والعلم، إلى أن انتفض فى القرن التاسع عشر بقوة ، إلى أن وثب فى القرن العشرين وثبته الكبرى. وبعد أن كانت الفلسفة وحدة مكتملة، تفتت إلى عناصر منفصلة ، ارتبط كل عنصر منها بفرع من فروع المعرفة ، فأصبح هناك ما يسمى فلسفة العلم، وفلسفة التاريخ، وفلسفة الفن ، وفلسفة الاجتماع، وما سار على هذا النهج نفسه.

وطرح الحكيم تساؤلاته الموحية إلى حد ما بموقفه من الإجابة عنها مثل:

- هل الفلسفة بمعناها القديم ، باعتبارها وحدة قائمة بذاتها يمكن أن توجد مرة أخرى بهذا الوصف والكيان فى عصر العلم الكبير، كما وجدت من قبل ومهدت للعلم؟ وهل العلوم اليوم فى حاجة إلى الفلسفة؟ وهل العلماء اليوم يطلعون على الفلسفة ويعتبرونها مصدرا للمعرفة؟

- أم أن الفلسفة مجرد تنشيط ذهنى، كما أن الألعاب الرياضية مجرد تنشيط جسمى، فالذهن هو الآخر فى حاجة إلى منشط ، فهل الفلسفة اليوم قد تغير وجه الانتفاع بها ، فلم تصبح كافية لتزويدنا بما يزودنا به العلم من الحقائق ، واقتصرت مهمتها على تنشيط الذهن إلى جانب الألعاب الرياضية التى تنشط الجسم، ولذلك قد تكون مهمتها أكبر عند الشباب وعامة الناس ممن هم فى حاجة إلى تدريبات لتكوين العضلات المفكرة؟

- أو أن الفلسفة لم تزل ضرورية لأن مجالها مختلف عن مجال العلم؟ ، وعندئذ يجب علينا أن ننتظر فى مجال كل منهما ، وقد نهتدى إلى ذلك بتحديد المهمة وتوجيه السؤال ، فالسؤال عند العلم هو : كيف؟ والسؤال عند الفلسفة هو : لماذا؟

وتوضيحا لهذا الارتباط بين الفلسفة والعلم هو أن العلم إذا كان معنيا بأن نبين عن طريقه: كيف نعيش؟، فإن السؤال الذى ينفرد به الإنسان عن سائر الكائنات يسبق السؤال بكيف، ليكون: لماذا؟ وإذا كان هذا السؤال يتقدم السؤال بكيف؟ فيسأل الإنسان : لماذا يعيش؟ لابد أن يعاود التساؤل بعد أن يحدد العلم له الكيفية للعيش، لماذا هذا الوجه من المعيشة، وليس وجها آخر؟

وهذا وذاك يكشف لنا أن المهمة الفلسفية إذ يختص بها الإنسان وحده، وإذ نعلم أن الإنسان وحده هو الذى استطاع أن يبنى حضارة، فعلينا أن نعى أن جزءا مهما من هذه المهارة فى بناء الحضارة يعتمد على التساؤل المستمر " لماذا؟"، حيث أنه يفرض البحث والتفكير والنقد والمراجعة، وهذه سبل أساسية للتحسين والتطوير والتجديد.

وإذا كان توفيق الحكيم، الأديب الكبير، وصاحب الخلفية القانونية قد فتح الباب للتساؤل حول وجه الحاجة إلى الفلسفة فى عصر اللمعرفة العلمية المتقدمة، والعالم الافتراضى الرقمى، فإن عملاقا آخر من عمالقة الفكر، هو الدكتور إبراهيم بيومى مدكور، قد وصّف القضية توصيفا أوسع، وهو أستاذ الفلسفة الإسلامية الكبير، وعضو مجلس الشيوخ فى العهد الملكى، ورئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة فى أخريات عمره، مما فتح الباب واسعا أمام زمرة من أساتذة الفلسفة عامة ، وغيرهم ليدلوا بدلوهم فى القضية.

أما هذا الأفق الجديد الواصح، فهو ما يتصل بالعقل العام، أو " القيادة الفكرية " ودورها فى قيادة حركة النهوض الحضارى، على شريطة 

أن تتخلص من بعض صور العوار التى خلّفتها فيها سنوات طويلة من التخلف.

وفى عدد الأهرام نفسه الصادر فى 18 يناير من عام 1980، أكد مدكور على أن القيادة الفكرية بالنسبة للمجتمع هى بمثابة العقل بالنسبة للإنسان. صحيح أن جمهرة الناس قد تعودت على أن القيادة السياسية هى صاحبة الحول والطول، لكن هذا لا ينفى ضرورة القيادة الفكرية فى الجماعة البشرية، ومثل هذا القطاع هو قطاع من قطاعات المجتمع ، يوحى ويلهم ، يوجه ويرشد، ويضطلع فى اختصار بعبء قائد يعول على فكره ولسانه وقلمه ، يدعو إلى الإصلاح ، ويرسم سبل النهوض والتقدم، يأخذ بيد الضعيف ، ويخفف من غلواء القوى. يؤثر الفهم والتفاهم على الخصومة والتنازع ، ويعتمد اساسه على الإقناع والاقتناع.

لكن مثل هذه القيادة الفكرية لا فاعلية لها إلا بقدر عال من التنسيق والتآزر بينها وبين القيادات الأخرى فى المجتمع، السياسية والاقتصادية والدينية، مع التأكيد على أنه لا حياة لفكر أو ثقافة إلا فى جو من الحرية المسئولة والمساواة الرشيدة والعدالة الشاملة.

وبعد أشهر قليلة، فى الأول من أبريل من عام 1980، راح الدكتور زكى نجيب محمود، يبعث الحيوية فى المقولة الأساسية، على اعتبار أن حياتنا الفكرية، لا سبيل لها لأن تنبت قيادة فكرية فعالة إلا بالقدر الذى تتيح فيه الفرصة للعقل أن يكون هو سيد الموقف.

والدكتور زكى المُقَدر دائما للحضارة الغربية، يذكرنا بأنه بينما يواجه الغرب، الذى هو مصدر حضارة هذا العصر، حضارة واحدة هى حضارته الراهنة دون أن يكون هناك إلى جانبها ما يشتت نظرته العلمية، فإننا نحن، وسائر البلاد ذات الحضارات القديمة، مثل الهند والصين واليابان نواجه حضارتين: حضارتنا القديمة من جهة، وحضارة هذا العصر من جهة أخرى، ولا نحب أن نستغنى عن إحداهما ، لأن حضارتنا القديمة ، وإن يكن قد فات أوانها من بعض الوجوه، إلا أن هويتنا مرتبطة بها إلى حد كبير، وأما الحضارة الأخرى التى هى حضارة العصر فكذلك لا تستطيع أن نتستغنى عنها إذا شئنا، إذ أننا نحيا فى عصرها ولابد لنا أن نعيشها.

ولم تكن هذه المشكلة وليدة اليوم، فهى تعيش فى عقولنا وثقافتنا منذ أن بدأت عملية التحديث فى أوائل القرن التاسع عشر، حيث ورثنا اتجاهين شهيرين، أحدهما يرفض الحضارة الغربية، والآخر يراها السبيل الوحيد للتقدم، وبين الاتجاهين، كان هناك اتجاه ثالث سعى إلى التوفيق والتوسط بين الأمرين، وقصة هذا وذاك طويلة اتسعت لها عشرات الكتب، ومئات البحوث والدراسات.

ولفت الدكتور توفيق الطويل الذى كان أستاذا للفلسفة فى آداب القاهرة، فى مقاله بالأهرام فى 2/4/1980 النظر إلى أنه منذ أمد طويل تعرض العقل فى أمتنا لحملة ضارية من النقد والتجريح ، واضطُهد الكثيرون من

دعاته بغير حق ، ونالهم عذاب أليم، وكان سبب ذلك أن العقل فى سعيه الدائب إلى الكشف عن الحقيقة، انحرف – فى بعض الأحيان- وضل سبيلا ، وفى غمرة مطاردة الضالين والانتقام منهم، تعرض الكثيرون للاضطهاد زورا وبهتانا ، ولعلنا لم ننس بعد ما أصاب هؤلاء منذ العصر العباسى الأول، فى عهد المهدى والهادى والرشيد والمأمون والمعتصم ، فكان ما كان من قتل وصلب وإحراق بالنار!

وكان مقدرا للعقل الفلسفى فى أمتنا أن يتصدى لمهاجمته طائفة من أهل الفكر الشامخ ممن قُدر لهم أن يكونوا فى أمتنا أصحاب نفوذ واسع النطاق ، ممدود الرحاب، فى مقدمة هؤلاء منذ القرن العاشر الميلادى ، ابن حزم ، والغزالى، وكان ألذعهم نقدا وأقواهم تأثيرا ، ومن تابعوه حتى كان القرن الرابع عشر للميلاد ، فكان ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، إلى أن جاء الشيخ محمد عبده فى أواخر القرن التاسع عشر وبدأ ينزع عن العقل الإسلامى بعض الأغطية التى كانت تحجب الرؤية الصحيحة عنه.

وعلى قلة ما كان يكتبه الأديب الشهير نجيب محفوظ من مقالات، نظرا لأنه كان يعبر عن فكره عن طريق الأدب القصصى، إلا أنه شارك بمقال صغير على صفحة الأهرام فى 8/4/1980 فى القضية المثارة، وخاصة فى جانبها التعليمى.

فقد رأى محفوظ أن للعقل دورا فى الحياة التعليمية إذا ربينا الناشئة على التفكير ، وهذا لم يكن – فى رأيه – متوافرا إلا قديما، ويقصد بالقدم هنا الفترة السابقة على ثورة يوليو 1952، حيث أصبحت المقررات تؤخذ باعتبارها حقائق أبدية، ودور الطالب منها هو التلقى والاستيعاب ، وهذا الموقف يصير بعد ذلك عادة فكرية، ينتظر نفس النظرة لما يقرأه فى الصحف والمجلات أو القراءة الحرة .وأكد أديبنا الكبير أن جيله إذا كان قد صادفه شئ من الحظ واكتسب قدرا من إمكانية المناقشة الإيجابية فى التفكير، فذلك كان بفضل الدراسة الجامعية فى العهد الليبرالى( قبل 1952)، حيث كان الجامعة المصرية تذخر بكبار العلماء والمفكرين، محليين وأجانب .

أما أستاذ الطب النفسى، الدكتور يحيى الرخاوى، فقد تقدم خطوة أكثر عملية وإجرائية، باقتراح مجموعة مقومات رأى أنها كفيلة – إلى حد كبير- أن تبث دماء صحة وعافية فى حياتنا العقلية، فى مقال له بالأهرام فى 13/4/1980، مثل:

1. ضرورة زيادة مساحة " السماح "، لا من جانب السلطة بأنواعها فحسب ،وإنما من جانب الاحتكارات العملاقة لأسواق الأفكار سابقة التجهيز، سواء المصنعة فى المصانع السلفية المسلحة أو المستوردة من بلاد اليأس والغرور ، مع التنبيه على أن أخطر أنواع القهر الآتى من هذه المصادر هو ما تغلغل فى النفس حتى ليصبح قهرا داخليا يمنع إعادة التفكير أو حتى مجرد الحلم فيما هو مفروض أو مقرر، وبهذا يصبح الإنسان سجين ما وضع حوله من أسوار خارجية.

2. ضرورة تناقص الشعور بالنقص تدريجيا ، بما يشمل تناقص نقيض النقص ومكافئه وهو الشعور بالغرور أو الاستهانة ) ، وذلك من خلال استمرار فعل المعرفة منذ الولادة وحتى الموت( قبل وبعد ودون المدرسة والجامعة والمعهد والمعمل ..إلخ).

3. الإصرار على استمرار الاستقرار ، مع أكبر درجة من التفاعل الحى الداخلى، فالاستقرار سوف يتيح الفرصة لاختيار الأفكار ، إذ يمنع إجهاض أجنة الاجتهاد أولا بأول ، والحركة التفاعلية الصحية سوف تضمن ألا ينقلب الاستقرار إلى مجرد موت تسكينى هامد.

4. تنمية القدرة على الخطأ ، وقبول شجاعة التراجع بمسئولية ومرونة.

5. تشجيع التفكير المخالف ،,التدريب على حق إعادة النظر فى كل شئ ، ما دام الحوار متصلا والبقاء للأصلح وما ينفع الناس.

وإذا كان العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس فيما ذهب الفيلسوف الفرنسى ديكارت، فإن الدكتور محمد على ريان الذى كان رئيسا لقسم الفلسفة فى أداب جامعة الإسكندرية أكد على صفحات أهرام 20/4/1980، على أن القول بأنه إذا كان صحييحا أن العقل واحد عند جميع البشر، إلا أن هذا يجب أن يُفهم فى إطار القدرة العقلية العامة، لكن قدرها ونوعها ومداها وممارساتها والعمليات العقلية التى تمارسها، وعلاقتها بالعقول والأفكار المغايرة..كل هذا هو الذى يباين بين عقل هذا وذاك، لا بين الأفراد فحسب، بل بين الأمم.

ولا ينبغى الحديث عن مطلق العقل، بل لابد من النظر بعين الاعتبار إلى " موضوع العقل" ، وهو المعانى والأفكار التى تظل فى مجال التجريد أو تؤثر فى السلوك. ولا ينطلق العقل أصلا من فراغ أو فى فراغ ، بل لابد له من موضوع ينفتح على جملة من العلاقات ، على تباين أنواعها ، وهو يتخذ من هذا الموضوع " موقفا" بعد الفهم الصحيح الذى يستند إلى التعليل المنطقى أو الحدس العقلى ، حتى تتبدى الأفكار فى جلاء ووضوح ، فلا يثمر العقل إلا فى مثل هذه التربة ، بعيدا عن الأصنام والأوهام الخاصة أو العامة، كما قال فرنسيس بيكون الفيلسوف الإنجليزى .

وكان الدكتور عاطف العراقى، الذى كان أستاذا للفلسفة بآداب القاهرة من المعروفين بانحيازه الشديد للاتجاه العقلى، وهو ما تشير إليه عناوين بعض كتبه، مثل " النزعة العقلية عند ابن رشد"، وغيره، إلى الدرجة التى دفعته إلى رفض القول ب" الفلسفة الإسلامية" مصرا على تسميتها ب " الفلسفة العربية"، وأكد فى مقال له بأهرام 22/4/1980 أن حياتنا الفكرية التى نحياها غلبة الجانب اللاعقلانى على أكثر جوانبها ، إن لم يكن كلها ، وهى ظاهرة تبعث على الحزن حقا، لأننا إذا قلنا : اللاعقل، فهذا يعنى الخرافة وغياب الجانب النقدى، وهو ما يعنى كذلك التخلف والنكوص الحضارى، بينما يستلزم الأمر، عند العزم على الأخذ بالأسباب المؤدية إلى التقدم لا طريق إليها بالعقل وبالنقد وحرية تداول المعلومات، وحرية مناقشة الأفكار والتحاور بشأنها، أيا كانت نتائج هذه المناقشة.

إن أهم غاية من غايات التعليم والتربية والثقافة إذا كانت تتمثل فى إعداد الفرد للحياة فى حاضرها ومستقبلها وتنمية قدراته على مواجهة مشكلاتها، فكيف إذن يتحقق ذلك الهدف أو تلك الغاية ، فى الوقت الذى يقرأ فيه عن الخرافة أكثر مما يقرأ عن العلم وعن العقل؟!

ويطول بنا المقام لو حاولنا استقصاء جملة الأراء والأكفار التى طرحت على هذا الطريق، وغاية ما نود قوله هو أن المشكلة الرئيسية هنا هى وجود عالمين بالفعل، العالم كما تدركه أجهزة العقل والحواس الإنسانية، وعالم آخر يتصل بما عُرف بما وراء الطبيعة أو " الميتافيزيقا"، تعجز أجهزة الإدراك البشرى عن الإحاطة به، مما دفع البعض إلى حل المسألة بإلغائه كلية، وسحب الاعتراف به، بينما سعى البعض إلى التعامل معه بأجهزة الإدراك البشرى، فلم يصلوا إلى المأمول. وفى رأينا أن العالم الذى يعيشه الإنسان بالفعل، وتصل إليه أجهزة مدركاته يجب أن يتم التعامل معه وفقا للنزعة العقلية، وما تتطلبه من وسائل وأساليب من نقد وتحليل ومقارنة، ورفض أحيانا وقبول أحيانا أخرى، دون أن يعنى هذا إنكار عالم ما وراء الطبيعة، فعجزنا عن إدراكه لا يعنى أنه غير موجود، وإنما لا سبيل إليه إلا بما تخبرنا به الأديان السماوية، مع التأكيد فى الوقت نفسه أن الفهم البشرى لما تخبرنا به الأديان السماوية يجب أن يخضع نفسه إلى النقد والتحليل.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق