تابعنا على الانترنت
استفتاء

عن الطب والأطباء في مصر

19/09/2018 09:23


د. هانى سليمان

في ناس بتشتكي إن في أطباء كبار قيمة الكشف عندهم 500 أو 600 أو 700 جنيه، بينما وزيرة الصحة اشتكت إن مافيش أطباء كفاية في مصر، رغم عدد الأطباء الكبير الموجود "نظريا"، لأن كثير منهم بيسيبوا مصر ويروحوا يتشغلوا في السعودية، أو طبعا في دول الخليج الأخرى، غير اللي بيهاجروا من مصر خالص وبيروحوا أوروبا وأمريكا.

أولا لازم نعرف إن الأطباء الكبار الغاليين قوي دول فئة قليلة جدا من مجموع أطباء مصر، وقلت قبل كده إن 95% من الحالات اللي بيشوفوها يقدر أي طبيب متخصص شاب إنه يشخصها ويعالجها بمنتهى الكفاءة والمهارة والثقة، لكن احنا بس غاويين نروح للدكاترة الكبار دول زيادة في الحرص، وربما بداعي المنظرة والفشخرة كمان.

ثانيا لازم نعرف برضه إن الفئة الكبيرة جدا من الأطباء يعانون كما يعاني أي موظف في مصر، بل وربما أكثر.

الطبيب بعد دراسة مرهقة لسنوات طويلة، وسنة امتياز تدريبية، وبعدها دبلوم أو ماجستير التخصص، ثم الدكتوراة أو الزمالة، يبدأ مستقبله الحقيقي على الأقل بعد 12 – 15 سنة من التحاقه بكلية الطب...فيلاقي إيه قدامه؟

بيشتغل في مستشفى حكومي أو عام، مرتبه كله لا يزيد عن 3000 جنيه شهريا، منهم 19 جنيه بدول عدوى (آه والله)، ومطلوب منه يشخص ويعالج ويهتم ويعمل عمليات لعشرات المرضى يوميا، في ظل وجود نقص حاد في وسائل التشخيص والعلاج من أدوية وأجهزة وأدوات، ربما تكون بسيطة وبدائية جدا، وفي ظل وجود تهديدات أمنية على حياته من أهل المرضى ومرافقيهم، مع غياب شبه تام للأمن علشان يحميه من الاعتداءات المتكررة دي.

الطبيب ده غالبا بيكون اتجوز وخلف كمان – إزاي؟...ما أعرفش!

المهم إنه أصبح رب بيت وأسرة، وطبعا مرتبه في المستشفى لا

يكفيه، فيبدأ يدور على مصدر تاني للدخل.

فبعد المستشفى يشتغل في مركز طبي خاص، أو في مستوصف طبي شعبي، أو يفتح عيادة بسيطة في حي بسيط....الخ الخ، ويبدأ ينط من مكان لمكان، زيه زي أي مهني كالنجار أو السباك أو الكهربائي – طبعا مع كامل احترامنا ليهم – علشان يقدر بس إنه يعيش عيشة معقولة خالية من الذل والمهانة.

فطبيعي جدا جدا جدا إن كل طبيب يبقى حلمه إنه يتخلص من هذا الكابوس البشع اللي بيعيش فيه، ويبدأ يبحث عن أي فرصة خارج بلده اللي اتولد واتعلم فيه، لمجرد إنه يعيش مستريح شوية، ويكافأ على عمله ومجهوده بطريقة معقولة ومناسبة، ويحوش شوية فلوس يقدر يستخدمها لما يرجع لمصر، وتريحه شوية وقت شيخوخته اللي مش حيقدر يعمل فيها اللي كان بيعمله وهو شاب، أو يهاجر ويسيب البلد بلا رجعة.

مصر المفروض إنها تنفق رسميا حسب ما حدد الدستور المصري 3% "فقط" من الناتج المحلي الإجمالي على الصحة، وده يشمل كل مصاريف وتكاليف الصحة، من بناء مستشفيات وتوفير أدوية وأجهزة ومستلزمات للتشخيص والعلاج والرعاية الصحية وتأمين صحي، كما تشمل مرتيات وأجور العاملين في مجال الرعاية الصحية، من أطباء وصيادلة وتمريض وعاملين...الخ الخ.

الكارثة الكبرى إن حتى هذا الرقم الضئيل جدا لا يتحقق فعليا، مصر في العام المالي 2018/2017 صرفت 1.4% فقط من الناتج المحلي الإجمالي على الصحة، يعني أقل من نصف الاستحقاق الدستوري للإنفاق على الصحة.

دي واحدة من أكبر مشاكل الصحة في مصر، إن لم تكن أكبرها على الإطلاق، وسبب مشكلة أطباء مصر، ومشكلة كل من يعمل في مجال الصحة، ومشكلة مرضى مصر، ومشكلة الشعب المصري كله فيما يتعلق بالصحة والرعاية الصحية.

 

بس خلاص.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق