تابعنا على الانترنت
استفتاء

أبو بكر الرازى وسيرته الذاتية والكلام فى إيمانه وإلحاده

09/09/2018 06:43


د. إبراهيم عوض

(صفحات من كتابى: "تاريخ الأدب العربى - العصر العباسى")

 

ومن أصحاب السير الشخصية أبو بكر الرازى. وهو أبوبكر محمد الرازى (250- 320هـ). وقد ولد بالري، ‏ودرس الطب بعد أن‎‎تعلم الفلسفة، ثم تولى رئاسة بيمارستان الري، وانتقل أخيرا إلى بغداد‎.‎‏ وبرع في الطب، وألف ‏فيه الكثير من الكتب والرسائل، كما كتب في الفلك والفلسفة والسياسة.

 ومن أبرز مؤلفاته في صناعة الطب كتاب‎‎‏"الحاوي"، وقد وصف فيه وفى غيره تجاربه العلمية وصفا دقيقا. وقد قال الرازى بكروية الأرض وأنها في وسط‎‎الكون وأصغر من الشمس‎.‎‏ وقد ظل عمدة الطب إلى القرن السابع عشر فى أوربا بلا منازع، فضلا عن أنه عالم ‏نفساني وكيميائي‎.‎‏ وأصيبت عيناه بمياه زرقاء وشلت يده في آخر عمره. وكانت وفاته فى بغداد‎.‎

وعنوان ترجته الشخصية هو "السيرة الفلسفية"، وتتكون من صفحات خمس، وتنحصر فقط فى الكلام عن ‏الجانب الفلسفى عنده. وهى موجودة فى ترجمته بـ"طبقات الأطباء" لابن أبى أصيبعة.

وقد بدأها بمناقشة من ‏انتقدوه بأنه ليس من الزاهدين فى الدنيا كما زهد سقراط، الذى قالوا إنه كان يعيش فى حُبٍّ فى البرية ويقتات ‏الحشائش ولا يخالط الناس ويجبههم برأيه فيهم غير مُدَارٍ ولا متجمل.

والحق أن من الناس من يريد من الآخرين أن ‏يلقوا بأيديهم إلى التهلكة فيدخلوا طوال الوقت فى صراع شرس مع الجماهير والحكام ويعيشوا عيشة الشقاء بينما هم ‏يعيشون حياتهم فى أمن ورُفَهْنِيَة لا يتكلفون إصلاح أمر من أمور المجتمع أو الكون ولا يصنعون شيئا غير انتقاد ‏الآخرين وإلصاق التهم بهم.

 وهذا لون من الأنانية والنفاق. وعلى أية حال فإن الله لم يوجب على عباده هجر ملاذّ ‏العالم إلا إذا كانت حراما. أما ما عدا ذلك فمن حقنا التمتع به، وإلا فلم خلق الله الدنيا وخلق طيباتها إذا كان يريد ‏منا إدارة ظهورنا لها؟ وفى القرآن امتنان متكرر بهذه الطيبات من طعام ونساء وذرية وأنعام وظلال وحدائق ‏وحقول وشمس وقمر وكواكب وأنهار وبحار وسفن ومناظر كونية بديعة. فمن يا ترى ينبغى استمتاعه بهذا كله إن كان ‏حراما علينا؟ صحيح أن كلا منا مطالب بالتنبيه إلى عيوب المجتمع والدعوة إلى إصلاحها والمجاهدة فى هذا السبيل، ‏على أن يشترك الجميع فى هذا الشأن، كلٌّ وما يقدر عليه.

 أما أن يطالَب ناس بتعريض أنفسهم للهلاك، وبقية الأمة ‏نائمة تغطّ فى الشخير فهذا مما لا يرضى عنه الله ورسوله، فضلا عن أنه لا يؤدى إلى ثمرة نافعة بل إلى تدمير ‏المصلحين الذى لن يجدوا حولهم من يعضدهم ويواصل مسيرتهم ويحمل الراية متى وقعت منهم... وهكذا.‏

ومن هنا لا أتفق مع الرازى فى وضعه أمر الحياة الدنيا والآخرة كما لو كانتا متعارضتين، فإما هذه وإما تلك، ‏وإلا فكيف نصنع مع قول الله تعالى فى وصف المؤمنين بأنهم من يبتهل إلى الله أنْ "آتِنا فى الدنيا حسنة، وفى ‏الآخرة حسنة، وقِنَا عذابَ النار"؟ والمهم ألا تكون لذات الدنيا على حساب سعادات الآخرة. والله لم يخلقنا ‏لنشقى بالدنيا، وإن كانت لا تخلو رغم ذلك من المكابدات والمشقات، إلا أنها تمتلئ بألوان البهجة والحبور فى ذات ‏الوقت.

 والجسد ليس شيئا ذميما، والشهوات ليست سيئة فى ذاتها، بل هى محرك الحياة الذى لولا هو لأسنت ‏وأجنت ولما كانت هناك حركة وسعى وإعمار للكون. ولا تتعارض لذّات العقل من علم وقراءة وكتابة وتفكير وتأمل ‏وما إلى هذا مع لذات الجسد بالضرورة، اللهم إلا إذا تفرغ الإنسان لإشباع جسده وأهمل عقله وضميره ومشاعره ‏الراقية.

 ولست أستطيع أن أتصور إنسانا يمكنه التأمل والتفكير والإكباب على العلم والاكتشاف والاختراع وهو ‏جائع أو يؤرقه الجوع الجنسى مثلا، بل عليه أن يشبع هذه الرغبات الطبيعية حتى يمكنه تكريس وقته وطاقته ‏وإمكاناته للتطلعات العقلية والروحية دون قلق أو ضيق أو ملل أو معاناة وتحرُّق مما يفقده التركيز والصبر والقدرة ‏على التضحية. ‏

ومما أختلف معه فيه دعوته إلى القضاء ما أمكن على الحيوانات المتوحشة كالأسود والفهود مثلا، وكذلك ‏على الزنابير والحيات والعقارب قضاء تاما. وسر هذا الإنكار منى عليه معرفتى أن الطبيعة قائمة على التوازن، فلو ‏تمت هذه الإبادة لحدث خلل من شأنه إرباك الحياة والأحياء والبشر وظهرت مشاكل لا يمكن مجابهتها بسهولة مما ‏يجعلنا نندم على هذا التدمير. ولكن يمكن إقامة العذر لهذا العالم والفيلسوف الكبير على أساس أن ما نقوله الآن لم ‏يكن معروفا له ولأمثاله فى تلك العصور، إذ هو نتاج العصر الأخير. لكن كان ينبغى، ما دام يؤمن بالله سبحانه، ‏أن يضع فى ذهنه أن خلق تلك الكائنات لا يمكن أن يكون عبثا مهما بدا لنا الأمر على خلاف ذلك، إذ هو صاحب ‏عقل عظيم من شأنه بل من واجبه التغلغل إلى قلب الأشياء وعدم الوقوف عند ظواهرها وسطوحها. وعلى الأقل: ‏كان يمكن أن يقول إنه كما للإنسان الحق فى الاستمتاع بنعمة الحياة فكذلك من حق تلك الحيوانات والحشرات ‏الاستمتاع بتلك النعمة، وإن كان علينا مجابهتها والقضاء عليها متى وجدناها تريد تدميرنا أو تحول حياتنا تعاسة لا ‏تحتمل. ‏

ولكنى رغم ذلك أشعر بالتعاطف مع الرجل لدن تأكيده أنه لم يصحب السلطان لتكديس المال أو لبلوغ ‏المناصب أو لتحقيق اللذائذ الجسدانية بل لعلاجه ومداواته من أجل مصلحة المجتمع. والظاهر أن كلامه هنا صادق، ‏إذ لم نعرف عنه منافقة للحكام ولا تداخلا فى مؤامرات القصور ولا تحزبا لجهة ضد جهة. ولا شك أن تكريس ‏الرجل وقته وجهده لخدمة العلم والطب والتأمل فى الكون والحياة وأوضاع البشر هو من المقاصد النبيلة التى تسمو ‏بالرجل إلى عِلِّيِّين.

 كذلك أحب أن ألفت النظر إلى أن كلامه عن الله سبحانه وتعالى ووجوب التشبه به ‏واشتغاله دائما بالتفكير فيه جل وعلا هو مما يتعارض تعارضا تاما مع ما يقال عن إلحاده، إذ كيف يكون ملحدا من ‏يظل طوال عمره يهتف باسمه سبحانه ويعمل على التقرب إليه بتقرِّى إرادته وتحرى مرضاته والعمل على تحقيقها ‏والإيمان بالآخرة والحساب والثواب والعقاب؟ أما القول بأن له كتابا عن "مخارق الأنبياء" يهاجم فيه النبوة وينكر ‏بعث الأنبياء ويتهمهم بالشعبذة والضحك على العقول فهو دعوى لا تقوم على أساس لأن هذا الكتاب مفقود أصلا، ‏ولأن ما كتبه فى مؤلفاته التى بين أيدينا يدل على أنه يؤمن بالله واليوم الآخر والثواب والعقاب ويدعو إلى التمسك ‏بالفضائل الكريمة. وهذا نفسه هو ما أتى الأنبياء به، فكيف يقال إنه قد اتهمهم بانتهاج الشعوذة سبيلا إلى الضحك ‏عليهم وإيهامهم بما ليس حقا؟ إن هذا لمن أعجب العجب!‏

ومن هنا ألفينا د. عبد الرحمن بدوى فى كتابه: "من تاريخ الإلحاد فى الإسلام" يأتى إلى نص للرجل فى إعلاء ‏قيمة العقل يخلو تماما من الإلحاد أو إنكار النبوات، فيمده مدا متعسفا إلى نهايته الموهومة مستخلصا منه أنه يضع ‏العقل فوق النبوة وبديلا عنها بل

نافيا ومناقضا لها. وما قاله الرازى فى إعلاء شأن العقل واعتباره النعمة العظمى ‏التى أفاءها الله على عباده هو عين الصواب والحق.

 ونحن المسلمين بحاجة ماسة إلى استعمال العقل وصقله وتغذيته ‏بالعلم وتنشيطه بالتفكير واعتماده فى كل أمور حياتنا الدنيوية، إذ بدون العقل ليس هناك سوى التخلف والضعف ‏المزرى والذلة والهوان والفقر والحاجة والمسكنة وخضوعنا لإرادات أعدائنا وجهلنا وتعرضنا لكل ألوان المتاعب ‏والمشاكل من غير أن نعثر على حل لها وسهولة هزيمتنا فى أية مواجهة مع خصومنا. وفوق ذلك كله سوف نبوء ‏بغضب الله وسخطه لأننا أهملنا نعمته الغالية التى خصنا نحن البشر بها وجعلها أساس قيام الحضارات. بل إن العقل ‏هو المقياس الذى به نقبل الدين أو نرفضه، والذى به نفهم النصوص التى يأتى بها النبى ونعمل على تطبيقها فى ‏الواقع.‏

انظر مثلا إلى قوله فى الفصل الأول من رسالته عن "الطب الروحانى"، وهو الفصل المسمى بـ"فى فضل ‏العقل ومدحه": "إن البارئ عز اسمه إنما أعطانا العقل وحبانا به لننال ونبلغ به من المنافع العاجلة والآجلة غاية ما في ‏جوهرِ مِثْلِنا نَيْلُه وبلوغُه، وإنه أعظم نِعَم الله عندنا وأنفع الأشياء لنا وأجداها علينا. فبالعقل فُضِّلْنا على الحيوان غير ‏الناطق حتى ملكناها وسُسْناها وذلَّلناها وصرَّفناها في الوجوه العائدةِ منافعُها علينا، وبالعقل أدركنا جميع ما يرفعنا ‏ويحسُن ويطيب به عيشنا ونصل إلى بغيتنا ومرادنا. فإنا بالعقل أدركنا صناعة السُّفُن واستعمالها حتى وصلنا بها إلى ‏ما قطع وحال البحر دوننا ودونه، وبه نلنا الطب، الذي فيه الكثير من مصالح أجسادنا وسائر الصناعات العائدة ‏علينا النافعة لنا، وبه أدركنا الأمور الغامضة البعيدة منا الخفية المستورة عنا، وبه عرفنا شكل الأرض والفلك وعِظَم ‏الشمس والقمر وسائر الكواكب وأبعادها وحركتها، وبه وصلنا إلى معرفة البارئ عز وجل، الذي هو أعظم ما ‏استدركنا وأنفع ما أصبنا. وبالجملة فإنه الشيء الذي لولاه كانت حالتنا حالة البهائم والأطفال والمجانين، والذي به ‏نتصور أفعالنا العقلية قبل ظهورها للحس فنراها كأنْ قد أحسسناها ثم نتمثل بأفعالنا الحسية صورها فتظهر ‏مطابقة لِمَا تمثَّلناه وتخيَّلناه منها. وإذا كان هذا مقداره ومحله وخطره وجلالته فحقيق علينا أن لا نحطّه عن رتبته ولا ‏ننزله عن درجته، ولا نجعله وهو الحاكم محكوما عليه، ولا وهو الزمام مزموما، ولا وهو المتبوع تابعا، بل نرجع الأمور ‏إليه ونعتبرها به ونعتمد فيها عليه، فنُمْضِيها على إمضائه ونُوقِفها على إيقافه، ولا نسلّط عليه الهوى الذي هو آفتهُ ‏ومكدِّرُه والحائد به عن سنَنَه ومحجّته وقصده واستقامته، والمانع من أن يصيب به العاقل رشده وما فيه عواقب ‏أمره، بل نروضه ونذلِّله ونَحْمِله ونجبره على الوقوف عند أمره ونهيه. فإنّا إذا فعلنا ذلك صفا لنا غايةَ صفائه وأضاء ‏لنا غايةَ إضاءته وبلغ بنا نهايةَ قَصْدِ بلوغنا به. وكنا سعداء بما وهب الله لنا منه ومنّ علينا به". ‏

فهل ترى فى هذا النص إنكارا للنبوات؟ فأين ذلك يا ترى؟ ومتى استطاع العقل التوصل بدون الأنبياء إلى ‏ما أتى به الأنبياء؟ إن الناس، بسبب من عقولهم، قد اختلفوا فى تلك الأمور ما بين الإيمان والكفر، وما بين ‏التوحيد والتعديد، وما بين الوثنية والتجريد، وكذلك فى أمور العبادة والأخلاق واللياقة وما إلى ذلك. ثم إن ‏الإسلام لا يضاد العقل ولا يدعو إلى إلغائه أو تقييده بل إلى تنشيطه وصقله. وما أكثر الآيات والأحاديث التى ‏تنعى على من يهمل عقله وتلحقه بالحيوانات، ملحة على وجوب التفكر فى الكون وسننه واحترامها. فالإسلام إذن ‏والعقل يكمل أحدهما الآخر ولا يتعارضان. ترى كيف يمكن الإيمان بالنبى محمد وما جاء به دون أن نتفكر فيه بعقولنا ‏ونقلبه ونرى ما فيه من حسن وتفوق على غيره من الفلسفات والأديان التى توصف فيه بأنها قد تم العبث بها؟ ‏

وهذا مقتطف من الترجمة الرازية: "إن ناسا من أهل النظر والتمييز والتحصيل لمّا‎‎رأَوْنا نداخل الناس ‏ونتصرف في وجوه من المعاش عابونا واستنقصونا وزعموا أنّا حائدون‎‎عن سيرة الفلاسفة، ولاسيما عن سيرة إمامنا‎‎سقراط المأثور عنه أنه كان لايغشى‎‎الملوكَ ويستخفّ بهم إن هم غَشُوه ولا يأكل لذيذ الطعام ولايلبس فاخر ‏الثياب ولايبني ولايقتني ولايُنْسِلُ ولايأكل لحما ولايشرب خمرا ولايشهد لهوا بل كان مقتصرا على‎‎أكل الحشيش ‏والالتفاف في كساءٍ خَلَقٍ والإيواء الى حُبٍّ في البرية، وأنه أيضا‎‎لم يكن يستعمل التقية للعوام ولا للسلطان بل ‏يجبههم بما هو الحقُّ عنده بأشرحِ الألفاظ وأَبْيَنِها، وأما نحن فعلى خلاف ذلك. ثم قالوا في مساوئ هذه السيرة التي ‏سارَ بها إمامنا سقراط: إنها مخالفة لما عليه مجرى الطبع وقِوَام الحرث والنسل وداعية إلى خراب العالم وبوار الناس ‏وهلاكهم. وسنجيبهم بما عندنا في ذلك إن شاء الله ‏‎

فنقول: أمّا ما أثاروه عن سقراط وذكروه فقد صدقوا. وقد كان ذلك منه، لكنهم جهلوا منه أشياء اُخَرَ وتركوا ذكرها ‏تعمدا لوجوب موضع الحجة علينا. ‏

وذلك أنّ هذه الأمور التي أثاروها عن سقراط قد كانت منه في ابتداء أمره إلى مدة‏‎‎طويلة من عمره, ثم ‏انتقل عن كثير منها حتى إنه مات عن بنات وحضر مجالس اللهو وأكل‎‎الطيبات إلا اللحم وشرِبَ يسيرَ المسكر. ‏

وذلك معلوم مأثور عند من عُنِيَ باستقصاء‎‎أخبار هذا الرجل. وإنما كان منه ما كان في بدء أمره لشدة عُجْبِه ‏بالفلسفة وحبّه لها وحرصه على صرف زمان الشهوات والشغل باللذات إليها ومؤاتاة طبعه له على ذلك، ‏واستخفافه واسترذاله لمن لم يلاحظ الفلسفة بالعين التي تستحق أن تلاحَظ بها وآثرَ‎‎ما هو أخسّ منها عليها.

ولابدّ ‏في أول الأمور المشوقة المعشوقة من فضل ميل إليها‎‎وإفراط في حبّها ولزومها وشنآن المخالفين فيها، حتى إذا وُغِل ‏فيها وقرَّت الأمور‎‎به قرارها سقط الإفراطُ فيها ورجع إلى الاعتدال, كما يقال في المثل: "لكل جديد لذة".‏‎‎فهذه ‏كانت حال سقراط في تلك المدة من عمره، وصار ما أُثِرَ عنه من هذه الأمور أشهرَ‎‎وأكثرَ لأنها أطرف وأعجب ‏وأبعد من أحوال الناس، والناس مولعون بإذاعة الخبر الطريف النادر والإضراب عن المألوف والمعتاد. فلسنا إذا ‏بمخالفين للأمر الأحمد من سيرة‎‎سقراط، وإن كنا مقصّرين عنه في ذلك تقصيرا كثيرا ومقرِّين بالنقص عن استعمال‎‎السيرة العادلة وقمع الهوى ومحبة العلم والحرص عليه. فخلافنا إذن لسقراط ليس في‎‎كيفية السيرة بل في كميتها, ولسنا ‏بمنتقصين إنْ أقررنا بالنقص عنه، إذ كان ذلك هو‎‎الحق، وكان الإقرار بالحق أكثرَ شرفا وفضيلة. فهذا ما نقوله في ‏هذا الموضع...". ‏

ومن الواضح أن الرجل ينحو إلى دقة التعبير وسهولة المفردات والتعبيرات والتراكيب وسلاسة الأسلوب ‏ووضوحه والركون إلى المنطق والبعد عن المحسنات البلاغية واستخدام لغة مجردة بدلا منها. كذلك يرى القارئ أن ‏الرازى لا يقف عند سطوح الأشياء بل يحلل ويتغلغل فى التحليل ويغوص فى بواطن الأمور على عكس ما قال د. ‏شوقى ضيف فى كلامه عن طبيعة التراجم الشخصية فى الأدب العربى القديم ودعواه بأنها لا تهتم إلا بإيراد أسماء ‏المؤلفات التى صنفها أصحابها وما إلى ذلك.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق