تابعنا على الانترنت
استفتاء

آخر كلمات "جمال خاشقجي": أخشى العودة إلى وطني!

09/10/2018 08:03

بقلم/الإعلامى بالجزيرة محمود مراد

قررت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي الخروج عن مألوف الأعراف الصحفية وأذاعت دردشة مسجلة مع جمال خاشقجي قبيل لقاء كانت أجرته معه في برنامج "نيوز أور" قبل اختفائه بثلاثة أيام (أرجوك لاحظ أني أقول اختفاؤه لا مقتله لأن الحقيقة الوحيدة المؤكدة وسط ركام الهبد والشائعات والأكاذيب حتى الآن أن الرجل دخل برجليه قنصلية بلاده!). معروف أن الحوار الذي يدور بين الصحفي وضيفه قبل الهواء يعد من الأسرار التي لا يليق إفشاؤها، لكن المؤسسة العريقة قالت إنها اتخذت قرارها في ضوء الظروف الاستثنائية المتعلقة بقضية خاشقجي.

في السطور التالية ترجمتي دون تصرف لتلك الدردشة التي تمتد لنحو دقيقتين ونصف وهذا يدخل في باب نقل الخبر أو المعلومة الذي يختلف تماما عن التحليل وإبداء الرأي. ومن أسف أن جمهرة من صحفيينا وكتابنا يوقعون العوام في حيرة وبلبلة بسبب الخلط بينهما!

يقول خاشقجي لمحدثه: أعيش في الوقت الراهن متنقلا بين واشنطن وإسطنبول ولا أظن أنه سيكون بمقدوري العودة إلى السعودية.

- لماذا؟

جمال: عندما أسمع باعتقال صديق من اصدقائي لم يرتكب ما يستوجب القبض عليه فإن هذا يجعلني أميل إلى عدم العودة. أنا أتكلم! صديقي الذي اعتقلوه لم يكن حتى يتكلم! ربما أبدى (صديقي) مجرد انتقاد لشيء ما خلال تجمع على العشاء! هذا ما صرنا إليه في السعودية. لم نكن هكذا قط.

- هل تعني أن الناس صاروا يمشون بالوشاية بين بعضهم البعض؟ قد تذهب تلبية لدعوة عشاء وتقول شيئا ما فيساء فهمه؟

جمال: نعم .. الناس يتساءلون: لماذا ألقي القبض على فلان وفلان! مؤخرا اعتقلت السلطات أحد كتاب المقالات وهو خبير اقتصادي سعودي مقرب من الأسرة الحاكمة.

هذا أرعب الكثيرين لأننا نتحدث هنا عن شخص قريب من الحكومة! أنا لا أحب استخدام مصطلح "معارض" .. هؤلاء الذين اعتقلتهم السلطات ليسوا حتى معارضين. هم فقط يتمتعون باستقلالية في الرأي. حتى الآن لا أقول عن نفسي إنني معارض. لا أنفك أقول إنني مجرد كاتب يصبو إلي مناخ حر للكتابة والتعبير عن الرأي. وهذا ما أفعله في صحيفة واشنطن بوست. منحوني منبرا للكتابة بحرية وكنت أتمنى لو حظيت بهذا المنبر في وطني!

- لو كان في السعودية هذا النمط من حرية التعبير هل كانت لتصبح بلدا أفضل؟

جمال: بلا شك .. نحن مقبلون على تحول جذري سيشمل كل السعوديين وسيؤثر فيهم جميعا. وكما قال أحد ملوك انجلترا: ما يؤثر في الشعب لابد أن يناقشه الشعب! لكن هذا التغيير الجذري الذي يحدث لم يخضع لأي نقاش. الأمير (يقصد بن سلمان على ما يبدو) يفاجئنا كل بضعة أسابيع أو كل بضعة أشهر بمشروع ضخم يتكلف مليارات الدولارات دون نقاش لا في برلمان ولا في صحف. وليس مسموحا للمواطنين سوى بالتصفيق والهتاف طلبا لمزيد من تلك المشروعات. لا يمكن للأمور أن تسير على هذا النسق!

 

انتهت الدردشة وانتهى الخبر!

أما قراءتي التي قد تكون خاطئة ورأيي المتواضع جدا أن هذا التسريب مهم للغاية وسيزيد من حرج السعودية في قضية اختفاء خاشقجي ويضاعف الشكوك من حولها. ما زلت أرجو ألا يكون القوم قد تورطوا في حماقة قد يستغلها "الصديق" الثقيل الظل، المتبجح بحماية عروش حلفائه الأثرياء، ذريعة لكارثة كبرى - قادمة لا محالة يوما ما - لا تقل فداحة عن غزو العراق! لكن ذلك حديث آخر لربما أفرد له مساحة أخرى قريبا إن شاء الله!

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق