نموذج "هاجر" في المرأة المصرية

30/08/2018 10:49


د. محمد فاروق

لاشك أن نساء مصر هن أصل العرب ... فأمنا هاجر أم سيدنا اسماعيل وأم العرب مصرية ... و لقد أراد المولى عز وجل أن يجعل سعيها للحفاظ على حياة وليدها بين الصفا والمروة نسكا و شعائرا يتقرب بها العالمون له تعالى إلى يوم الدين ... أراد سبحانه أن يقدم نمط رعايتها وتربيتها لابنها وعاطفتها الجياشة التي أورثتها لكل حفيداتها نموذجا يحتذي به العالمون ...

هذه العاطفة التي كانت تجعل أمي - رحمة الله تعالى عليها - تتصل بي عدة مرات في اليوم لتطمئن علي إذا ما أخبرتها بأني مسافر إلى القاهرة أو بني سويف أو الاسماعيلية ...

ولا تكتفي بإجاباتي المطمئنة بل تسألني أسئلة تجعلها ترسم صورة حقيقية لحجم الخطر الذي يواجهه ابنها ذو الخمس والاربعين عاما وكانت هي في منتصف عقدها الثامن لتقدر الموقف تقديرا صحيحا بمفهوم العسكريين "أنت و العدو والأرض" ...

والعدو هنا هو الخطر الذي تعتقد أنه يكتنف ابنها ... فكانت تسألني عن الطريق و الجو وسخونة الشمس و حركة الرياح وإمكانية هطول المطر و وعورة الطريق و فحصي لسيارتي

وإطاراتها قبل سفري...

وغيرها، وكانت تجعل الاسئلة تبدو في شكل "دردشة" غير مقصودة حتى لاتغضب "صورةالرجل الناضج" بداخلي والتي رسمتها لنفسي منذ ان تعديت منتصف العقد الثاني من عمري ...

وكنت أعلم أن ما تحصل عليه من اجابات تفهم به مابين السطور وعلى قدر المخاطرة تقيم الموقف فيكون تكثيفها للدعاء لي حتى أعود ويكون عدد مرات قراءتها لسورة يس ... وكانت تخبرني أن "يس" لما قرأت له ...أي للدعوة التي تريد من المولى عز وجل أن يجيبها لك ...

ولم يكن الأمر يخلو من بعض التوجيهات والتعليمات التي تعطيها كقائد بغرفة العمليات يحرص على جنوده المقاتلين ولا يريد أن يسلبهم حق المبادرة والتصرف وفق معطيات الموقف ...

أليست هذه الممارسة وتلك العاطفة - ليس من أمي فقط ولكن من كل أم مصرية - هي سعي متجدد بين الصفا والمروة لترعى أولادها؟ ... هل بعد هذا التكريم من المولى عز و جل للمرأة المصرية تكريم؟ ...

 

أنا أفتخر و أعتز و أزهو بكل طفلة أو فتاة أو إمرأة أو عجوز مصرية.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق